رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة بالشأن الصيني: بكين تتبنى استراتيجية "الشقيق الحديدي" مع باكستان

نادية حلمى، فيتو
نادية حلمى، فيتو
18 حجم الخط

كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشأن الصيني، عن تحركات صينية مكثفة لاستثمار علاقات باكستان الوثيقة مع دول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، بهدف تعزيز نفوذ بكين الجيوسياسي، خاصة في أعقاب تطورات الصراع في إيران خلال مارس 2026.

وأوضحت حلمي، لـ فيتو أن باكستان برزت كشريك استراتيجي محوري للصين في هذه المرحلة، حيث تؤدي أدوارًا متعددة تخدم المصالح الصينية، لتتحول إلى ما يشبه «صمام أمان» جيوسياسي، وجسر دبلوماسي حيوي يساهم في تأمين تدفقات الطاقة وإعادة موازنة القوى الدولية في جنوب وجنوب شرق آسيا.

وأكدت أن الصين أعلنت دعمها الصريح لدور باكستان كوسيط لتهدئة التوترات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى استضافة العاصمة إسلام آباد اجتماعات وزارية ضمت مصر وتركيا والسعودية، لبحث تداعيات الحرب، في خطوة تراها بكين ضرورية للحفاظ على استقرار المنطقة.

وأضافت أن الصين تعمل على توطيد علاقاتها مع باكستان للحفاظ على نفوذها داخل العالم الإسلامي، خصوصًا في مرحلة ما بعد الحرب الإيرانية، ولمواجهة تنامي التحالفات الغربية-الهندية في المنطقة.

وأشارت إلى أن «المحور الصيني-الباكستاني» يُنظر إليه كأحد المسارات المحتملة لتخفيف الضغوط المفروضة على إيران، بما يتماشى مع رؤية الصين لنظام دولي متعدد الأقطاب، وفي هذا السياق، تواصل بكين تقديم الدعم العسكري والتقني لإسلام آباد، لضمان قدرتها على تحقيق الردع الإقليمي، خاصة في ظل التوترات مع الهند وإيران.

ولفتت إلى أن الصين تتابع عن كثب الأوضاع الداخلية في باكستان، خشية امتداد أي اضطرابات أمنية من إيران إلى أراضيها، بما قد يهدد استثماراتها الضخمة، وعلى رأسها «الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني»، الذي يمثل ركيزة أساسية لتأمين مسارات الطاقة والبدائل اللوجستية بعد الحرب.

وبيّنت أن أهمية هذا الممر تتزايد في ظل تضرر إمدادات الطاقة من إيران والخليج، حيث يوفر للصين طريقًا بريًا وبحريًا بديلًا يقلل من اعتمادها على مضيق ملقا، الذي قد يتعرض للإغلاق في أوقات النزاع.

كما أكدت أن تصاعد الضغوط الأمريكية العسكرية والسياسية على إيران ساهم في تعميق التنسيق الثلاثي بين الصين وباكستان وإيران، في إطار سعي هذه الدول لتأمين مصالحها الجيوستراتيجية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأوضحت أن بكين تتبنى استراتيجية «الشقيق الحديدي» مع باكستان، ليس فقط كشريك ثنائي، بل كقاعدة انطلاق لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة.

واختتمت بأن الصين توظف باكستان كجسر استراتيجي نحو الشرق الأوسط، عبر دعم دورها الدبلوماسي كوسيط في النزاعات، إلى جانب استغلال موقعها كبوابة للطاقة من خلال ميناء جوادر، فضلًا عن استخدامها كمنصة لتعزيز التكامل العسكري والأمني مع دول المنطقة.

الجريدة الرسمية