رئيس التحرير
عصام كامل

ترامب يتراجع، هل ينجح محور "القاهرة أنقرة الدوحة" في إطفاء نيران الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟

الرئيس السيسي خلال
الرئيس السيسي خلال لقاء سابق جمعه بعباس عراقجي، فيتو
18 حجم الخط

هل نجحت الوساطات المصرية التركية في إجبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التراجع عن مواصلة الحرب على إيران؟ سؤال فرض نفسه بقوة في ظل التصريحات التي أطلقها ترامب، اليوم الإثنين، والتي كشف فيها النقاب عن محادثات إيرانية أمريكية جرت خلال اليومين الماضيين، وهي محادثات وصفها بأنها "كانت جيدة ومثمرة للغاية"، واستهدفت التوصل إلى حل كامل وشامل للحرب في الشرق الأوسط، وأنه أصدر أوامره بتأجيل جميع الضربات ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، وأن المحادثات المعمقة والمفصلة والبناءة مع إيران ستستمر طوال هذا الأسبوع.

وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات قليلة من إعلان طهران عن محادثة هاتفية بين وزير خارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وتداعيات الحرب غير الشرعية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على الأمن الإقليمي والعالمي، بحسب وكالة "مهر" الإيرانية.

جهود دبلوماسية مصرية تركية قطرية

كما جاءت تلك التصريحات بعد بوم واحد من تقرير نشرته جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، كشفت فيه عن تصريحات أدلى بها مسؤول إسرائيلي، مشيرا إلى أن "مصر وقطر وتركيا" تقود جهودا دبلوماسية لوقف الحرب.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، فإن من بين السيناريوهات المطروحة للنقاش، التوصل إلى اتفاق تعيد بموجبه إيران فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي، بينما تخفف الولايات المتحدة هجماتها وتبدأ بالانسحاب من الحرب.

من جهتها، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر ​دبلوماسي تركي أن وزير الخارجية التركي ​ناقش سبل إنهاء الحرب ​مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري ​بدر عبد ​العاطي، بالإضافة إلى مسؤولين ‌أمريكيين ⁠ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

زيارات السيسي المكوكية 

ولا يمكن قراءة الزيارات المكوكية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لكل من الإمارات وقطر والبحرين والسعودية بمعزل عن وجهة مصر التي أعلنها السيسي قبل نحو أسبوعين، والتي أكد خلالها أن مصر كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيدًا من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب، مؤكدًا أن مصر لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب لأن استمرارها سيكون له ضريبة كبيرة.

كما سبق، أن أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر بذلت خلال الأشهر الماضية جهودًا مخلصة لتجنب اندلاع حرب في المنطقة، عبر السعي للتقريب بين وجهات النظر والوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف الوصول إلى اتفاق يجنّب المنطقة تداعيات الصراع.

وقال السيسي خلال حفل الإفطار السنوي الذي أقامته القوات المسلحة تزامنًا مع الاحتفال بذكرى انتصارات العاشر من رمضان، إن الحروب دائمًا ما يكون لها تأثيرات سلبية كبيرة، ليس فقط على الدول التي تدور فيها العمليات العسكرية، بل تمتد آثارها إلى الدول المجاورة، خاصة في ظل التطور الكبير في وسائل القتال. وأضاف أن التقديرات الخاطئة قد تقود إلى تداعيات خطيرة تمس استقرار المنطقة وتؤثر في توازنها.

حرص مصر على أهمية تجنب التصعيد العسكري

وأكد السيسي حرص مصر على أهمية تجنب التصعيد العسكري والعمل على تحقيق التهدئة، لما لذلك من دور أساسي في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وتجنب المزيد من الأزمات.

وشدد السيسي على أن تداعيات الحروب لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تشمل أبعادًا إنسانية واقتصادية وسياسية واسعة، وهو ما يستدعي تحسبًا كبيرًا من جميع الأطراف لمنع اتساع دائرة الصراع وتأثيره على استقرار الدول في المنطقة.

تهديدات مضيق هرمز

وجاء تراجع ترامب على الرغم من التهديدات التي أطلقها أمس الأحد 22 مارس 2026، والتي أمهل خلالها إيران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مهددا إياها بتدمير جميع محطاتها لتوليد الطاقة إذا لم تفتحه.

وقال ترامب في منشور عبر منصته "تروث سوشيال": "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بشكل كامل، ودون تهديد، خلال 48 ساعة من هذه اللحظة تحديدًا، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستستهدف وتدمّر محطات الطاقة المختلفة لديها، بدءًا من أكبرها أولًا". 

وصرح ترامب بأن إيران تريد عقد صفقة، لكنه لا يريد ذلك، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قتلت قادة إيران ودمرت قواتهم البحرية والجوية، وليس لديهم أي دفاعات.

وقال ترامب في معرض تعليقه على تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أشار إلى أن ترامب يريد عقد صفقة مع إيران: "لقد قضت الولايات المتحدة على إيران تمامًا، ومع ذلك يقول محللهم السطحي، ديفيد سانجر، إنني لم أحقق أهدافي. بلى، لقد حققتها، بل وتجاوزت الجدول الزمني بأسابيع.

وأضاف: "لقد رحل قادتهم، ودُمرت قواتهم البحرية والجوية، وليس لديهم أي دفاعات على الإطلاق، ومع ذلك يريدون عقد صفقة. أنا لا أريد ذلك، ونحن متقدمون على الجدول الزمني بأسابيع. تمامًا كما هو الحال مع تغطيتهم الانتخابية الفاشلة لي، فإن صحيفة نيويورك تايمز الفاشلة دائمًا ما تخطئ".

إيران تحتمي بالألغام البحرية

وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن ​مجلس الدفاع الإيراني تهديده اليوم الاثنين ‌بقطع طرق الملاحة في الخليج عبر زرع ألغام بحرية في حال وقوع هجوم ​على السواحل والجزر الجنوبية لإيران.

وذكر ​موقع "أكسيوس" الأمريكي أن الولايات المتحدة تدرس ⁠خططا لاحتلال أو حصار جزيرة ​خرج الإيرانية، وهي مركز تصدير النفط الرئيسي ​في البلاد، للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

وجاء في البيان: "أي ​محاولة لمهاجمة سواحل إيران أو ​جزرها ستؤدي إلى زرع أنواع مختلفة من الألغام ‌البحرية... ⁠في جميع ممرات الخليج بما في ذلك الألغام العائمة التي يمكن إطلاقها من الساحل"، وفق "رويترز".

وأضاف: "في هذه الحالة، سيظل الخليج ​بأكمله ​عمليا في ⁠وضع مشابه لوضع مضيق هرمز لفترة طويلة، ولا ينبغي ​نسيان فشل أكثر من 100 ​كاسحة ⁠ألغام في الثمانينيات في إزالة عدد قليل من الألغام البحرية"، مشيرا إلى ​أن الدول غير المتورطة ​في الصراع يمكنها المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق ​مع إيران.

الجريدة الرسمية