رئيس التحرير
عصام كامل

عمرو وهبي يكتب: هذه روشتة استعادة بريق الدوري وإنعاش قلوب الأندية الشعبية

عمرو وهبي
عمرو وهبي
18 حجم الخط

لم يعد المشهد في الدوري المصري الممتاز كما كان قبل عقود، التغيرات التي طرأت على تركيبة الأندية المشاركة لم تكن مجرد تطور طبيعي للكرة المصرية، بل تعكس تحوّلًًا هيكليًًا في طبيعة المنافسة نفسها. 

اقرأ أيضا 

عمرو وهبي يعلن عدم ترشحه لمنصب مدير التعاقدات بالزمالك
 

ففي الماضي، كانت الأندية الجماهيرية تمثل النسبة الأكبر من فرق الدوري، وكانت مدرجات أندية مثل الاتحاد السكندري والمصري البورسعيدي والإسماعيلي إلى جانب القطبين الأهلي والزمالك تمثل جوهر اللعبة وجاذبيتها. 

اقرأ أيضا.. 

زغلول صيام يكتب: هل يختلف أحد في اتحاد الكرة على الجوهري والمعلم وسمير زاهر؟

أما اليوم، فالصورة تبدو مختلفة إلى حدٍ ملحوظ ومدهشة في نفس الوقت فقد تحولت تركيبة الدوري في السنوات الأخيرة ومنذ أن أصبح الدورى العام المصرى وصل 16 فريق فأكثر، فنلاحظ أن كل موسم بداية من موسم 2006/2007 لايتعدى من 5 إلى 7 أندية جماهيرية فقط فى المقابل 10 إلى 12 ناديًًا تابعًًا لشركات أو هيئات أو مؤسسات.  
 


هذا التحول لم يحدث فجأة، بل جاء نتيجة تراكمات بدأت بوضوح بعد عام 2000، مع دخول كيانات اقتصادية وهيئات مختلفة إلى كرة القدم بشكل مباشر  

أين تكمن المشكلة؟ 
المسألة لا تتعلق برفض أندية الشركات أو التقليل من دورها، بل في غياب التوازن وخصوصا التوازن المالي، فقد كانت الأندية الجماهيرية، التي كانت تاريخيًا تمثل العمود الفقري للكرة المصرية، تواجه تحديات كبيرة، منها: 
• موارد مالية محدودة.. في بعض الحالات لا تتجاوز ميزانيات سنوية تقديرية بين 20 إلى 50 مليون جنيه. 
• ضعف الاستثمار في قطاع الناشئين 
• غياب الاستقرار الإداري 
• محدودية الدعم المؤسسي من الاتحاد المصري لكرة القدم أو وزارة الرياضة 

في المقابل، تتمتع أندية الشركات بقدرات مالية وتنظيمية أكبر، ما يمنحها أفضلية واضحة في المنافسة والصعود. 

نحو رؤية أكثر توازنًا 
بدلًًا من الدخول في معادلة (الإقصاء أو المنع) يمكن التفكير في نموذج مختلف يقوم على مبدأ (المنح لا المصنع) أي خلق آليات دعم حقيقية للأندية الجماهيرية دون إعاقة تطور الأندية الأخرى.  

آلية مقترحة لإعادة التوازن 
1. الهدف ليس العقاب من تلك الآلية، بل إعادة توزيع الموارد داخل المنظومة عن طريق هيكلة الرسوم داخل المنظومة  بتقسيم الأندية وفقا تواريخ مشاركتها ومساهمتها فى تأسيس اسم الدورى المصري وذلك بناء على الأسس التالية:  
رسوم حالية الأندية المشاركة من موسم 1948 / 1949 وحتى موسم 1999 / -2000. 


200% من رسوم البند السابق   الأندية المشاركة من موسم 2000 / 2001 وحتى موسم 2009 / 2010. 


300% من رسوم البند السابق   الأندية المشاركة من موسم 2010 / 2011 وحتى موسم 2019 / 2020   


400% من رسوم البند السابق  الأندية المشاركة من موسم 2020 / 2021 وحتى موسم 2029 / 2030  


2. إنشاء صندوق دعم مخصص من هذه المتحصلات ُيُدار تحت إشراف الاتحاد المصري لكرة القدم،ويقوم بعمل برامج دعم وتدريب (على غرار برامج الدعم للاتحاد الدولى( وتُوجََّّه إلى الاندية الشعبية فى الدرجات الادنى على سبيل المثال:  
▪ برامج تدريب على اكتشاف المواهب بأسس علمية 
▪ برامج تدريب المدربين خاصة في الدرجات الأدنى. 
▪ برامج تأهيل كوادر إدارية فضلا عن دراسة لوائح وقوانين الاتحاد المصرى والدولى 
▪ برامج تطوير لإنشاء أكاديميات الناشئين 
▪ برامج عن تأهيل كوادر إدارية متخصصة لزيادة الموارد والتسويق 
▪ المتوقع التقريبي لهذا الصندوق إذا ساهمت الأندية الأعلى تمويلًًا بمبالغ سنوية متفاوتة، يمكن تكوين صندوق يتجاوز 200 - 300 مليون جنيه سنوًيًا، وهو رقم كفيل بإحداث فارق حقيقي   

3. الاستثمار في الناشئين كمدخل أساسي 
وعليه تتحول الاندية بدلًا من الاعتماد على شراء اللاعبين، يمكن للأندية الشعبية أن تصبح: 
▪ منتجة للمواهب 
▪ مصدر دخل عبر بيع اللاعبين  
▪ قاعدة لإمداد المنتخبات وهو نموذج أثبت نجاحه في العديد من الدول. 
4. هدف زمني واقعي 
متوقع عند تنفيذ ووضع تلك البرامج وتطبيقها جيدا قد نرى النتائج خلال فترة من 3 إلى 5 سنوات:   
▪ زيادة عدد الأندية الجماهيرية في الدوري  
▪ الوصول إلى دوري من 16/18 فريق  
▪ رفع نسبة الأندية ذات القواعد الجماهيرية إلى ما يقارب 50% أو أكثر 

أهمية هذا المشروع  
لأن القيمة الحقيقية لأي دوري لا ُتُقاس فقط بمستوى اللاعبين، بل بـ: 
▪ حجم التفاعل الجماهيري 
▪ التاريخ والهوية 
▪ القدرة على جذب المشاهدين والرعاة 

 
يبقي التأكيد علي إن الأندية الجماهيرية لا تملك فقط جمهورً، بل تملك قصة، وهذه القصة هي ما يصنع الفارق. 

كما أن إعادة التوازن إلى الدوري المصري لا تعني العودة إلى الماضي، بل بناء نموذج حديث يحافظ على جذور اللعبة. 
المعادلة ليست صراعًا بين أندية شعبية وأندية شركات، بل محاولة لخلق بيئة أكثر عدالة واستدامة. وفي هذا السياق، قد يكون الطريق الأنسب ليس في منع أحد من التقدم، بل في منح الآخرين فرصة حقيقية للحاق به.

الجريدة الرسمية