رئيس التحرير
عصام كامل

​بين "شاي الاستراحة" وقرارات الترشيد، معلمون يسخرون من حظر "الكاتيل" في المدارس

ترشيد استهلاك الكهرباء
ترشيد استهلاك الكهرباء (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
18 حجم الخط

​أثار قرار إداري صدر مؤخرًا  بحظر استخدام "غلايات المياه الكهربائية" (الكاتيل) داخل غرف المعلمين في المدارس، كجزء من خطة أوسع لترشيد استهلاك الكهرباء، موجة من التفاعل الساخر والتعليقات المتهكمة عبر منصات التواصل الاجتماعي بين أوساط المعلمين.

ترشيد استهلاك الكهرباء

​وفي الوقت الذي تؤكد فيه الإدارات التعليمية أن القرار يأتي في إطار سياسة الدولة لترشيد الإنفاق العام وتقليل الأحمال الكهربائية داخل المؤسسات التعليمية، قوبلت هذه الخطوة بردود فعل متباينة، حيث اعتبرها قطاع كبير من المعلمين "تقشفًا في غير موضعه"، مطالبين بالنظر إلى احتياجاتهم الأساسية خلال يوم دراسي طويل وشاق.

​وتحول "الكاتيل" إلى مادة دسمة للفكاهة، حيث تداول المعلمون وأولياء الأمور منشورات ساخرة تحت وسوم (هاشتاجات) تضمنت صورًا لـ "مواقد التخييم" و"أدوات إشعال النار البدائية"، معلقين بتهكم: "هل نعود لإشعال الحطب في فناء المدرسة لتحضير كوب من الشاي؟"، وكتب أحد المعلمين في تدوينة لاقت تفاعلًا واسعًا: "ترشيد الكهرباء يبدأ من الكاتيل، بينما تظل الأنوار واللوحات الإعلانية في الشوارع مضاءة نهارًا!".

​ويرى  تربويون أن هذه السخرية هي "آلية دفاع نفسية" يلجأ إليها المعلمون للتعبير عن ضغوط العمل، حيث يمثل كوب الشاي أو القهوة في الاستراحة القصيرة "الوقود الوحيد" الذي يساعدهم على استكمال بقية اليوم الدراسي بتركيز.

​​من جانبها، أوضحت مصادر إدارية أن القرار لا يستهدف شخص المعلم، بل يأتي ضمن إجراءات فنية لتقليل الضغط على الشبكات الكهربائية في المدارس القديمة التي قد لا تتحمل الأحمال العالية، بالإضافة إلى كون الغلايات تعد من أكثر الأجهزة استهلاكًا للطاقة مقارنة بغيرها.

ويرى أولياء أمور أن الحل لا يكمن في "المنع" الذي قد يولد شعورًا بالإحباط لدى الكادر التعليمي، بل في إيجاد بدائل مستدامة أو تخصيص أماكن مجهزة مركزيًا، مما يحافظ على بيئة عمل إيجابية تشجع المعلم على العطاء، بدلًا من الدخول في صدامات إدارية حول تفاصيل يومية بسيطة.

​ويستمر الجدل في أروقة المدارس، بين إدارة ترى في القرارات "ضرورة اقتصادية"، ومعلمين يعتبرون أن "حقهم في استراحة لائقة" هو جزء أصيل من كرامة المهنة، وسط مطالبات بضرورة الحوار قبل اتخاذ قرارات تمس تفاصيل يومية داخل الحرم المدرسي.
 

الجريدة الرسمية