رئيس التحرير
عصام كامل

من طوابير الوقود إلى الاختفاء القسري، كيف يعمق الإخوان أزمات اليمن؟

إخوان اليمن، فيتو
إخوان اليمن، فيتو
18 حجم الخط

تصاعدت في مدينة تعز اليمنية الاتهامات الموجهة إلى حزب الإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان، بالوقوف خلف الأزمات المعيشية والأمنية المتزايدة، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وانقسام سياسي مستمر في البلاد، وسط شكاوى شعبية من تدهور الخدمات الأساسية وتنامي الانتهاكات المرتبطة بملف الحريات.

آخر مساوئ الإخوان في اليمن 

وخلال الأيام الماضية، عادت طوابير الانتظار أمام محطات الغاز للظهور في عدد من أحياء المدينة، بالتزامن مع ازدحامات مرورية خانقة وتراجع شبه تام في خدمات الكهرباء والمياه، وحسب السكان الأزمة تفاقمت مع اقتراب شهر رمضان، في وقت ارتفعت فيه الأسعار بشكل ملحوظ، واتهم مواطنون ما وصفوهم بـ «تجار الحروب» المرتبطين بحزب الإصلاح ـ ذراع الإخوان ـ بخلق أزمات تموينية لإنعاش السوق السوداء وتحقيق أرباح مالية، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق رسمي من الحزب.

من ناحية، حملت مصادر محلية مسؤولية اختطاف القيادي الناصري جميل حزام المقطري وأشد معارضي الجماعة لعناصر تابعة لـ"اللواء الرابع مشاة جبلي" الموالي لحزب الإصلاح، وحسب مصادر عملية الاحتجاز جاءت عقب انتقادات نشرها المقطري عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بأداء الإخوان في المنطقة.

أزمات معيشية صعبة بسبب إخوان اليمن 

وأشارت مصادر حقوقية إلى أن المقطري نقل إلى أحد مراكز الاحتجاز غير المعلنة، ضمن مواقع يقال إنها تخضع لسيطرة قوات موالية للحزب في مناطق طور الباحة والشمايتين، كما تحدثت تقارير محلية عن وجود عشرات المحتجزين في ظروف وصفت بأنها خارج الأطر القانونية، مع مطالبات متكررة بالسماح للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان بزيارة تلك المواقع.

وتعكس هذه الوقائع حالة الغليان ضد الإخوان في تعز، حيث تتداخل الأزمات المعيشية مع اتهامات بانتهاكات أمنية، في مشهد يعمق من الضغوط الواقعة على السكان، ويعيد إلى الواجهة الجدل بشأن إدارة المدينة ومستقبل الاستقرار.

دور الإخوان في اليمن منذ 2011

ومنذ الاحتجاجات التي شهدها اليمن عام 2011، برز حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في البلاد، وأصبح لاعبًا رئيسيًا في المشهد السياسي الذي أعقب الانتفاضة ضد نظام علي عبد الله صالح، وشارك الحزب في ترتيبات المرحلة الانتقالية التي قادها عبد ربه منصور هادي، مستفيدًا من إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا في بعض الوحدات العسكرية والإدارية. 

غير أن هذه المرحلة اتسمت بضعف الدولة المركزية، وتنامي الاستقطاب السياسي، ما أفسح المجال لصراعات متعددة الأطراف، كان الإصلاح أحد أبرز الفاعلين فيها، سواء عبر التحالفات أو الخصومات.

ومع سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على صنعاء في 2014، دخل اليمن مرحلة صراع مفتوح، حيث انخرط حزب الإصلاح في المواجهة العسكرية والسياسية، خاصة في محافظات مثل تعز ومأرب، غير أن خصومه اتهموه بتغليب حساباته التنظيمية على إدارة الدولة، وبالسعي إلى إحكام نفوذه داخل المناطق الخاضعة للشرعية وسط اتهامات بوجود تشكيلات مسلحة موالية له تعمل خارج الأطر الرسمية ما أدى إلى مواجهات سياسية وعسكرية الأمر الذي انعكس على إدارة الخدمات والملف الأمني، وأضعف مؤسسات الدولة في عدد من المناطق.

وحتى اليوم، لا يزال الجدل قائمًا حول حصيلة دور الإخوان في اليمن منذ 2011؛ ويحملهم معارضيهم مسئولية تعميق الانقسامات، وإضعاف مؤسسات الدولة، واستثمار الفوضى لترسيخ نفوذ التنظيم في البلاد. 

الجريدة الرسمية