رئيس التحرير
عصام كامل

خبير اقتصادي: 90% من إيرادات الدولة تذهب لفوائد الديون

خبير: 90% من إيرادات
خبير: 90% من إيرادات الدولة تذهب لفوائد الديون، فيتو
18 حجم الخط

كشف الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، عن سيناريوهات محتملة لمعالجة الدين العام في مصر، والتي تعرف بـ"المقايضة الكبرى"، مؤكّدًا أنها قد تنقل الاقتصاد من مرحلة سداد الفوائد الثقيلة إلى مرحلة الإنفاق الاجتماعي ودعم المواطن.

وأوضح جنينة خلال لقائه ببرنامج "كل الكلام" على قناة "الشمس"، أن الحل الأقرب للتنفيذ يبدأ من داخل مطبخ السياسة النقدية، حيث تواجه الحكومة مديونية ضخمة للبنك المركزي تقترب من تريليوني جنيه.

مبادلة الديون بأصول داخلية: إنعاش الموازنة فورًا

وأوضح الخبير الاقتصادي أن البنك المركزي لا يمتلك مودعين يطالبونه بأموالهم مثل البنوك التجارية، مما يتيح إمكانية تبني سياسة مبتكرة لـ مبادلة الديون بأصول.

وتقوم الفكرة على أن تتنازل الحكومة عن بعض أصولها لصالح البنك المركزي مقابل شطب جزء من مديونيتها، مما يؤدي إلى شطب نحو 5% من إجمالي المديونية الداخلية دون المساس بأموال المودعين في البنوك الأخرى مثل بنك مصر والأهلي.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تمنح الموازنة العامة المصرية قبلة حياة فورية وتتيح للحكومة مساحة أكبر للإنفاق على الخدمات والمشاريع التنموية.

مبادلة الديون بالأصول على الصعيد الخارجي: النمو وفرص العمل

أما السيناريو الثاني فيتمثل في "الأصول مقابل الديون" خارجيًا، حيث يتيح تحويل الودائع الأجنبية إلى استثمارات مباشرة في أصول مصرية.

وأشاد جنينة بنجاح صفقة رأس الحكمة كمثال محفز، مؤكدًا وجود ترقب لصفقات كبرى مع دول خليجية مثل الكويت، والتي تهدف إلى تحويل ودائعها لدى البنك المركزي إلى استثمارات منتجة بدلًا من القروض التقليدية.

وأوضح أن هذه الخطوة لا تسدد الدين فحسب، بل تحوّله إلى محرك للنمو وخلق فرص العمل، كما تقلل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 5% و7%.

لماذا لا يشعر المواطن بتحسن حتى الآن؟

وعلق جنينة على غياب أثر هذه التحسينات عن حياة المواطن اليومية، مشبّهًا الوضع بـ"رب الأسرة المقيد بالأقساط".
وقال: "إذا كان 90% من إيرادات الدولة تذهب لسداد فوائد الديون، فلن يشعر المواطن بأي تحسن، مهما زاد دخل الدولة. الفرق سيصبح واضحًا فقط حين تتحرر هذه الأموال من قيود المديونية لتتجه نحو زيادة المرتبات وتحسين الخدمات الاجتماعية".

شرط نجاح المقايضة الكبرى: لا عودة للاقتراض المفرط

ووضع جنينة شرطًا وحيدًا لنجاح ما يسميه بـ"المقايضة الكبرى"، وهو عدم العودة للاقتراض مرة أخرى بنفس الوتيرة.
وأضاف: "إذا سددت الحكومة ديونها اليوم ثم اقترضت غدًا بنفس المعدل، سيظل الاقتصاد يدور في دائرة مفرغة، وتظهر الأرقام جيدة على الورق بينما يظل المواطن تحت وطأة الضغوط المعيشية".

الجريدة الرسمية
عاجل