سفير إيران لدى موسكو في مقال لوكالة "تاس" الروسية: اغتيال خامنئي مثال واضح على الكراهية الدينية ويشكل تهديدا للسلام العالمي.. واستهداف مدرسة شجرة طيبة جريمة حرب
إيران، أكد السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي أن السياسة الخارجية الإيرانية ستستمر في الاستناد إلى إرث المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي.
وقال جلالي في مقال نشرته وكالة "تاس" الروسية: سيظل الإرث الفكري لهذا المهندس العظيم واستراتيجية المقاومة ركيزة أساسية لا لبس فيها للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتعليقا على تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي الحالي على إيران، قال: إن "المجتمع الدولي، من الناحية القانونية، لا يتوقع فقط إدانة المسؤولين عن هذه الجريمة، بل يتوقع أيضا اتخاذ تدابير مسؤولة".

وأضاف: باغتيالها المرشد الأعلى الإيراني شكلت الولايات المتحدة تهديدا خطيرا للسلام والأمن العالميين؛ والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ تعرب عن حزنها العميق لاستشهاد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، تعتبر هذه الجريمة الإرهابية انتهاكا صارخا لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلا عن كونها تهديدا خطيرا للسلام والأمن الإقليميين والعالميين المستدامين.
خامنئي استرشد بثالوث الشرف والحكمة والبراجماتية
يقول جلالي في مقاله: خامنئي كان مقاتلا شجاعا، واسترشد بالثالوث الاستراتيجي المتمثل في الشرف والحكمة والبراجماتية، وكرس حياته لإرساء سلام عادل والدفاع عن السيادة الوطنية والاستقلال؛ وبغض النظر عن الجوانب القانونية، يعد الهجوم على شخصية دينية رفيعة المستوى مثالا واضحا على التحريض على الكراهية الدينية والإساءة المتعمدة لمشاعر المؤمنين.
وسلط سفير طهران في روسيا الضوء على التداعيات القانونية للحادثة، قائلًا: "خلال هذه الأعمال العدوانية، التي لا تستند إلى أي مبرر قانوني في إطار الدفاع المشروع بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، انتهكت الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي عمدا الحصانة القانونية والشخصية لأعلى مسؤول في الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأضاف: من منظور القانون الدولي، ووفقا للاتفاقيات الدولية والممارسات القضائية، يتمتع رؤساء الدول بحصانة كاملة من أي تعد على الأراضي التي ترمز إلى السيادة الوطنية. ولذلك، ينبغي اعتبار هذا العمل انتهاكا صارخا للمعايير الأساسية للعلاقات الدولية المتعلقة بحماية ومعاقبة مرتكبي الجرائم ضد الأشخاص الخاضعين للحماية الدولية.
استهداف مدرسة شجرة طيبة جريمة حرب
وأشار جلالي إلى حادثة استشهاد 165 تلميذة إيرانية في مدرسة "شجرة طيبة"، مضيفا: من استهدفوا الفتيات الصغيرات في مدرسة ابتدائية سيواجهون اتهامات جنائية.؛ إذ إن الهجمات الصاروخية على المناطق المدنية في ميناب، ولا سيما الهجوم على مدرسة شجره طيبة الابتدائية للبنات تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.

وتابع: بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول، فإن تجاهل مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وعدم الالتزام بمبدأ التناسب، وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة، يجعل هذا الهجوم جريمة حرب، مما يرتب مسؤولية جنائية دولية على منظميه ومرتكبيه.
طهران تسعى إلى استعادة "توازن الردع"
وشدد جلالي في مقاله على أن إيران تمتلك الحق في الرد على الولايات المتحدة وإسرائيل بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مضيفا: عقيدة السياسة الخارجية الإيرانية تقوم على ضبط النفس الاستراتيجي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، إلا أن الهجمات الممنهجة والمستمرة على مصالح البلاد الحيوية تعد مثالا واضحًا على العدوان المسلح، وتمنح إيران حقا أصيلًا في الدفاع عن النفس وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة؛ والتصرفات الإيرانية ليست أعمالا عدوانية، بل هي رد ممنهج يهدف إلى استعادة "توازن الردع" والحفاظ على المعايير الإلزامية في مواجهة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
كشف تفاصيل عملية اغتيال خامنئي
وفي تقرير سابق نشرته جريدة "فاينانشيال تايمز" البريطانية كشفت تفاصيل عملية خامنئي، مشيرة إلى أنها التي كانت نتيجة حملة استخباراتية استمرت لسنوات، قادتها "إسرائيل" باستخدام النفوذ السيبراني، وتحليل البيانات الضخمة، ومصادر بشرية متعددة.
وأوضحت الجريدة أن "معظم كاميرات المرور في طهران تم اختراقها، وتم إرسال الصور المشفرة إلى خوادم في تل أبيب وجنوب إسرائيل، ما أتاح للمحللين تتبع مواقع سيارات الحراسة وروتين محيط شارع پاستور".
كما استخدمت خوارزميات متقدمة لإضافة بيانات مثل عناوين المنازل وساعات الورديات والمسارات اليومية للأشخاص تحت الحماية، ما شكّل ما وصفه ضباط الاستخبارات بـ "نمط الحياة"، بحسب الجريدة.
اختراق كاميرات المراقبة في شوارع طهران
وأكد التقرير أن "إسرائيل اعتمدت على تعطيل بعض أبراج الهاتف المحمول بالقرب من موقع الاجتماع لمنع وصول التحذيرات إلى فرق الحماية، ونفذت الوحدة 8200 الإسرائيلية هذه العملية بالتعاون مع شبكة الموساد وتحليل البيانات العسكرية".
وتتبع الوحدة 8200 شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي؛ وهي المسؤولة عن التجسس الإلكتروني في المخابرات الإسرائيلية، عن طريق جمع الإشارات وفك الشفرات؛ كما أنها مسؤولة -أيضا- عن قيادة الحرب الإلكترونية في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت "فاينانشيال" تايمز" أن عمليات الاستهداف شملت استخدام الطائرات بدون طيار، والأسلحة الدقيقة، والهجمات السيبرانية لتدمير رادارات صواريخ روسية، فيما استخدمت صواريخ دقيقة من نوع "سبارو" لضرب أهداف صغيرة من أكثر من ألف كيلومتر.

وأشار التقرير إلى أن قرار اغتيال خامنئي كان سياسيًا، وتمت مراقبة موعد اجتماع صباح السبت الماضي لضمان الاستهداف قبل انتقاله إلى ملاجئ آمنة، وأن ذلك جرى بالتعاون مع جهات أمريكية.




