أسماء سورة الصف وفضائلها وسبب التسمية
سُورَةُ الصَّفِّ هي سورة مدنية، من المفصل، آياتها 14، وترتيبها في المصحف 61، في الجزء الثامن والعشرين، وهي ثالث السور «المُسبِّحات» التي تبدأ بتسبيح الله، نزلت بعد سورة التغابن، وقبل سورة «الفتح». وقد افتتحت بتسبيح الله- تعالى- عن كل ما لا يليق به، ثم وجهت نداء إلى المؤمنين نهتهم فيه أن يقولوا قولا لم تطابقه أفعالهم، فقال- تعالى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ.

فضائل سورة الصف
1- أنها من سور المفصل الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم - نافلة ففضل به على سائر الأنبياء، فعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أُعطيت مكان التوراة السبع الطوال... وفضلت بالمفصل".
قال إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ: أنّ أناسًا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا: لو أرسلنا إلى رسول اللّه نسأله عن أحبّ الأعمال إلى اللّه عزّ وجلّ؟ فلم يذهب إليه أحدٌ منّا، وهبنا أن نسأله عن ذلك، قال: فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولئك النّفر رجلًا رجلًا حتّى جمعهم، ونزلت فيهم هذه السّورة: (سبّح) الصّفّ. قال عبد اللّه بن سلامٍ: فقرأها علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلّها. قال أبو سلمة: وقرأها علينا عبد اللّه بن سلامٍ كلّها، قال يحيى بن أبي كثيرٍ وقرأها علينا أبو سلمة كلّها. قال الأوزاعيّ: وقرأها علينا يحيى بن أبي كثيرٍ كلّها. قال أبي: وقرأها علينا الأوزاعيّ كلّها.
أسباب نزول سورة الصف
عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب النبي وقلنا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تبارك وتعالى عملناه، فأنزل الله تعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ١﴾ [الصف:1]... إلى قوله ﴿إنّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا﴾ [الصف:4]... إلى آخر السورة.. فقرأها علينا رسول الله.
2) قال المفسرون: كان المسلمون يقولون: «لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا» فدلهم الله على أحب الأعمال إليه، فقال: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا﴾ [الصف:4]... الآية، فابتلوا يوما بذلك فولوا مدبرين، فأنزل الله تعالى ﴿لمَ تقولون ما لا تفعلون﴾ [الصف:2].
أسماء سورة " الصف " وسبب التسمية
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ: (سورة الصف وتسمى سورة الحواريين) [جمال القراء:1/37]
قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ: (اشتهرت هذه السّورة باسم «سورة الصّفّ» وكذلك سمّيت في عصر الصّحابة، وروى ابن أبي حاتمٍ سنده إلى عبد اللّه بن سلامٍ أنّ ناسًا قالوا: «لو أرسلنا إلى رسول اللّه نسأله عن أحبّ الأعمال» إلى أن قال: «فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أولئك النّفر حتّى جمعهم ونزلت فيهم «سورة سبّح للّه الصّفّ» الحديث، رواه ابن كثيرٍ، وبذلك عنونت في «صحيح البخاريّ» وفي «جامع التّرمذيّ»، وكذلك كتب اسمها في المصاحف وفي كتب التّفسير.
ووجه التّسمية وقوع لفظ {صفًّا} [الصّفّ: 4] فيها وهو صفّ القتال، فالتّعريف باللّام تعريف العهد.
وقال الآلوسيّ تسمّى «سورة عيسى» وأصله للطّبرسيّ فلعلّه أخذ من حديثٍ رواه في فضلها عن أبيّ بن كعبٍ بلفظ «سورة عيسى». وهو حديثٌ موسومٌ بأنّه موضوعٌ.
وقيل إن تسميتها «سورة الحواريّين» لذكر الحواريّين فيها. ولعلّها أوّل سورةٍ نزلت ذكر فيها لفظ الحواريّين.

موضوعات سورة الصف
افتتحت السورة الكريمة بتنزيه الله تعالى عن كل نقص، ونهت عن أن تكون الأقوال مخالفة للأفعال، وبشرت الذين يجاهدون في سبيل الله تعالى بمحبته ورضوانه، وذمت الذين آذوا رسل الله تعالى، وأنكروا نبوتهم بعد أن جاءوهم بالبينات، وأرشدت إلى التجارة الرابحة التي توصل إلى الفوز العظيم.
وعلى الجملة فقد تضمنت السورة المقاصد الشرعية التالية:
- أول مقاصد سورة الصف التحذير من إخلاف الوعد، والالتزام بواجبات الدين، فقد افتتحت بتسبيح الله تعالى عن كل ما لا يليق به، ثم وجهت نداء إلى المؤمنين، نهتهم فيه أن يقولوا قولًا، لم تطابقه أفعالهم.
- الدعوة إلى الاجتماع على قلب واحد في جهاد أعداء الدين؛ تنزيهًا للواحد الأحد عن الشرك، وصيانة لجنابه الأقدس عن الإفك.
- التحريض على الجهاد في سبيل الله، والثبات فيه، وصدق الإيمان.
- بعد أن ذكر سبحانه جانبًا مما قاله موسى عليه السلام لقومه، وما قاله عيسى عليه السلام لقومه، أتبع ذلك ببيان ما جُبِلَ عليه الكافرون من كذب على الحق ومن كراهية لظهور نوره.
- التعريض بالمنافقين.
- الثبات في نصرة الدين.
- الدعوة إلى التأسي بالصادقين مثل الحواريين الذين نصروا نبي الله عيسى عليه السلام.
- التحذير من أذى الرسول صلى الله عليه وسلم تعريضًا باليهود مثل كعب بن الأشرف.
- ضرب المثل لذلك بفعل اليهود مع موسى وعيسى عليهما السلام.
- الوعد على إخلاص الإيمان والجهاد بحسن مثوبة الآخرة والنصر والفتح.


