رئيس التحرير
عصام كامل

حصار التضخم من كل الاتجاهات.. سند المواطن يمتص السيولة من السوق.. والشهادات الادخارية تنتظر قرار البنك المركزي

شهادات الادخار
شهادات الادخار
18 حجم الخط

قبل انعقاد اجتماع البنك المركزي الثاني في عام 2026 وسط توقعات باستمرار نهج تخفيض الفائدة وما كان يترتب على ذلك من الاتجاه نحو تخفيض عائد شهادات الادخار اعلنت وزارة المالية عن طرح سند المواطن عبر البريد.

ويرى كثيرون ان ذلك جاء في محاولة لامتصاص السيولة المالية التي ستخرج من البنوك تماما بنهايه مارس القادم بعد إلغاء الشهادات ذات العائد السنوي وتوقف اصدارها. 

كما ان فكرة خفض اسعار الفائدة التي بدا البنك المركزي في اتباعها كان لها تاثير على مدار الفتره الماضيه في تخفيض العائد على الشهادات الادخارية في البنوك اكثر من مرة وبشكل جعل هناك توجه لدى المودعين لاموالهم وترقب لما ستسفر عنه الشهادات الادخار في الفتره القادمه من تراجع.

وسعيا من الحكومة في اطار التنسيق الاقتصادي كان هناك الاتجاه نحو طرح سند المواطن عبر البريد ليكون واحدا من الاليات التي تضمن استمرار محاصره التضخم ومنع عودته الى الارتفاع

و كشفت مي عادل، مستشار وزير المالية لأسواق المال، تفاصيل طرح «سند المواطن» الجديد الذي طرحته وزارة المالية المصرية للأفراد، موضحة طريقة الاستثمار والعائد ومدة السند وآلية صرف الفائدة.

بدء الطرح عبر مكاتب البريد

وأوضحت أن طرح «سند المواطن» من خلال فروع الهيئة القومية للبريد المنتشرة في مختلف المحافظات، لمدة 18 شهرًا، بعائد شهري ثابت يتراوح بين 17.5% و17.75% يصرف صافيًا من الضرائب.

استثمار مباشر وآمن للمواطنين

وأكدت أن السند يمثل أداة ادخارية واستثمارية جديدة تتيح للمواطنين الاستثمار المباشر في الأوراق المالية الحكومية بصورة مبسطة وآمنة، مع سهولة إجراءات الاكتتاب والاسترداد.
وأضافت أن الطرح يأتي ضمن خطة الوزارة لتنويع أدوات الدين العام وتوسيع قاعدة المستثمرين، خاصة من الأفراد، مستفيدة من الانتشار الجغرافي الواسع لمكاتب البريد، بما يدعم جهود الشمول المالي ويعزز الثقافة المالية لدى المواطنين.

مرحلتان للاكتتاب

وأشارت إلى أن المرحلة الأولى ستتم عبر فروع البريد لضمان وصول الخدمة إلى أكبر شريحة ممكنة بطريقة منظمة وميسرة، على أن يتم لاحقًا إتاحة الاكتتاب عبر التطبيقات الإلكترونية في المرحلة الثانية، في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي.

كما لفتت إلى أن الفائدة ستصرف شهريًا وتضاف مباشرة إلى حسابات المشتركين، مع إمكانية طلب الاسترداد بسهولة، مؤكدة أن جميع تفاصيل الإصدار وشروطه ستكون متاحة داخل فروع البريد.

وزير المالية: فرصة استثمارية بعائد ثابت

من جانبه أعلن أحمد كجوك، وزير المالية، طرح «سند المواطن» للأفراد  عبر مكاتب البريد على مستوى الجمهورية، في إطار حرص الوزارة على إتاحة أداة ادخارية واستثمارية بعائد دوري ثابت مميز يُصرف شهريًا ولمدة 18 شهرًا.

وأوضح أن السند يتميز بدرجة عالية من الأمان وسهولة الاسترداد، بما يمنح المواطنين فرصة جيدة للاستثمار المباشر الآمن في الأوراق المالية الحكومية.

تنويع الأدوات الاستثمارية

وأكد الوزير أن هذا الإصدار يأتي ضمن جهود وزارة المالية لتنويع الأدوات الاستثمارية الحكومية وتوسيع قاعدة المستثمرين من المواطنين، عبر إتاحة منتجات ادخارية جديدة تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع، مشيرًا إلى أن مكاتب البريد ستكون المنفذ الحصري لبيع السندات في جميع المحافظات.

ومن جانب آخر اجتمع الرئيس السيسي، مع حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري قبل أيام قليلة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الاجتماع تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام ٢٠٢٥، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري إلى جانب قيامه بدوره الريادي كمستشار ووكيل مالي للحكومة المصرية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت ٥٢,٦ مليار دولار في يناير ٢٠٢٦، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ٣٣,١ مليار دولار في أغسطس ٢٠٢٢، بما يسمح بتغطية نحو ٦,٩ أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي ليصل إلى ٢٥,٥ مليار دولار في ديسمبر ٢٠٢٥، وهو أعلى مستوى منذ فبراير ٢٠٢٠، مدفوعًا بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت ١٢,٢ مليار دولار في ديسمبر ٢٠٢٥، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت مستوى قياسيًا الأعلى في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي ١٥,١ مليار دولار في يناير ٢٠٢٦.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية، حيث رفعت وكالة “ستاندرد آند بورز” التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى “باء” (B) بدلًا من “سالب باء” (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات، كما أكدت وكالة “فيتش للتصنيف الائتماني" تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند “باء” (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة، ويعزز فرص النمو الاقتصادي. كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسئولية المجتمعية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، فضلًا عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام ٢٠٢٥.

وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس شدد على ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

كما وجّه الرئيس بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام، وتوسيع الحوافز للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يسهم في جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية.

الجريدة الرسمية