رئيس التحرير
عصام كامل

رأس الأفعى، هل تنجح الدراما في تفكيك رواية الإخوان؟

رأس الأفعى، فيتو
رأس الأفعى، فيتو
18 حجم الخط

مع اقتراب موسم دراما رمضان، يتردد اسم مسلسل «رأس الأفعى» آخر الأعمال التي تتناول خبايا وكواليس محاولات جماعة الإخوان تدمير مؤسسات الدولة المصرية، في امتداد لمسار درامي بدأ قبل سنوات، حاول الاقتراب من ملف صعود الجماعة وسقوطها بعد 30 يونيو، وبين مؤيد يرى في الدراما أداة وعي، وناقد يعتبرها معالجة غير صالحة لتفكيك أزمات سياسية معقدة، يبقى السؤال مطروحًا: ماذا حققت الدراما في هذا الملف، وهل يمكن اعتبارها أداة كافية في معركة الوعي؟

تفكيك الإخوان، مسار درامي بدأ مبكرًا

لم يكن الاقتراب من ملف الإخوان جديدًا على الشاشة، فقد تناول مسلسل الجماعة قبل اندلاع ثورة يناير في جزأيه سيرة مؤسس الجماعة حسن البنا ثم تحولات التنظيم في عهود لاحقة، مستندًا إلى مراجع تاريخية ووثائق وشهادات متعددة، والعمل أثار جدلًا واسعًا عند عرضه.

بعد مسلسل الجماعة بسنوات، جاء مسلسل الاختيار بأجزائه المختلفة، ليركز على مرحلة ما بعد 2011، متناولًا صدام الدولة مع تنظيمات مسلحة، ومتقاطعًا في بعض محاوره مع مشهد اعتصامي رابعة والنهضة وما تلاهما، واعتمد العمل على شهادات حية ومواد موثقة، وحقق نسب مشاهدة مرتفعة، وأسهم في تثبيت سردية رسمية حول تلك المرحلة، خصوصًا في ما يتعلق بدور مؤسسات الدولة في مواجهة العنف.

كما اقتربت أعمال أخرى بشكل غير مباشر من فكرة التنظيمات المغلقة وبنيتها السرية، ما رسخ في الوعي الجمعي المصري صورة «التنظيم السري» الذي يتحرك داخل المجتمع بمشروع سياسي مغاير لطبيعة الدولة الوطنية.

تأثير الدراما على مستقبل الإخوان في مصر 

حسب خبراء، يمكن رصد ثلاثة إيجابيات واضحة، إعادة تشكيل الذاكرة الجمعية للمواطنين عن الجماعة، لاسيما الشريحة الواسعة من الشباب الذين لم يعايشوا مشروع الإخوان، وأصبح الدراما المنبع الذي يقدم لهم تاريخ الجماعة وجرائم المنتسبين إليها، من التأسيس إلى جولات الصدام مع الدولة، مرورًا بفترة التمكين بعد يناير 2011.

كما نجحت الدراما في تثبيت صورة الجماعة وربطها بأفكار سيد قطب، وموجات العنف التي شهدتها المنطقة، لا سيما مع صعود تنظيمات مثل داعش والقاعدة وغيرهما، مما يعني نقل المعركة إلى وجدان الشارع المصري. 

هل الدراما حل مناسب لإنهاء خطر الإخوان ؟

ووفقا للخبراء، الدراما بطبيعتها أداة تبسيط وإعادة بناء، وليست بحثًا تاريخيًا أو تحقيقًا قضائيًا، وقوتها تكمن في قدرتها على الوصول الواسع إلى الجمهور، لكنها تظل خاضعة لعوامل صناعة الدراما، ولايجوز التعامل معها بوصفها الحل الوحيد في مواجهة أفكار معقدة ومتشابكة حتى لاتتحمل الدراما ما لا تحتمل.

في هذا السياق، يأتي مسلسل «رأس الأفعى» الذي سيعرض في رمضان ليضاف إلى رصيد درامي متراكم عن الجماعة منذ سنوات، حتى أصبح المشاهد اليوم أكثر اطلاعًا، خاصة ان المنصات الرقمية تتيح مراجعة فورية لأي معلومة، وبالتالي حسب خبراء، الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بتقديم حلقات درامية عن صعود وسقوط جماعة، ولكن بمدى قدرة العمل على تقديم معالجة درامية رصينة، تستند إلى وقائع موثقة، وتبتعد عن التبسيط المخل أو الاستعراض.  

الجريدة الرسمية