رئيس التحرير
عصام كامل

مهندس الانغلاق التنظيمي، كيف رسم محمود عزت خطوط صدام الإخوان مع الدولة؟

محمود عزت، فيتو
محمود عزت، فيتو
18 حجم الخط

مع بدء عرض مسلسل «رجال الظل.. عملية رأس الأفعى» في موسم دراما رمضان 2026، يبرز سؤال مركزي: لماذا اختار العمل التركيز على شخصية محمود عزت تحديدًا؟ وهل لأنه فقط تولى منصب القائم بأعمال المرشد العام في فترة شديدة التوتر مع الدولة، أم للدور الذي لعبه داخل جماعة الإخوان، وتحديدًا منذ عام 2010، الذي يصفه باحثون بـ«عام إعادة التموضع الصامت».

سر تسمية محمود عزت بـ رأس الأفعى ؟

على مدار سنوات، لعب محمود عزت دورًا محوريًا في إدارة الصراع الداخلي الذي سبق انتخابات مجلس الشعب 2010، حين احتدم الجدل بين تيار دعا إلى انفتاح سياسي أوسع، وآخر فضل تشديد القبضة التنظيمية والانغلاق، والكفة مالت بوضوح نحو الخيار الثاني، وهو المسار الذي ارتبط باسم عزت بوصفه أحد أبرز منظّريه.

مصادر بحثية تناولت تلك المرحلة باعتبارها نقطة تحوّل في بنية الجماعة، حيث أشار تقرير صادر عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إلى أن عام 2010 شهد «إعادة هندسة داخلية» عززت من مركزية القرار وأعادت توزيع الأدوار داخل مكتب الإرشاد، بما حد من نفوذ الأصوات الإصلاحية. 

واعتبر التقرير أن هذه التحولات لم تكن إدارية فحسب، بل حملت أبعادًا فكرية، رسخت أولوية الانضباط التنظيمي على حساب المرونة السياسية مما انعكس على صعود التيار المحافظ المتشدد الذي ضيق هامش الانفتاح السياسي، خصوصًا في اللحظات التي تطلبت تحالفات أوسع أو مراجعات داخلية.

وبحسب تلك القراءة، فإن «ثقافة الظل» التي تعززت قبل 2011 انعكست لاحقًا على طريقة إدارة الجماعة للسلطة والصراع.

مفاتيح شخصية محمود عزت 

اختار العمل الدرامي شخصية محمود عزت لتصدر المشهد، فالرجل حسب مصادر لم يكن مجرد قيادي تقليدي، بل مثل وفق توصيفات متعددة، عقل «الدولة داخل التنظيم»، حيث أعطت الأولوية لبناء شبكة شديدة الانضباط والسرية، وهذا التحول منح القيادة تماسكا قصير الأمد، لكنه كما يرى باحثون ساهم في تعميق العزلة السياسية وترسيخ صورة جماعة تقّدم الولاء الداخلي الصارم على الشراكة الوطنية الأوسع.

وحسب خبراء،فإن التركيز الدرامي على «عزت» لا ينطلق من شخصه فقط، بل من رمزيته داخل مرحلة مفصلية أعادت صياغة توازنات الإخوان قبل 2011، وانتهت إلى العام الكارثي الذي حكم فيه هذا الفصيل الدولة بنفس الأولويات مما ساهم في تفجير المجتمع من الداخل قبل أن تنتهي السنة بثورة شعبية كبرى أطاحت بالجماعة من الحكم والمشهد السياسي والاجتماعي في مصر والمنطقة. 

الجريدة الرسمية