رئيس التحرير
عصام كامل

باحث في الإسلام السياسي: التصعيد العسكري الأمريكي وقود دعائي لتجنيد المتطرفين

هشام النجار،فيتو
هشام النجار،فيتو
18 حجم الخط

أكد الدكتور هشام النجار، الكاتب الصحفي والباحث المتخصص في شؤون تيارات الإسلام السياسي بالأهرام، أن نبرة التصعيد العسكري الأمريكي والخطاب الإعلامي الحاد المصاحب لها يمثلان "هدية مجانية" للجماعات الإرهابية، حيث توفر هذه الأجواء مادة خامًا تعيد التنظيمات صياغتها لخدمة سردية "المواجهة الحضارية"، مما يسهل عمليات استقطاب وتجنيد أفراد جدد تحت ذريعة مواجهة "العدوان الخارجي".

وأوضح النجار، في تحليل نشره عبر صفحته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، أن التنظيمات الإرهابية تمتلك قدرة فائقة على إعادة تأطير الأحداث العسكرية ضمن خطاب "مظلومية واسع"، فهي تعمل على ربط الضربات الحالية بتاريخ طويل من التدخلات الأجنبية، لتصوير الصراع ليس كخلاف سياسي، بل كاعتداء مباشر على الهوية والدين والسيادة الوطنية، وهو ما يلقى صدى لدى الفئات الأكثر تأثرًا بالدعاية المتطرفة.

وأشار الباحث إلى أن التنظيمات المسلحة تنجح في تحويل التهديدات السياسية إلى أدوات "تعبئة نفسية" فعالة؛ حيث تستدعي مفاهيم تراثية وعاطفية مثل "الدفاع عن البيضة" أو "حماية الأمة"، وتقديمها كواجب ديني وأخلاقي حتمي، وهذا الخطاب يستهدف بشكل مباشر الشباب الذين يعانون من الإحباط السياسي أو التهميش الاجتماعي، فيتم توجيه غضبهم الكامن نحو مشروع راديكالي يُسوق لنفسه باعتباره "رد الفعل الوحيد" الممكن والقوي.

ورغم خطورة هذا الخطاب، شدد الدكتور النجار على أن فاعلية الدعاية المتطرفة ليست "مطلقة"، بل ترتبط بقوة الدولة الوطنية ومستوى الوعي المجتمعي، ففي البيئات التي تتمتع بمؤسسات مستقرة وخطاب ديني نقدى مستنير، تفقد هذه السرديات بريقها لصالح تفسيرات واقعية تميز بين الصراعات السياسية ومفهوم "الجهاد".

وفي المقابل، حذر النجار من أن المناطق التي تعاني من هشاشة أمنية أو أزمات هوية تظل الأكثر عرضة للخطر، حيث يتحول التصعيد الخارجي فيها إلى "عنصر مضاعف" لقابلية التجنيد، مما يمنح التنظيمات مبررًا لترويج العنف بوصفه حالة "دفاع شرعي" عن النفس.

الجريدة الرسمية