رئيس التحرير
عصام كامل

حرب إيران تتصاعد.. مقتل 1200 عسكري إسرائيلي في 72 ساعة بينهم 6 جنرالات و32 من عملاء الموساد و78 من عناصر الشاباك.. ورواية روسية تهز الكيان الإسرائيلي وأمريكا

قوات تابعة للجيش
قوات تابعة للجيش الإيراني
18 حجم الخط

في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تتزايد التساؤلات حول حقيقة الخسائر والنتائج الفعلية للحرب في أيامها الأولى. 

وفي هذا السياق، كشف رئيس تحرير موقع "أستراليان ناشيونال ريفيو" جيمي ماكنتاير عن تقديرات استخباراتية روسية تتحدث عن خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، في وقت تشير فيه التحليلات إلى أن المواجهة الحالية قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

يقول ماكنتاير: خلال ثلاثة أيام فقط، قتل 6 جنرالات إسرائيليين، و32 من عملاء الموساد، و78 عنصرا من جهاز الشاباك، 198 ضابطا في سلاح الجو الإسرائيلي، و462 جنديا إسرائيليا، و11 عالما نوويا إسرائيليا، و423 من قوات الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: تلك الأرقام تعني أن عدد القتلى الإسرائيليين تجاوز 1200 قتيل خلال 72 ساعة فقط. وهذه الأرقام تعتمد على الاستخبارات الروسية، وليس الدعاية الإيرانية.

الموساد الذي لا يمس تعرض إلى ضربة إيرانية قاسمة

وتابع رئيس تحرير الموقع الأسترالي: لم تؤكد إسرائيل هذه الأرقام ولكنها لم تنفها أيضا، بل التزمت الصمت الكامل، ما يطرح على السلطات الإسرائيلية سؤالا مفاده: إذا كانت هذه الأرقام غير صحيحة، فلماذا لا تبادر إسرائيل إلى نفيها فورا؟

ويضيف: لطالما ذكرت إسرائيل أن جهاز الموساد لا يمس، لكنه تعرض لضربة إيرانية قاسية بفقدان 32 عميلا خلال ثلاثة أيام، فيما تشير خسائر إسرائيل من علماء النووي إلى أن الضربات لم تستهدف العسكريين فقط، بل طالت مستقبل القدرات النووية الإسرائيلية.

معلومات نشرها رئيس تحرير موقع
معلومات نشرها رئيس تحرير موقع "أستراليان ناشيونال ريفيو" جيمي ماكنتاير عبر منصة "إكس"

وبالنسبة لفقدان هذا العدد الكبير من ضباط سلاح الجو الإسرائيلي، يرى ماكنتاير أن تلك الخسائر تمثل ضربة للعمود الفقري للآلة العسكرية الإسرائيلية.

الجيش الإسرائيلي يتعمد إخفاء خسائره خلف الأبواب المغلقة

"تعرض وسائل الإعلام لالإسرائيلية أخبار الاعتراضات الناجحة التي تنفذها القبة الحديدية، لكنها لا تعرض حجم الخسائر البشرية التي ضربت المجتمع الإسرائيلي جراء الحرب؛ حيث تتحكم "إسرائيل" في المعلومات التي تخرج إلى العلن؛ وفي المقابل تنشر روسيا أرقامها دون أي اهتمام بالرواية الإسرائيلية"، يقول ماكنتاير.

ويضيف: "الجيش الإسرائيلي يظهر القوة علنا، بينما يتكبد خسائر خلف الأبواب المغلقة؛ وبلغة الأرقام والخسائر، فإن هذه ليست الحرب التي تنتصر فيها إسرائيل، بل حرب تحاول فيها إسرائيل مجرد البقاء.

عقيدة الصدمة والترويع

ويرى الكاتب أن إسرائيل والولايات المتحدة كانت بحاجة إلى نصر سريع، لكنهما لم يحققاه لتبدأ حرب طويلة الأمد، مضيفا: قد تكون الحرب الدائرة بين إيران وتحالف إسرائيل والولايات المتحدة قد تجاوزت بالفعل أكثر لحظاتها حسما؛ والحقيقة التي لا يرغب كثيرون في الغرب في مواجهتها هي إنه إذا لم تحقق إسرائيل والولايات المتحدة النصر بسرعة، فإن فرصهما تتضاءل مع مرور كل أسبوع.

ويتابع: على مدى عقود، اعتمدت الاستراتيجية العسكرية الغربية على استخدام قوة ساحقة في المراحل الأولى من أي صراع فيما يعرف بـ"عقيدة الصدمة والترويع" من خلال حملات جوية ضخمة، وضربات دقيقة تستهدف القيادات والبنية التحتية، وتدمير سريع لأنظمة القيادة والسيطرة، وانهيار قدرة الخصم على القتال.

ويضيف: نجحت هذه الاستراتيجية في العراق عام 2003 وفي العديد من الصراعات الأصغر؛ لكن إيران ليست العراق؛ إذ إن العقيدة العسكرية الإيرانية أقرب إلى تلك التي تتبناها روسيا والصين، وهي استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الصمود، والحرب غير المتكافئة، والضغط المستمر.

معركة استنزاف طويلة الأمد

ويرى الكاتب أن الاختلاف بين الاستراتيجيتين الإيرانية من جهة والأمركية الإسرائيلية من جهة أخرى، تعني أن تلك الحرب ستتحول إلى معركة استنزاف طويلة الأمد؛ ويصف محللون عسكريون المواجهة الحالية بشكل متزايد بأنها منافسة في إطلاق الصواريخ، حيث تعتمد نتيجة الحرب على الطرف الذي تنفد منه الصواريخ أو الصواريخ الاعتراضية أولا.

وبحسب ماكنتاير، فقد ركزت إيران بشكل كبير على الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة المنتجة بتكلفة منخفضة وبأعداد كبيرة، وشبكات الحلفاء الإقليميين، الضغط غير المتكافئ بعيد المدى.

الهجمات الإيرانية طالت قواعد أمريكية في الخليج

ويتابع: لم تستهدف الهجمات الإيرانية الأخيرة بالطائرات المسيرة والصواريخ إسرائيل فقط، بل طالت أيضا بنى تحتية إقليمية إضافة إلى القواعد العسكرية الأمريكية في مختلف أنحاء الخليج؛ ولا تستهدف هذه الهجمات تحقيق نصر سريع بالضرورة، بل إلى تهدف إلى استنزاف أنظمة الدفاع وإرهاق سلاسل الإمداد الغربية.

ويشير ماكنتاير إلى أن "إسرائيل" والولايات المتحدة حاولتا توجيه الضربة القاضية؛ حيث شهدت المرحلة الأولى من الصراع ضربة منسقة واسعة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية داخل البلاد، وتعرضت مئات المواقع الإيرانية للقصف في محاولة لتعطيل البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية.

الحروب لا تحسم في ساحات القتال فقط

وبحسب الكاتب، فإن السؤال المركزي هو: هل حققت تلك الضربات نصرا حاسما؟

ويجيب: حتى الآن، يبدو أن الإجابة لا؛ فقد واصلت إيران إطلاق هجمات مضادة في أنحاء المنطقة، كما امتد الصراع بالفعل إلى عدة دول ومواقع استراتيجية مثل مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات النفط في العالم؛ والعواقب السياسية قد تكون قاسية

ويتابع: الحروب لا تحسم في ساحات القتال فقط، بل تحسم أيضا سياسيا، وإذا طال أمد الصراع سيزداد الضغط الاقتصادي، وستضطرب أسواق الطاقة، وقد يتراجع الدعم السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث تؤدي الحروب الطويلة تاريخيا إلى تآكل الدعم السياسي للقيادة.

وبالنسبة لإسرائيل، يقول ماكنتاير: غالبا ما تعيد الصراعات الممتدة تشكيل القيادة السياسية وسياسات الأمن الإسرائيلية، وإذا تحولت هذه الحرب إلى صراع طويل ومكلف، فقد تكون العواقب السياسية على واشنطن وتل أبيب كبيرة.

صراع عالمي أوسع

وبحسب ما كتبه ماكنتاير على منصة "إكس"، فإن العديد من المحللين يرون -الآن- أن هذه الحرب جزء من تحول جيوسياسي أوسع، وأن العالم ينتقل من نظام أحادي القطبية تهيمن عليه القوى الغربية إلى نظام متعدد الأقطاب يضم تكتلات صاعدة مثل بريكس.

ويظهر هذا التحول بالفعل في إعادة تشكيل التجارة العالمية، وظهور أنظمة مالية بديلة، وتوسع الشراكات العسكرية، وقد تسرع حرب طويلة في الشرق الأوسط هذا التحول.

ويضيف: كانت إسرائيل والولايات المتحدة بحاجة إلى نصر سريع، وكانتا بحاجة إلى تحييد إيران بسرعة، لكن ذلك لم يحدث، وبدلا من ذلك، يهدد الصراع بالتحول إلى حرب استنزاف طويلة، وهو النوع من الحروب الذي أمضت إيران عقودا في الاستعداد له .ويظهر التاريخ أنه عندما تصبح الحروب طويلة ومكلفة وغير متوقعة، فإن العواقب السياسية تتبعها حتما.

والمحصلة بحسب ماكنتاير هي: عندما تخطئ القوى الكبرى في تقدير مدة الصراع، فإن النتائج قد تعيد تشكيل توازن القوى العالمي؛ وقد تكون المرحلة الأولى من هذه الحرب قد انتهت بالفعل، لكن السؤال الآن هو: من يستطيع الصمود لمدة أطول؟

الجريدة الرسمية