صانعة مجد الملكات، المتحف المصري بالتحرير يعرض مومياء "تويا"
يعرض المتحف المصري بالتحرير العديد من القطع الأثرية وأبرزها مومياء هوية سيدة النخبة “تويا أو ثويا"، تلك المرأة التي لم تكن مجرد زوجة لمسؤول رفيع، بل كانت "الأم العظيمة" التي أهدت التاريخ المصري واحدة من أقوى ملكاته الملكة "تيي".

مومياء سيدة النخبة "تويا أو ثويا"
وتنتمي "تويا" إلى مدينة أخميم العريقة بصعيد مصر، وبالرغم من عدم انتمائها للأصول الملكية المباشرة، إلا أن ملامح موميائها المعروضة بالطابق العلوي بالمتحف، ولا تزال المومياء تحتفظ بلون خصلات شعرها البني المذهل لأكثر من 3300 عام، تجعلها واحدة من أكثر المومياوات جذبًا للأنظار وأكثرها تعبيرًا عن رقي فن التحنيط في عصر الدولة الحديثة.

وكانت حياة السيدة "تويا" تجسيدًا للنفوذ الروحي والثقافي الذي يمكن أن تحظى به المرأة في مصر القديمة؛ فقد شغلت مناصب دينية رفيعة جعلتها من صفوة المجتمع، حيث كانت مغنية للإلهة "حتحور" ورئيسة لفناني الإلهين "مين" و"آمون".

هذا المحيط الديني والسياسي هو الذي شكل شخصية ابنتها "تيي"، التي لم تكن مجرد زوجة للملك "أمنحتب الثالث"، بل كانت شريكًا سياسيًا فاعلًا ومؤثرًا في العلاقات الدولية. إن هذا الإرث العائلي هو ما جعل الملك "أمنحتب الثالث" يمنح والدي زوجته (يويا وتويا) امتيازًا لم يسبق له مثيل، وهو الدفن في "وادي الملوك"، وهو المكان الذي كان مخصصًا في الأصل للملوك والملكات فقط، ليكون هذا التكريم شاهدًا على مكانتهما الاستثنائية في قلب القصر الملكي.
وعند تأمل كنوز السيدة "تويا" المعروضة بجانب زوجها "يويا"، نجد أن مقتنياتها الجنائزية من كراسي مذهبة وتوابيت متقنة الصنع تعكس ثراءً وذوقًا رفيعًا يضاهي المقتنيات الملكية. إلا أن القيمة الحقيقية تكمن في وجهها الذي يفيض بالسكينة، والذي يحكي قصة عائلة طموحة من الصعيد استطاعت أن تصل إلى قمة الهرم الاجتماعي والسياسي في مصر. إنها الجدة التي ورث منها "توت عنخ آمون" تلك الجينات التاريخية العريقة، والزوجة التي رافقت رفيق عمرها "يويا" في رحلتهما الأبدية بعد أن قدما لمصر جيلًا غيّر وجه التاريخ الديني والسياسي للأبد.




