لماذا تتعطل الطرق عند بوابات رسوم السيارات رغم مليارات التطوير؟!
على امتداد شبكة الطرق الحديثة التي أنفقت عليها الدولة مليارات الجنيهات، تتكرر مشاهد التكدس أمام بوابات تحصيل الرسوم، في مفارقة لافتة بين بنية تحتية متطورة ومنظومة تشغيل لا تزال تعتمد على الأساليب التقليدية.
هذا التناقض أعاد ملف التحول الرقمي في إدارة الطرق إلى واجهة النقاش البرلماني، مع تصاعد تساؤلات حول كفاءة التشغيل وجدوى الاستثمارات المنفذة.
خطورة تأخر التحول الرقمي في محطات المرور
وفي هذا السياق، تقدّمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل، بشأن تأخر التحول الرقمي في منظومة محطات وبوابات تحصيل الرسوم المرورية على مستوى الجمهورية.
وأشارت النائبة إلى أن استمرار الاعتماد على التحصيل اليدوي يتسبب في اختناقات مرورية ملحوظة على المحاور الرئيسية، بما يؤدي إلى إهدار الوقت والوقود، ويضاعف من الضغوط اليومية على المواطنين، خاصة المستخدمين الدائمين للطرق السريعة في تنقلاتهم بين العمل والسكن والدراسة.
وأضافت أن هذا الوضع يضعف من العائد الفعلي للمشروعات القومية في قطاع الطرق، مثل محور روض الفرج والطريق الدائري الأوسطي وطريق السويس، والتي استهدفت تقليل زمن الرحلات وتحقيق سيولة مرورية، مشيرة إلى أن التعطيل عند البوابات يُفرغ هذه الأهداف من مضمونها العملي.
كما لفتت د. مها عبد الناصر إلى أن الأزمة تتجاوز البعد المروري لتتحول إلى عبء اقتصادي مباشر، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، وهو ما يجعل أي هدر في الوقود نتيجة التكدسات أمرًا ذا تأثير مضاعف على الدولة والمواطنين.
وانتقدت النائبة ما وصفته بالتباين بين سياسات ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة، مثل تقليل الإضاءة العامة وتنظيم مواعيد العمل، وبين استمرار أنماط تشغيل تقليدية في تحصيل الرسوم، تؤدي إلى استهلاك إضافي غير مبرر للموارد.
تجربة الملصق الإلكتروني
وأوضحت أن تجربة الملصق الإلكتروني، رغم ما تحمله من إمكانيات تقنية، لم تحقق حتى الآن الأثر المتوقع في تقليل الزحام أو تسريع حركة المرور، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة التطبيق وآليات التشغيل، خاصة في أوقات الذروة.
واستشهدت بتجارب دولية في التحول الرقمي لمنظومة الطرق، مثل نظام «سالك» في دولة الإمارات، الذي يعتمد على تقنيات إلكترونية متقدمة لتحصيل الرسوم دون توقف المركبات، وأسهم في تحقيق سيولة مرورية وتقليل استهلاك الوقود.
وطالبت في ختام طلبها بوضع خطة شاملة للتحول الرقمي الكامل في بوابات تحصيل الرسوم، تتضمن تطوير منظومة الملصق الإلكتروني وربطها بقواعد بيانات مركزية، مع تقديم جدول زمني واضح للتنفيذ، بما يحقق كفاءة التشغيل ويحافظ على الموارد.
استثمارات الطرق وتحديات التشغيل
وقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في مشروعات الطرق والكباري، ضمن خطة تستهدف تحسين البنية التحتية للنقل وتقليل زمن الرحلات بين المحافظات، وهو ما انعكس في تنفيذ محاور جديدة وتطوير الطرق القائمة، لتخفيف الضغط على الشبكات التقليدية.
ورغم هذا التوسع، برزت تحديات مرتبطة بكفاءة التشغيل، خاصة في نقاط التحصيل والخدمات المرتبطة باستخدام الطرق، حيث لا تزال بعض الممارسات تعتمد على النمط اليدوي، ما يؤدي إلى ظهور اختناقات مرورية في نقاط محددة، حتى على الطرق الحديثة.
في الوقت ذاته، تتجه الدولة إلى تبني سياسات لترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الإنفاق، في ظل متغيرات اقتصادية إقليمية ودولية، وهو ما يفرض أهمية مضاعفة لتقليل أي مصادر للهدر، سواء في الوقود أو الوقت، خاصة في القطاعات الحيوية مثل النقل.
وتشير تجارب دولية إلى أن التحول الرقمي في إدارة الطرق، خاصة في أنظمة تحصيل الرسوم، أصبح أحد الأدوات الرئيسية لتحقيق الكفاءة التشغيلية، من خلال تقليل التكدسات، وتحسين إدارة الحركة، وزيادة دقة التحصيل، وهو ما يضع ملف الرقمنة في صدارة أولويات تطوير قطاع النقل.


