زي النهاردة، محمد بن أبي بكر حاكما لمصر.. ولاية قصيرة انتهت بالقتل في زمن الفتنة الكبرى
في مثل هذا اليوم من عام 685 م، وصل محمد بن أبي بكر إلى مصر واليًا عليها من قبل الخليفة علي بن أبي طالب، في مرحلة اتسمت بالاضطراب السياسي والصراع المسلح ضمن ما عرف بـ «الفتنة الكبرى».
سيرة حياة ونشأة محمد بن أبي بكر
ولد محمد بن أبي بكر عام 632م تقريبًا، وهو ابن الخليفة الأول أبو بكر الصديق، ونشأ في المدينة المنورة بعد وفاة والده بفترة قصيرة، وتربى في بيت علي بن أبي طالب عقب زواج الأخير من والدته أسماء بنت عميس، ما جعله قريبًا من آل البيت وعاصر أحداثًا مفصلية في التاريخ الإسلامي المبكر، وتشكل وعيه في بيئة شهدت توسع الدولة وتزايد الخلافات السياسية.
وارتبط اسم محمد بن أبي بكر بأحداث الصراع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وانحاز إلى معسكر علي خلال النزاع الذي أعقب مقتل الخليفة عثمان بن عفان، وعينه الإمام علي واليًا على مصر خلفًا لقيس بن سعد.
وصل محمد بن أبي بكر إلى الفسطاط وتولى إدارة الإقليم في ظروف شديدة التعقيد، حيث كانت مصر تمثل موقعًا استراتيجيًا مهمًا، وواجه تحديات داخلية ومعارضة من أنصار بني أمية، إضافة إلى تحرك عسكري من قبل معاوية بن أبي سفيان الذي أرسل عمرو بن العاص لاستعادة السيطرة على الإقليم.
نهاية مأساوية لحكم محمد ابن أبي بكر
انتهت ولاية محمد بن أبي بكر سريعًا بعد دخول قوات عمرو بن العاص إلى مصر عام 658 م تقريبًا (38هـ)، حيث ألقي القبض عليه وقتل في ظروف عنيفة خلال الصراع، لتطوى بذلك صفحة ولايته القصيرة، وشكلت نهايته امتدادًا للصراع السياسي والعسكري الذي طبع تلك المرحلة، وأكدت مكانة مصر كمحور أساسي في موازين القوى داخل الدولة الإسلامية الناشئة آنذاك.
