كصيام الدهر كله، فضل الستة أيام من شوال وهل تجوز متفرقة أم متتابعة؟
عند انتهاء شهر رمضان نسأل الله أن يتقبل صيامنا وقيامنا ويجعله في ميزان حسناتنا، ويأتي العيد بفرحة لأن للصائم فرحتين؛ فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، والعيد بهجة وفرحة وسرور، وهناك سنة صيام الستة أيام من شوال وهي ما تسمى الستة أيام البيض.
يوضح الشيخ منصور الرفاعي عبيد وكيل الأوقاف سابقا: إذا انتهى شهر رمضان ثم انتهى يوم عيد الفطر بخير جاز للمسلم الصيام تطوعا، والتطوع هو التقرب إلى الله بما ليس بفرض من العبادات عن قوله تعالى: "فمن تطوع خيرا فهو خير له" وفي الحديث القدسي: "ما زال عبدى يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى عليها، وكنت له نورا فى الظلمات إن سألنى أعطيته، وإن استغفرنى غفرت له، وإن استعاذ بي لأعذته".
الصيام من أفضل العبادات
وأضاف الشيخ عبيد: مما لا شك فيه أن الصيام من أفضل العبادات لأنه يقوى الإرادة ويعلم الصبر ويساعد على صفاء الذهن فقد قال لقمان الحكيم لولده "يا بنى إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة فالصوم يعلم الانضباط والنظام، لأن الصائم يتناول طعامه وشرابه فى وقت محدود، وينمى فى الإنسان عاطفة الرحمة والأخوة بين المسلمين، ومن هنا رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قيام ستة أيام من شوال، ففى الحديث الذى رواه أحمد فى نيل الأوطار "من صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال فذلك صيام الدهر".

وعن حكمة صيام الستة أيام الأولى من شوال بعد العيد يقول الدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية: "عن أبى هريرة رضى الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر"، وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من صام ستة أيام مع الفطر كان تمام السنة.
والحديث السابق برواياته المختلفة يرشد المسلمين إلى أن معنى صيام الستة أيام يجب أن يكون مستمرا فى سلوكهم على مدار العام كله، فلا يصح أن يكون انتهاء شهر رمضان سببا لمنع الخير، والحكمة فى ذلك أن الحسنة فى شرع الله بعشرة أمثالها، وبناء على ذلك الكرم الإلهي يكون ثواب شهر رمضان مساويا لثواب عشرة أشهر، وثواب الستة أيام يعادل ثواب شهرين، ومن ثم يتم بذلك العام كله وفي ذلك يقول ابن ماجه "جعل الله الحسنة بعشر أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين".

وردا على سؤال هل يصوم الفرد بعض الأيام وليس صيام الستة أيام من شوال وهل يصومها متتابعة أم متفرقة، وهل تاركها وجب عليه القضاء؟
سنة لا يعاقب تاركها
يجيب الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق: صيام الست من شوال له أجر عظيم، ولا فرق بين أن يكون الصيام أول شوال أم وسطه أم آخره، وسواء كانت متصلة أم متفرقة، وإن كان الأفضل أن تكون متصلة من أول الشهر عقب يوم العيد، وصيام ستة أيام من شوال سنة من سنن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها فمن لم يستطع صيامها فلا إثم عليه ولا قضاء.
يستحب صومها متتابعة
وقالت دار الافتاء إنه يستحب صيامها متتابعة أو متفرقة بعد يوم العيد أو بعده بأيام لكن المستحب أن يصومها متتابعة بعد اليوم الأول من شوال الذى يحرم فيه الصوم.

