تصريحات عدائية ومباركة العنف، هكذا يهدد الإسلاميون استقرار الجنوب الليبي
في لحظة تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع الترتيبات الأمنية في جنوب ليبيا، عاد التحريض الديني إلى الواجهة، مما يوضح دلالات أمنية خطيرة.
تصريحات الصادق الغرياني
ومؤخرا صدرت تصريحات عن الصادق الغرياني مفتي ليبيا المثير للجدل بسبب قربه من التيارات الاسلامية وفتحت بابًا واسعًا للتساؤلات حول تأثير هذا النوع من الخطاب على مناطق تعد من أكثر ساحات البلاد هشاشة وتعقيدًا.
المحتوى الذي بثّته قناة «التناصح» لم يأتِ في سياق وعظي تقليدي، بل تضمن إشارات صريحة إلى مواقع وانتشار القوات المسلحة الليبية في الجنوب، ما أعاد إلى الأذهان مخاوف قديمة من توظيف الخطاب الديني كأداة لإعادة خلط المشهد الميداني، في توقيت بالغ الحساسية.
من التوصيف الديني إلى التغطية المسلحة
خلال حديثه، تناول الغرياني الهجمات التي استهدفت نقاطًا حدودية في منفذ التوم ووادي بوغرارة، مستخدمًا توصيفات دينية للعناصر المنفذة، في خطوة رأى فيها متابعون محاولة لإضفاء غطاء شرعي على تحركات مسلحة خارج إطار الدولة.
هذا الخطاب، وفق قراءات أمنية، لا يقف عند حدود التوصيف، بل يفتح الباب أمام توسيع دائرة العنف عبر إعادة تعريف المسلحين بوصفهم «حالة اجتماعية» لا تهديدًا أمنيًا.
وتشير تقديرات مراقبين إلى أن هذا النوع من الخطاب يساهم في تمييع الخط الفاصل بين العمل المسلح غير النظامي ومؤسسات الدولة، بما يربك جهود ضبط الأمن في مناطق تعتمد أساسًا على توازنات دقيقة بين القبائل والقوى المحلية.
تعقيد المشهد الأمني الليبي بسبب الإسلاميين
التصريحات لم تكتفِ بالإشادة، بل تضمنت دعوات مباشرة لسكان الجنوب للالتحاق بالمجموعات المسلحة، إلى جانب مطالبات موجهة لحكومة الوحدة الوطنية بتوفير دعم مالي وعسكري لها.
ويرى محللون أن هذه الدعوات تمثل تصعيدًا نوعيًا، لما تحمله من تحريض صريح على تقويض سلطة المؤسسات العسكرية الرسمية، وفتح مساحات جديدة أمام تمدد جماعات متطرفة وشبكات تهريب عابرة للحدود.
ويحذر خبراء من أن الجنوب الليبي، بحكم موقعه الجغرافي واتساع حدوده، لا يحتمل هذا النوع من التعبئة، إذ إن أي شرعنة دينية للسلاح قد تعيد المنطقة إلى دوامة فوضى يصعب احتواؤها، وتنسف ما تحقق من استقرار نسبي خلال الفترات الماضية.
نمط متكرر وعرقلة مسارات التهدئة
وفق تقديرات سياسية، لا يمكن فصل تحركات الغرياني الأخيرة عن نمط سلوك أوسع، يقوم على تصعيد الخطاب كلما اقتربت ليبيا من مسارات تهدئة أو تفاهمات سياسية.
وهذا النمط، بحسب محللين، يعتمد على خلق بيئة مشحونة تمنح الجماعات المسلحة غطاءً معنويًا، وتُعقّد أي محاولة للذهاب نحو انتخابات أو تسويات شاملة.
ويستند هذا التقدير إلى سوابق ارتبطت فيها فتاوى الغرياني بتوترات ميدانية أو محاولات لإرباك المشهد العام، بما يسمح له بالحفاظ على موقعه كلاعب مؤثر، رغم عزله رسميًا من منصبه بقرار صادر عن مجلس النواب الليبي عام 2014.
ويرى متابعون أن استمرار هذا التأثير، بدعم من قوى الأمر الواقع في طرابلس، يضع الجنوب الليبي أمام سيناريوهات مقلقة، قد تحوله إلى ساحة مفتوحة لتقاطعات الإرهاب والتهريب، على حساب وحدة الدولة ومساعي تثبيت الاستقرار.
