رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة بالشأن الصيني تكشف أسباب رفض بكين لنشر الحشود العسكرية الأمريكية بالشرق الأوسط

الحشود العسكرية الأمريكية
الحشود العسكرية الأمريكية
18 حجم الخط

قالت الدكتورة نادية حلمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبير بالشأن الصيني والآسيوي إن الصين تتبنى موقفًا رافضًا لعسكرة الولايات المتحدة للشرق الأوسط، معتبرة القواعد الأمريكية المتزايدة وحشودها العسكرية في المنطقة استراتيجية للاحتواء وتقويض النفوذ الصيني، حيث تسعى بكين لتحقيق توازن إقليمي عبر دبلوماسية اقتصادية وأمنية مقابلة. 

التصعيد الأمريكي يهدد الاستقرار العالمي

وأكدت في تصريح لفيتو أن الصين ترى أن التصعيد الأمريكي يهدد الاستقرار العالمي، مما يدفعها لتعزيز شراكاتها لحماية مصالحها في المنطقة، وتتمثل الرؤية الصينية لعسكرة المنطقة، في أن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط هي امتداد لسياسة الردع والاحتواء، التي تمتد من المحيط الهادئ إلى مناطق نفوذ أوسع، وتنظر إلى القواعد الأمريكية، مثل: (قاعدة العديد في قطر، وقاعدة موفق السلطي الجوية الأردنية)، وغيرها من القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت والإمارات، على أنها أداة غير مباشرة لتقويض الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي الصيني. 

وأضافت: الصين تعتبر القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أداة للهيمنة ومحاولة لاحتوائها وتقويض نفوذها، لذا تسعى بكين لتعزيز وجودها العسكري والدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة، ليكون بديلًا استراتيجيًا، عبر توسيع نفوذها عبر مبادرتها لـ "الحزام والطريق".

الصين ترى أن القواعد الأمريكية تُستخدم لتقييد حركتها في الممرات البحرية الحيوية

وواصلت حديثها قائلة: تتمثل الرؤية الصينية في أن القواعد الأمريكية تُستخدم لتقييد حركتها في الممرات البحرية الحيوية، وتنظر إليها كأدوات ردع في إطار صراع القوى الكبرى، لذا تسعى الصين لتأمين مصالحها الاقتصادية، من خلال السعي الصيني لتأمين طرق استيراد النفط والغاز وحماية مشاريعها، مما دفعها لتعزيز وجودها العسكري، بما في ذلك قاعدتها في جيبوتي، لتتناسب مع نفوذها الاقتصادي، مع تقديم الصين لـ (البديل التنموي والأمني): من خلال تعزيز الصين نفوذها عبر استثمارات ضخمة وشراكات أمنية وتقنية، مثل تطوير البنية التحتية الرقمية لشركة (هواوي الصينية لشبكات الجيل الخامس) والتعاون الدفاعي الصيني مع مصر وإيران ودول الخليج، ليكون بديلًا عن التواجد العسكري المباشر، كما تسعى الصين إلى تحقيق "أمن مطلق" عبر حماية سلاسل إمدادها ومشاريعها دون الانخراط المباشر في إدارة الأزمات الإقليمية بالطريقة الأمريكية، مفضلةً النفوذ الجيو اقتصادي.

ولفتت إلى أن الصين تتبنى موقفًا رافضًا لعسكرة الولايات المتحدة للشرق الأوسط، معتبرة إياها "مغامرة" تهدد الاستقرار وتدفع بالمنطقة نحو الهاوية، وتسعى بكين بدلًا من ذلك إلى تعزيز نفوذها عبر الدبلوماسية والاقتصاد، مع توجهات صينية لتقويض الوجود العسكري الأمريكي، ودعم الاستقرار الإقليمي من خلال مبادراتها مثل "الحزام والطريق". 

الجريدة الرسمية