بعد صفقة "رأس الحكمة".. الحكومة تضع خريطة طريق جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية
في لحظة فارقة من مسار الاقتصاد المصري، وبعد أن شكلت صفقة تطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة نقطة تحول في خريطة تدفقات الاستثمار الأجنبي، تتحرك الحكومة لـ إعادة صياغة مشهد المرحلة التالية؛ ليس باعتبار "رأس الحكمة" نهاية المطاف، بل بوصفها بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا تتطلب تثبيت الثقة، وتعميق الإصلاح، وتحويل الزخم الاستثماري إلى مسار مستدام طويل الأجل.
فالرهان لم يعد على جذب صفقة كبرى فحسب، وإنما على بناء نموذج اقتصادي قادر على إنتاج صفقات مماثلة، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وخلق بيئة أعمال مستقرة وقابلة للتنبؤ، تضمن استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، وتعزز في الوقت ذاته دور القطاع الخاص المحلي كشريك أصيل في قيادة النمو.
ومن هذا المنطلق، جاء استعراض الحكومة لمحاور العمل "ما بعد رأس الحكمة" كرسالة واضحة للأسواق: أن الدولة لا تكتفي بإدارة الفرص الطارئة، بل تسعى إلى تأسيس منظومة متكاملة تجعل من جذب الاستثمار عملية مؤسسية مستدامة، قائمة على التخطيط الاستراتيجي، والتحول الرقمي، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز الشفافية والحوكمة.
محاور عمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية خلال المرحلة المقبلة
وفي هذا السياق استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال اجتماع موسع مساء اليوم، أبرز محاور عمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية خلال المرحلة المقبلة، في إطار التحرك لما بعد صفقة تطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة، بهدف الحفاظ على زخم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والبناء على النجاحات التي تحققت مؤخرًا.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل وفق تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، على ترسيخ مناخ جاذب للاستثمار، ومواصلة تنفيذ برنامج إصلاح هيكلي شامل، مع تذليل العقبات أمام المستثمرين، وتوسيع دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في قيادة النمو الاقتصادي.
وضع مصر ضمن أفضل الوجهات الاستثمارية عالميًا بحلول عام 2030
وخلال الاجتماع، عرض الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، رؤية الوزارة التنفيذية للمرحلة المقبلة، والتي تستهدف وضع مصر ضمن أفضل الوجهات الاستثمارية عالميًا بحلول عام 2030، عبر بيئة أعمال تنافسية، وتشريعات مرنة، وسياسات تنفيذية فعالة.
وأشار الوزير إلى أن التحرك في مرحلة "ما بعد رأس الحكمة" يعتمد على تسعة مسارات تشغيلية متوازية ومترابطة، لضمان سرعة التنفيذ وتحقيق نتائج قابلة للقياس، تشمل التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات، واستهداف الاستثمارات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية، وتعميق دور سوق المال، وتوسيع أدوات التمويل القطاعي، إلى جانب دعم ريادة الأعمال، وتعزيز الحوكمة والاستدامة.
وأوضح أن الوزارة تنتقل من منهج "استقبال الاستثمار" إلى "استهدافه" وفق أولويات قطاعية وجغرافية، بما يعكس المزايا النسبية لكل محافظة، ويعزز الإنتاج الموجه للتصدير، مع تعميق القاعدة الصناعية وزيادة تنافسية الصادرات.
كما تناول الاجتماع تطور مؤشرات الاستثمار، حيث أشار الوزير إلى ارتفاع مساهمة الاستثمارات الخاصة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إلى جانب زيادة نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر، مدعومة بالصفقات الكبرى، وفي مقدمتها مشروع تطوير رأس الحكمة.
وأكدت الحكومة أن المرحلة المقبلة ستركز على ضمان استدامة تدفق الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق توازن تجاري مستدام، من خلال بناء منظومة متكاملة تدعم القطاع الخاص، وتعزز اندماج الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية.


