رئيس التحرير
عصام كامل

عمليات عسكرية على مائدة الإفطار، كيف وصف أحمد بهجت معارك الكنافة والقطايف في رمضان؟

الكاتب الراحل أحمد
الكاتب الراحل أحمد بهجت، فيتو
18 حجم الخط

في كتابه مذكرات صائم يحكي الكاتب الصحفي الراحل أحمد بهجت عن ذكرياته مع "مدفع رمضان" مع أول أيام صيام شهر رمضان الكريم، فكيف كان حاله بين روائح الشواء والمحمر وانتظار المدفع وصولا إلى أهداف الكنافة والقطايف. 

3 عمليات عسكرية بين أهداف اللحم والكنافة والقطايف

ويقول أحمد بهجت: لم أكد أفتح باب منزلي حتى استقبلتني سحابة ضبابية من روائح الشواء والمسلوق والمحمر والحلوى.. مسحت شفتي الصائمتين وابتسمت. 

زوجتى في غرفة القيادة في المطبخ، شمت رائحتي رغم روائح التقلية فأسرعت ترحب بي. نظرت في وجهها الطيب ونظراتها المنكسرة، ونقلت نظري لمائدة الإفطار وقارنت بينهما وبين صاحبه الميني جيب علي الطريق، وجدت زوجتى أثقل في الميزان وأفضل.

نحن ننتظر مدفع الإفطار.. أكبر أبنائي ينظر إلى ساعة الحائط ويكاد يدفع بنظراته عقارب الساعة، تأملت مائدة الطعام. على المائدة أهداف استراتيجية كاللحم والبطاطس، وأهداف تكتيكية كالفول والسلطة، وثمة أهداف تكميلية كالكنافة والقطايف.

لا نطهو بغير السمن البلدى، فنحن قوم محافظون، استخدمت زوجتي السمن الصناعي يوما فكدت أطلقها، انطلق مدفع الإفطار وبدأت العمليات العسكرية.

حين صار الإسلام سبحة معطلة وفانوس أثري

وبلمحه نقدية يقارن أحمد بهجت بين ملامح رمضان عند المسلمين الأوائل ومسلمين العصر الحديث، انزلق في طبق كنافة وأصبح سبحة معطلة. 

فيقول: "مددت يدي إلى ثلاث بلحات جافة تضعها زوجتي على المائدة، هذه البلحات الثلاث تذكرني بطعام رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعودت أن أفطر على البلح عملا بالسنة. 

وسط مائدتنا العامرة تبدو البلحات الثلاث غريبة ولا تكاد تظهر، هذا ما بقي من الإسلام في بيتنا.

تذكرت أفضل خلق الله وكيف كان يصوم وكيف كان يفطر، شهر رمضان عند المسلمين الأولين كان شهرا نزل فيه القرآن وكان شهرا يتخفف فيه البدن من البُدن، وتلتقي فيه الرحمة بالإخلاص بالجوع بالحب، وكان شهرا تعاود فيه الروح اتصالها بخالق الروح. 

انتهيت من الطعام.. أحسست بوخم شديد ورغبة في النوم، لم أكد أدخل غرفة النوم حتى دخلت زوجتي ومعها طبق القطايف والكنافة 

دخلت الكنافة والقطايف تاريخ المسلمين حين خرج الحب من القلوب وصار الإسلام سبحة معطلة وفانوسا أثريا وكلمات تتمتم بها الشفاه وتنقطع صلتها بالإرادة. 

لماذا نصوم شهر رمضان 

ويكمل أحمد بهجت كلامه، قائلا: دخل الغرفة أصغر أبنائي وكان يمسك بيده كتاب الدين وكان يبدو عليه الوقوع في مشكلة فقلت له عاوز أيه ؟ 

قال فجأة: إحنا بنصوم ليه؟

فقلت:عشان الأغنياء تحس بجوع الفقرا 

قال: طيب الفقرا يصموا ليه؟

فاجأني السؤال.. هذا هو السبب التقليدي للصوم كما علموه لنا، وهو غير صحيح، إن الصوم في حقيقته نوع من الحب. هو العبادة الوحيدة التي لا تظهر على صاحبها في شكل طقوس أو حركات، ولذلك كان العارفون بالله يبللون شفاهم حين يخرجون على الناس صائمين. 

فالصيام هو صلة بين العبد والرب، كانوا يصومون عن الدنيا رغم قدرتهم عليها وتحكمهم فيها وكانوا يصومون عما سوى الله حياء منه وشوقا إليه، وكانوا يمتثلون لأمر الله في الصوم رغم عدم فهمهم لحكمته، مثلما يمتثل المحب لأمر حبيبه ولا يسأل، كانوا يتصورون أن كمال الحب أن تطيع ولا تسأل عن حكمة الإجراء وموجباته.. ذهب هذا الزمن الطيب وجاء زمن الصيام الذى نصوم فيه لنسهل عملية ابتلاع الكنافة والقطايف 

الجريدة الرسمية