رئيس التحرير
عصام كامل

ماذا ينتظر شهادات الادخار بعد تراجع الفائدة؟.. توقعات بخروج أموال المودعين.. الرهان على تراجع الأسعار إذا توافر الدولار.. تحفيز النشاط الاقتصادي ودعم النمو خلال المرحلة المقبلة أبرز أهداف المركزي

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري
18 حجم الخط

 اجتماع البنك المركزي ، قررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركزي المصري في اجتماعهـا أمس الخميس الموافق 12 فبراير 2026 خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس. 

وعقب ذلك انتشار التساؤلات بين المودعين في البنوك عن مصير شهادات الادخار.

وماذا ينتظر هذه الأموال الخاصة بالمودعين خلال الفترة المقبلة لاسيما في ظل انتهاج سياسة خفض الفائدة من المركزي وماقد يتبعها من تغيير في عوائد الشهادات الموجودة في البنوك.

عائد شهادات الادخار في البنوك 

وكشفت العديد من المصادر المصرفية أنه لا توجد نية للتغيير في عائد شهادات الادخار الموجودة في البنوك حاليا وأنها كما هي دون أي تغيير ولن تشهد أي انخفاض رغم قرار المركزي بخفض أسعار الفائدة. 

وأوضحت المصادر أن أي تحرك فيما يخص شهادات الادخار لن يكون مواكبا حاليا مع قرار البنك المركزي في اجتماعه أمس الذي أقر فيه خفض أسعار الفائدة، لا سيما وأن موعد استحقاق شهادات الادخار السنوية بدأ ومستمر لكل العملاء حتى مارس القادم ما يعني خروج جزء كبير من الأموال خارج البنوك.

 البعض يريد أيضا أن الشهور القادمة والكتابية لاجتماعات البنك المركزي الثاني والثالث في عام 2026 قد تشهد تغييرات في عوائد شهادات الادخار خاصة إذا ما استمر البنك المركزي في اتباع سياسة خفض الفائدة وفي حال نجاح البنك في إحكام السيطرة علي عدم ارتفاع التضخم وإجباره علي العودة إلى أرقام أحادية.

المودعين في البنوك وعلى مدار الفترة الماضية جنوا أرباح عديدة وهائلة لم يشهدها الواقع المصرفي في مصر حيث وصلت عوائد أحد الشهادات منذ فترة الي 27% وهو رقم لم يعرفه السوق المصرفي نهائيا من قبل.

ورغم تخوف الكثير من المودعين فإن الخبراء يرون أن هبوط التضخم وتراجع الفائدة سيخلق حالة انتعاش في السوق المحلي ومساعدة الكثير من الصناعات التي ستعمل علي طلب عملة صعبة وتوفيرها بشكل يساهم في تراجع الدولار ومن ثم تراجع الأسعار لتعود النسبة الموجودة من فوائد الشهادات الادخارية في ذلك الوقت لتلبية متطلبات عديدة للعملاء مع عملية تراجع الأسعار المتوقعة بما يجعل هناك حالة من الاتزان التي سيخلقها الواقع الاقتصادي المتوقع آنذاك.

لكن تظل خيارات خروج الكثير من أموال المودعين في البنوك موجودة ومطروح لدي شريحة كبيرة منهم قد تلجأ الي الاستثمار في الذهب وربما الفضة أيضا لاسيما مع توقعات الانتعاش في أسعار الأخيرة وكذلك تراجع ثمنها بالمقارنة بالذهب.

دعم النمو خلال المرحلة المقبلة

ومن جانبه قال الدكتور محمد راشد أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف لـ “فيتو”، إن قرار البنك المركزي المصري اليوم خفض سعر الفائدة بمقدار 1% إلى جانب خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%، هو قرار يحمل دلالات اقتصادية مهمة ويهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي ودعم النمو خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن خفض سعر الفائدة يأتي في ظل تراجع معدلات التضخم مقارنة بالفترات السابقة وهو ما أتاح مساحة أكبر أمام البنك المركزي للتحرك دون الخوف من ضغوط تضخمية قوية.

ويرى أستاذ الاقتصاد أنه عندما تبدأ الأسعار في الاستقرار يصبح الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة عبئا على الاستثمار والإنتاج وهو ما يدفع صناع القرار إلى تبني سياسة نقدية أكثر مرونة لتشجيع الاقتراض وتوسيع الأنشطة الاقتصادية. 

كما يعكس القرار رغبة واضحة في تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، حيث يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل تكلفة التمويل على الشركات والمستثمرين مما يشجع على إطلاق مشروعات جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة.

ويتوقع أن تستفيد قطاعات الصناعة والعقارات والخدمات بشكل خاص من هذا التوجه، نظرا لاعتمادها الكبير على التمويل المصرفي.

وأضاف، أما خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16% فيحمل بعدا مكملا لخفض الفائدة إذ يتيح للبنوك سيولة إضافية يمكن ضخها في السوق على هيئة قروض مما يعزز قدرة الجهاز المصرفي على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل محركا أساسيا للتشغيل وخلق فرص العمل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.

الجريدة الرسمية