من الفاتورة إلى الشارع، أين تذهب رسوم النظافة؟
عاد ملف تمويل منظومة إدارة المخلفات الصلبة إلى دائرة النقاش البرلماني، في ظل تساؤلات حول حصيلة رسوم النظافة المُدرجة ضمن فواتير استهلاك الكهرباء، ومدى انعكاسها الفعلي على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
ويأتي ذلك بالتوازي مع شكاوى متكررة في عدد من المحافظات بشأن تراجع مستوى النظافة، ما يطرح إشكالية العلاقة بين حجم الموارد المحصلة وكفاءة الإنفاق المحلي.
وفي هذا السياق، وجّه النائب علي خليفة سؤالًا برلمانيًا إلى هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجّهًا إلى وزارتي الكهرباء والتنمية المحلية والبيئة، لبحث أبعاد هذا الملف ماليًا وإداريًا.
الفجوة بين الفواتير والتحصيل الفعلي
يركز السؤال البرلماني على حجم الفجوة المحتملة بين القيم المدرجة كرسوم نظافة في الفواتير الصادرة عن شركات الكهرباء، وإجمالي المبالغ التي يتم تحصيلها فعليًا.
ووفق الطرح المقدم، فإن اتساع هذه الفجوة – حال ثبوتها – قد يمثل نقطة اختناق مالية تؤثر بشكل مباشر على استدامة تمويل منظومة المخلفات.
ويثير ذلك تساؤلات حول مدى دقة الفصل المحاسبي بين مكوّن استهلاك الكهرباء ومكوّن رسوم النظافة داخل الفاتورة الواحدة، بما يضمن وضوحًا في التحصيل وعدالة في التحميل على المواطنين.
آليات التحويل والخصومات الإدارية
ويمتد النقاش إلى آلية تحويل المتحصلات إلى الجهات المختصة بإدارة المخلفات في المحليات، ومتوسط زمن التحويل، وما إذا كانت المبالغ تُحوّل كاملة أم بعد خصم أعباء إدارية.
هذه النقاط تمثل – بحسب متابعين – محورًا أساسيًا في تقييم كفاءة الدورة المالية للمنظومة، ومدى قدرتها على توفير سيولة منتظمة تضمن استمرار عمليات الجمع والنقل والمعالجة.
الربط بين التمويل ومستوى الخدمة
كما يطرح السؤال البرلماني بُعدًا رقابيًا يتعلق بمؤشرات الأداء، عبر الاستفسار عن مدى وجود آلية واضحة تربط بين حجم المتحصلات الفعلية ومستوى الخدمة المقدمة على أرض الواقع، فضلًا عن التساؤل بشأن إجراء أي تقييم مستقل لقياس أثر التمويل على كفاءة المنظومة.
وتأتي هذه النقطة في ظل تأكيدات رسمية سابقة بأن رسوم النظافة تمثل موردًا مخصصًا لدعم منظومة المخلفات الصلبة، ما يستدعي – وفق الطرح البرلماني – التحقق من مدى انعكاس هذا المورد على تحسن ملموس في مستوى النظافة بالمحافظات.
خلفية: تمويل مستدام لمنظومة المخلفات
تُحصَّل رسوم النظافة عبر فواتير استهلاك الكهرباء كأحد الموارد المخصصة لدعم إدارة المخلفات على مستوى المحليات، في إطار السعي إلى توفير تمويل مستدام بعيدًا عن المخصصات العامة وحدها.
إلا أن التحدي، وفق خبراء إدارة محلية، لا يرتبط فقط بحجم الموارد، بل بكفاءة التحصيل، وسرعة التحويل، وشفافية الإنفاق، ووجود رقابة تقيس العائد الخدمي الفعلي.
ومع إدراج السؤال البرلماني ضمن أدوات الرقابة، يُنتظر أن تقدم الحكومة بيانات تفصيلية عن حصيلة الرسوم خلال السنوات الثلاث المالية الأخيرة، بما يسمح بتقييم أكثر دقة للفجوة المحتملة بين التحصيل ومستوى الخدمة، ويعيد طرح ملف حوكمة الموارد المحلية في سياق أوسع يتعلق بكفاءة الإدارة العامة.
