خبير قانوني: الغزو البري للبنان عدوان صارخ وواشنطن وتل أبيب تكتبان نهاية القانون الدولي
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء عملية برية في جنوب لبنان، بذريعة توسيع منطقة «الدفاع المتقدم»، يمثل جريمة جديدة وعدوانًا صارخًا على سيادة الدولة اللبنانية وانتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي.
وأوضح مهران أن هذا التحرك يأتي في إطار استغلال إسرائيل لانشغال المجتمع الدولي بالحرب على إيران، بما يتيح لها تمرير أجندتها التوسعية داخل الأراضي اللبنانية، محذرًا من أن استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة دولية، خاصة في ظل الدعم الأمريكي، يقوض منظومة القانون الدولي ويهدد بانهيارها كإطار منظم للعلاقات بين الدول.
الغزو البري الإسرائيلي للبنان ينتهك بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أن الغزو البري الإسرائيلي لجنوب لبنان يمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، مشددًا على أن ما يحدث يُعد خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي.
وأوضح مهران، في تصريح خاص لـ«فيتو»، أن المادة الثانية (الفقرة الرابعة) من ميثاق الأمم المتحدة تحظر بشكل صريح استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، مؤكدًا أن دخول القوات الإسرائيلية إلى الأراضي اللبنانية دون موافقة الحكومة اللبنانية يُعد عدوانًا عسكريًا مكتمل الأركان.
وأشار إلى أن هذا الفعل يندرج تحت تعريف العدوان وفقًا لقرار الجمعية العامة رقم 3314 الصادر عام 1974، والذي يحدد حالات استخدام القوة غير المشروع، لافتًا إلى أن الذريعة الإسرائيلية بشأن «توسيع منطقة الدفاع المتقدم» لا تمثل مبررًا قانونيًا لغزو دولة ذات سيادة.
إسرائيل تنتهك قرار مجلس الأمن 1701 الصادر عام 2006
وشدد أستاذ القانون الدولي العام، أن التحركات الإسرائيلية في جنوب لبنان تمثل انتهاكًا واضحًا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر عام 2006، والذي أنهى الحرب الإسرائيلية على لبنان وأكد ضرورة احترام السيادة اللبنانية وسلامة أراضيها.
وأوضح مهران أن القرار نص صراحة على انسحاب جميع القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، والالتزام باحترام الخط الأزرق، مشددًا على أن الغزو البري الحالي يُعد خرقًا فاضحًا لهذا القرار الملزم الصادر عن مجلس الأمن، والذي تم إقراره في إطار قواعد القانون الدولي.
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن إسرائيل تستغل حالة الفوضى الإقليمية لتحقيق أهداف توسعية، لافتًا إلى أن تزامن التصعيد في لبنان مع الحرب على إيران والتوترات في الضفة الغربية يعكس وجود مخطط واضح للتحرك على عدة جبهات في آن واحد.
وحذر من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى فرض واقع جديد على الأرض، موضحًا أن التحركات في جنوب لبنان قد تكون خطوة تمهيدية لضم أراضٍ لبنانية تحت مسمى «منطقة أمنية»، في ظل انشغال المجتمع الدولي بالأزمات المتلاحقة.
التجاوزات المتكررة من أمريكا وإسرائيل دون محاسبة تُدمر المنظومة القانونية الدولية
وأكد أن التجاوزات المتكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل دون أي محاسبة دولية تُقوّض بشكل خطير المنظومة القانونية الدولية، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يهدد بانهيار قواعد القانون الدولي.
وأوضح مهران أن الولايات المتحدة شنت حربًا على إيران دون غطاء أو قرار أممي، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، إلى جانب ممارساتها في الضفة الغربية، بما في ذلك سياسات وصفها بالتطهير العرقي وإغلاق المسجد الأقصى، دون أن تواجه أي عواقب دولية، مشيرًا إلى أن استخدام الفيتو الأمريكي داخل مجلس الأمن حوّله من أداة لحفظ السلم والأمن الدوليين إلى وسيلة لحماية منتهكي القانون.
ازدواجية المعايير وصلت لمستويات غير مسبوقة
وشدد مهران على أن ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية بلغت مستويات غير مسبوقة، لافتًا إلى أن المجتمع الدولي يتخذ مواقف حازمة تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية، بينما يلتزم الصمت إزاء ما يحدث في فلسطين ولبنان، وهو ما يُفقد المنظومة الدولية مصداقيتها ويُرسخ منطق القوة بدلًا من سيادة القانون.
ودعا أستاذ القانون الدولي إلى تحرك عاجل لإنقاذ ما تبقى من النظام القانوني الدولي، مؤكدًا ضرورة تحرك الدول العربية والإسلامية بشكل جماعي داخل الأمم المتحدة، مع تفعيل آليات مثل قرار «الاتحاد من أجل السلام» لتجاوز عرقلة مجلس الأمن.
واختتم مهران تصريحاته بالتأكيد على أن لبنان يتعرض لعدوان واضح يستوجب تضامنًا عربيًا ودوليًا فوريًا، محذرًا من أن استمرار الصمت قد يؤدي إلى فرض واقع احتلالي جديد على الأرض.




