من صلاح جاهين إلى فؤاد حداد، كيف صنع سيد مكاوي أسطورة «المسحراتي» بالإذاعة والتليفزيون؟
المسحراتي، فؤاد حداد وسيد مكاوي أيقونتان من أيقونات شهر رمضان، ارتبط بهما الجمهور سنوات طويلة في حلقات المسحراتي التي قدمتها الإذاعة، ثم انتقلت إلى التليفزيون، وبعد ذلك وللأسف الشديد توقفت حلقات المسحراتي بدون أسباب، قد يكون السبب لرحيل نجمي حلقات المسحراتي وفشل تقديم حلقاته بعد ذلك.
من أشهر كلمات المسحراتي التي كتبها فؤاد حداد: اصحى يا نايم، وحد الرزاق، رمضان كريم، كلمات تغنت على دقات طبلة سيد مكاوي كل ليلة بعد منتصف الليل كعلامة كبرى من علامات رمضان التي لا يمكن نسيانها.
صلاح جاهين مؤلفًا في البداية
بدأ تنفيذ فكرة المسحراتي لإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر منتصف الخمسينات، واتجهت الأنظار إلى الملحن سيد مكاوي المعتمد كمطرب وملحن بالإذاعة منذ عام 1940، وكانت بدايته غناء بعض الأدعية الدينية التي ستقدم خلال شهر رمضان الكريم، ثم ظهرت فكرة تقديم حلقات المسحراتي كل ليلة، واتفقت الإذاعة معه على أدائها، فاشترط أن يلحن بنفسه الحلقات ويغنيها وألا تصحبه آلات موسيقية في الأداء مكتفيًا بطبلة المسحراتي، كما اشترط أن يكون الشاعر صلاح جاهين هو مؤلف الحلقات.

بالفعل كتب الشاعر صلاح جاهين الحلقات الأولى من المسحراتي، وتم تسجيل حلقة واحدة، بعدها اعتذر الشاعر صلاح جاهين عن كتابة كلمات المسحراتي، وبعد حلقة واحدة فوجئ الجميع باعتذار الشاعر صلاح جاهين، ورشح بدلاً منه الشاعر فؤاد حداد لكتابة حلقات المسحراتي، صديقه الشاعر فؤاد حداد الذي كان في بداية طريقه الشعري، وبالفعل تم التعاقد مع الشاعر فؤاد حداد على حلقات المسحراتي، وقدمت الحلقات بشعر العامية، وهي تحكي الواقع الذي تعيشه مصر.
اصحى يا نايم وحد الرزاق
قدم الفنان سيد مكاوي حلقات المسحراتي بصوته بدون فرقة موسيقية، مكتفيًا بالدق على طبلة المسحراتي: "اصحى يا نايم وحد الدايم.. وقول نويت بكرة إن حييت.. الشهر صايم والفجر قايم.. اصحى يا نايم وحد الرزاق.. رمضان كريم"، ولقب مكاوي بمسحراتي مصر.

عن ذكريات بداية المسحراتي يقول سيد مكاوي: في عام 1952 تعرفت على الشاعر فؤاد حداد من خلال الفنان حسن فؤاد، فلما رشح صلاح جاهين فؤاد حداد لحلقات المسحراتي قرأت ديوانه الذي كتبه، وجدته هو ما كنت أريده بالضبط، لكن تردد فؤاد حداد في البداية بدعوى أنه يكتب لنفسه فقط، إشفاقًا على المستمعين من تقبل مضمون أشعاره التي تحمل مضمونًا سياسيًا واجتماعيًا، ونجحنا أنا وصلاح جاهين وحسن فؤاد ويوسف الشريف في إقناعه.
مائتا حلقة من المسحراتي
وفي عام 1983 انتقل مسحراتي سيد مكاوي وفؤاد حداد إلى التليفزيون، حيث قدم في الواحدة ليلًا، أعد سيناريو الحلقات الكاتبان صلاح حافظ وحسن فؤاد، وأخرجه فتحي عبد الستار ليستمر أكثر من مائتي حلقة.
وجاء رحيل الشاعر فؤاد حداد عام 1985 عقبة في طريق مسحراتي التليفزيون، حيث استعان سيد مكاوي بالشاعر فؤاد قاعود لكتابة حلقات المسحراتي للقناة الثانية بالتليفزيون، إلا أنه استعان بكلمات حداد في حلقاته، ووصل الأمر إلى إرسال أسرة فؤاد حداد إنذارًا إلى رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون لوقف حلقات فؤاد قاعود التي قيل إنها سرقت من ديوان فؤاد حداد للمسحراتي، حيث اقتبس المقدمة والنهاية دون الإشارة إلى اسم فؤاد حداد، وبالفعل توقفت الحلقات.
كلمات المسحراتي فولكلور موروث
وردًا على هذه الاتهامات قال الملحن سيد مكاوي: إن شعر فؤاد حداد لم يكن فيه رمضان كريم ولا وحد الرزاق ولا المشي طاب لي والدق على طبلة، وأن كل هذه الألفاظ من تأليفي، والمقدمة والنهاية من تأليفي أيضًا وليس من تأليف حداد، كما أن اصحى يا نايم وحد الدايم هي فولكلور موروث ولا أحد يعرف مؤلفه، والفولكلور ملك الجميع.

وأضاف سيد مكاوي: إن المسحراتي الذي قدمته مع فؤاد حداد كان البقية الباقية من تراث فن النداء الشعبي، ولن يتكرر أبدًا مرة أخرى بهذه الصورة، فقد مزجت فيها بين عدة مصادر شعبية، منها نداء المؤذن الذي يوقظ الناس للصلاة، والمنادي الذي يبحث عن التائهين، والمسحراتي القديم الذي كان يحفظ أسماء أهل الحي ويناديهم فردًا فردًا، ومن هنا تفرد صنعة المسحراتي وعدم قابليتها للتكرار.
غبي من يكتب مسحراتي فؤاد حداد
وجاء رد عبد الرحمن الأبنودي على كلام مكاوي: لا أصدق وغير مقتنع أن هذا فولكلور، وإذا كان كذلك فليأت سيد مكاوي بشهود يقولون إنهم سمعوا هذا الكلام قبل ما يكتبه فؤاد حداد، وأنه، سيد مكاوي، سبق وطلب مني أكتب المسحراتي بكلام فؤاد حداد، فقلت له مستحيل لسببين: أولًا أن فؤاد حداد عمنا الكبير، وثانيًا أن هناك أشياء لا يمكن لمسها، وغبي اللي يكتب مسحراتي بعد فؤاد حداد، أو اللي يكتب رباعيات بعد صلاح جاهين.
