رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهارده، إسرائيل تجتاح جنوب لبنان بـ "عملية الليطاني"

لبنان، فيتو
لبنان، فيتو
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم، 14 مارس 1978، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق داخل الأراضي اللبنانية عُرفت باسم عملية الليطاني، في أول اجتياح كبير لـ جنوب لبنان خلال سنوات الصراع العربي الإسرائيلي.
وجاءت العملية في سياق تصاعد التوترات العسكرية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية خلال سبعينيات القرن العشرين، لتشكل نقطة تحول مهمة في مسار الصراع في جنوب لبنان، وتمهد لمرحلة طويلة من المواجهات المسلحة في المنطقة.


جنوب لبنان ساحة مفتوحة للصراع
شهد جنوب لبنان خلال النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي تصاعدًا ملحوظًا في العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي، خاصة بعد انتقال مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية إلى لبنان عقب أحداث أيلول الأسود في الأردن عام 1970.

ومع تزايد نشاط الفصائل الفلسطينية في الجنوب اللبناني، أصبحت المنطقة قاعدة لعمليات عسكرية استهدفت إسرائيل، وهو ما أدى إلى تبادل متكرر للقصف والاشتباكات عبر الحدود، في وقت كانت فيه البلاد تعيش تداعيات الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975.


بداية الاجتياح العسكري
في 14 مارس 1978 دفع الجيش الإسرائيلي بنحو 25 ألف جندي مدعومين بالدبابات والطيران الحربي إلى جنوب لبنان، بهدف السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وإبعاد الفصائل الفلسطينية عن الحدود الشمالية لإسرائيل.

وخلال أيام قليلة، تقدمت القوات الإسرائيلية في عدد من المناطق الجنوبية، وشهدت مدن وقرى عدة، خصوصًا محيط صور، مواجهات عسكرية وقصفًا مكثفًا أدى إلى أضرار واسعة في البنية التحتية والمناطق السكنية.

خسائر بشرية ونزوح واسع
أسفرت العمليات العسكرية عن خسائر إنسانية كبيرة، إذ قُتل أكثر من ألف مدني لبناني إلى جانب مئات المقاتلين الفلسطينيين، بينما أصيب آلاف آخرون خلال القصف والمعارك.


كما أدت المواجهات إلى موجة نزوح واسعة من القرى والبلدات الجنوبية، حيث قدرت بعض التقديرات عدد النازحين بما يتراوح بين 100 ألف و250 ألف شخص، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدتها مناطق الجنوب خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية.


قرار دولي وتأسيس قوة أممية
أثار الاجتياح الإسرائيلي ردود فعل دولية واسعة، ما دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار مجلس الأمن رقم 425 في مارس 1978، والذي طالب إسرائيل بالانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية.
كما نص القرار على إنشاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لمراقبة الانسحاب الإسرائيلي والمساعدة في استعادة الاستقرار والأمن في جنوب لبنان.

مقدمة لاجتياح أكبر في الثمانينيات
ورغم انسحاب معظم القوات الإسرائيلية لاحقًا من الأراضي التي تقدمت إليها، فإن العملية لم تنهِ التوتر العسكري في الجنوب اللبناني، حيث استمر وجود عسكري غير مباشر لإسرائيل عبر قوات حليفة لها في الشريط الحدودي.

ويرى عدد من الباحثين أن عملية الليطاني شكلت مقدمة للتدخل الإسرائيلي الأوسع في لبنان عام 1982، المعروف باسم عملية سلامة الجليل، والذي أدى إلى احتلال أجزاء واسعة من لبنان ووصول القوات الإسرائيلية إلى العاصمة بيروت.

حدث بارز في ذاكرة الصراع الإقليمي
تمثل عملية الليطاني إحدى المحطات المفصلية في تاريخ الصراع في الشرق الأوسط، إذ كرست واقع المواجهة العسكرية في جنوب لبنان، وأدت إلى نشر قوات دولية لحفظ السلام في المنطقة لأول مرة بهذا الحجم.

ولا تزال تداعيات تلك العملية حاضرة في الذاكرة السياسية والعسكرية للمنطقة، باعتبارها بداية مرحلة جديدة من الصراع في جنوب لبنان استمرت تأثيراتها لعقود لاحقة.

الجريدة الرسمية