إيران تكتب نهاية أسطورة السماء المغلقة.. أمريكا تواصل نزيف الصواريخ الاعتراضية.. تستهلك 25% من مخزونها العالمي في 12 يومًا.. وتجرد كوريا الجنوبية من "ثاد" لإنقاذ ما تبقى في الشرق الأوسط
على مدى 12 يوما من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، كشفت الضربات الإيرانية هشاشة منظومات الدفاع الجوي الصاروخية الأمريكية، واستنزفت المخزونات الصاروخية الأمريكية بصورة دفعت الجيش الأمريكي إلى نقل أجزاء من منظومتي ثاد وباتريوت من كوريا الجنوبية إلى منطقة الشرق الأوسط.
وتعكس تطورات الحرب، والصمود الإيراني في مواجهتها، هشاشة التقديرات الأمريكية في إدارة النزاعات الصاروخية، وسط توقعات بانعكاسات استراتيجية واسعة على الأمن في آسيا والشرق الأوسط، مما يضع واشنطن أمام تحديات كبيرة لإعادة تعبئة مخزوناتها الدفاعية وضبط ميزان القوى العالمي، بحسب تقرير نشره موقع "ميلتاري ووتش" المتخصص في الشؤون العسكرية.
و"ثاد" هي منظومة أمريكية جرى تصميمها وتطويرها لاعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى في مراحل تحليقها النهائية.
أما "باتريوت"، فهي منظومة أمريكية للدفاع الجوي تعتمد على نظام دفاع صاروخي يتألف من الرادارات، وتكنولوجيا التحكم والقيادة، وأنواع متعددة من الصواريخ الاعتراضية، والتي تعمل معا لكشف وتحديد وتدمير الصواريخ التكتيكية الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة والطائرات الحربية المتطورة.
تراجع قدرة واشنطن في الحفاظ على استدامة قدراتها الدفاعية
لا يمكن النظر إلى تلك الخطوة باعتبارها حدثا عابرا، حيث تكشف مدى التهديدات التي تمثلها طهران للجيش الأمريكي خلال تلك الحرب التي بدأت في 28 فبراير 2026، وكيف يمكن لهذه الحرب أن تؤثر سلبا على قدرة واشنطن في الدفاع عن حلفائها والحفاظ على استدامة قدراتها الدفاعية.

وبحسب التقرير، فإن طائرات نقل عسكرية أمريكية ثقيلة، يرجح أنها من طراز "سي-17"، وصلت إلى قاعدة "أوسان" الجوية التابعة للقوات الجوية الأمريكية والتي تقع في منطقة بيونجتايك بكوريا الجنوبية، لنقل منظومتي "ثاد" و"باتريوت".
وينقل "ميليتاري ووتش" عن تقارير غربية غير مؤكدة قولها: إن الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية الخاصة بمنظومتي "باتريوت" و"ثاد" سحبت بالفعل من كوريا الجنوبية لتعزيز المخزونات الأمريكية في منشآت الشرق الأوسط قبل بدء الحرب.
مؤشر على حجم الخسائر الأمريكية في الحرب
يقول التقرير: إن قرار الجيش الأمريكي بسحب مزيد من الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية من كوريا يعد مؤشرا على حجم الخسائر التي تكبدتها أنظمة الرادار والدفاع الصاروخي الأمريكية الرئيسية، وكذلك على شدة الهجمات المضادة الإيرانية المستمرة، والتي تجاوزت التوقعات الغربية بكثير.
عجز أمريكي عن مراقبة العمق الصيني
ويضيف: كوريا الجنوبية هي الدولة الأجنبية الوحيدة التي تستضيف انتشارا دائما لمنظومة ثاد الأمريكية المضادة للصواريخ الباليستية، وهو الانتشار الذي بدأ عام 2016، إذ احتل موقع هذه الأنظمة القريب جدا من الأراضي الصينية مكانة استراتيجية بالغة الأهمية للولايات المتحدة.

وتتيح تك المنظومة الجيش الأمريكي القدرة على مراقبة عمق يصل إلى نحو 3000 كيلومتر داخل الأراضي الصينية؛ وهو ما عبر عنه المعلق الأمني الكوري الجنوبي وقبطان البحرية المتقاعد يون سوك-جون بقوله: إن "هذا النظام جزء من الجبهة العالمية الموحدة للولايات المتحدة ضد الصين، وأداة استراتيجية أمريكية لاحتواء الصين من إحدى أقرب الدول إليها".
سوء التقديرات الأمريكية
يكشف التقرير سوء التقديرات الأمريكية لتطورات الحرب على إيران، مضيفا: في البداية، رجحت الدوائر العسكرية الأمريكية أن تقتصر عملية السحب على صواريخ الاعتراض الخاصة بأنظمة "ثاد" لإعادة ملء المخزونات في الشرق الأوسط، لكن تدمير رادار "إي إن/ تي بي واي-2" أثار احتمال سحب الرادارات الموجودة في كوريا أيضا؛ حيث تعد مخزونات صواريخ الاعتراض الخاصة بأنظمة "ثاد" غير كافية لخوض صراع طويل مع خصم يمتلك قدرات متقدمة في الصواريخ الباليستية.
ويتابع: في بداية عام 2025 كان لدى الجيش الأمريكي نحو 600 صاروخ اعتراض فقط في الخدمة، وقد استخدم أكثر من 150 صاروخا منها خلال أقل من 12 يوما من القتال مع إيران في حرب الـ12 يوما في الفترة بين 13 و25 يونيو 2025، رغم نشر نظام واحد فقط للدفاع عن "إسرائيل".
ومع نشر نظامين -أحدهما في إسرائيل والآخر في الأردن- وارتفاع كثافة الضربات الإيرانية بشكل كبير، قدر محللون أن الجيش الأمريكي قد يكون لديه نحو 200 صاروخ اعتراض أو أقل متبقية، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أقل من ذلك بكثير، ما يرجح سحب معظم صواريخ الاعتراض المتبقية في كوريا الجنوبية.
واشنطن تواجه أزمات كبيرة في مرحلة ما بعد الحرب
"بعد انتهاء الحرب مع إيران، سيعتمد تعويض المخزونات الأمركية من تلك الصواريخ على عدة عوامل، من بينها حالة الاقتصاد الأمريكي بعد الحرب ومدى نجاح الولايات المتحدة في توسيع إنتاج صواريخ الاعتراض لتعويض ما جرى استهلاكه خلال الحرب"، بحسب "ميليتاري ووتش".
ويضيف: أما تداعيات ذلك على ميزان القوى في شمال شرق آسيا فتظل كبيرة، إذ يكشف هذا التطور أن الأحداث العسكرية التي تجري في ساحة صراع معينة تخلف وراءها تأثيرات كبيرة في مناطق أخرى من العالم.




