أحمد زكى، رحلة حياة النمر الأسود من ميلودراما عائلية إلى أسطورة الفن المصري
أحمد زكي، الفتى الأسمر، الفنان العبقرى أسطورة التمثيل، قدم جميع الأدوار من أول السلم، من الضابط إلى الفيلسوف إلى الفتى الفقير إلى البيه البواب. بدأ بتقليد الفنانين وعُرف بخفة الدم. اختير خمسة من أفلامه ضمن قائمة أفضل مائة فيلم فى السينما المصرية. لقب بالإمبراطور، الباشا، الأسطورة، معالي الوزير، النجم الأسمر، النمر الأسود في السينما المصرية. رحل في مثل هذا اليوم عام 2005.
ولد الفنان أحمد زكي عام 1946 بالشرقية، ودرس بمدرسة الزقازيق الثانوية الصناعية، قسم البرادة، وتفوق في فريق التمثيل بالمدرسة، وحصلت مدرسته على الجائزة الأولى في التمثيل بسبب ثلاث مسرحيات قام أحمد زكى بتمثيلها وهي “أحمس، الطريق الأبيض، غاب القمر”، وكانت لجنة التحكيم مكونة من: محمد توفيق، عبد المنعم إبراهيم، محمود السباع، ونصحوه بالانضمام إلى معهد التمثيل، فجاء إلى القاهرة وعمل بلاسيرا في أحد المسارح.
عاش حياة اليتم والوحدة
عاش النجم الأسمر أحمد زكي طفولة قاسية منذ ميلاده، فعاش حياة اليتم والوحدة، يقول عن نشأته: حياتي ميلودراما كأنها من أفلام حسن الإمام، توفي والدي وأنا عمري ست سنوات وتركني في الدنيا وحيدًا، أمي كانت فلاحة بسيطة صغيرة السن لا يجوز أن تظل عزباء وحيدة في الدنيا فزوجوها وعاشت مع زوجها، ومن بيت خالي إلى بيت جدتي حتى كبرت في بيوت العائلة بلا إخوة أو أم، ولم أرَ أمي إلا بعد زواجها بعامين.

وأضاف أحمد زكى: فى المدرسة كان التمثيل هو المنقذ من عذابي ووحدتي، وكانت البداية في المسرح الذي أصبح همي وبيتي، حتى إنني كبرت قبل الأوان، فحين كنت في العاشرة كنت وكأنني في العشرين، وفي العشرين كنت أعيش وكأنني في الأربعين، فقد عشت دائما أكبر من سني حتى إنني أدركت أن طفولتي وشبابي سُرقا مني.
هاللو شلبى، البداية المسرحية
اختاره الفنان عبد المنعم مدبولي وهو طالب بالمعهد في دور صغير بمسرحية "هاللو شلبي"، ووُصف بسببه بالكوميديان الصعلوك. وبعد نجاحه في هاللو شلبي، تم اختياره ضمن مجموعة من الشباب الجدد خريجي معهد التمثيل، منهم هادي الجيار ويونس شلبي لبطولة مسرحية “مدرسة المشاغبين” التي استمر عرضها ثلاث سنوات ونجحت نجاحًا كبيرًا.
بعد المسرح، اتجه أحمد زكي إلى السينما، وكانت البداية في دور صغير بفيلم "ولدي" عام 1972 مع فريد شوقي، ثم كانت أول بطولة سينمائية في فيلم "شفيقة ومتولي" مع سعاد حسني، وكانت بداية نجوميته أيضًا. قدم بعدها للسينما مجموعة من الأفلام الناجحة مثل البريء، الهروب، البيه البواب، الراقصة والطبال، معالي الوزير، النمر الأسود، كابوريا، أبناء الصمت، العوامة 70، ضد الحكومة، موعد مع العشاء، وآخر أفلامه فيلم "حليم" الذي عرض بعد رحيله، الذي يصور جزءًا من حياة المطرب الراحل عبد الحليم حافظ.
السادات وناصر 56 من أفلام السيرة الذاتية
من أفلام أحمد زكي التي تعتبر علامة لأفلام السيرة الذاتية تجسيده حياة الزعماء في فيلمي “ناصر 56” و"أيام السادات"، وكان يتمنى تقديم شخصيات المشير عبد الحكيم عامر والشيخ محمد متولي الشعراوي.
وحول تجسيد الشخصيات التاريخية يقول أحمد زكي: كل ما يهمني في عملي أن يقتنع المشاهد بالشخصية التي أؤديها، وتجسيد شخصية رئيس أو زعيم أصعب مليون مرة من تجسيد شخصية عادية، فمثل هذه الشخصيات التاريخية تحتاج إلى تجسيدها بحيادية وتحتاج إلى الصدق والأمانة في عرض الأحداث.

قبل الشهرة والنجومية قدم أحمد زكي للتليفزيون دور عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين في قصته “الأيام” كأول بطولة درامية له في التليفزيون. تم اختيار أحمد زكي، وكان فى بداياته، لأداء دور الدكتور طه حسين في قصته "الأيام" إخراج يحيى العلمي، وكانت أول بطولة درامية له، ثم جاءت أشهر أعماله في التليفزيون المسلسل الرمضاني "هو وهي"مع سعاد حسني إخراج يحيى العلمى أيضًا.

تزوج الفنان أحمد زكي مرة واحدة في حياته من الفنانة الراحلة هالة فؤاد وأنجب منها ابنه هيثم، الذي رحل بعد والده بسنوات قليلة.
أصيب النجم الأمر أحمد زكي قبل رحيله بسرطان الكبد وعانى منه كثيرًا حتى رحل أثناء تصوير فيلم "حليم"، بعد مشوار سينمائي وأفلام كانت علامة في السينما المصرية والعربية.
