دينامو الإعلام الأمني في وعكة صحية
دعوات بالشفاء للواء أيمن حلمي.. صنايعي الكلمة وضابط الإنسانية
بخطوات ثقيلة وقلب مليء بالمشاعر المختلطة، دخلتُ ممر مستشفى الشرطة بالتجمع الخامس.. لم تكن مجرد زيارة لضابط برتبة لواء، بل كانت رحلة للاطمئنان على أخ وصديق غالٍ ومعلم أجيال، اللواء الدكتور أيمن حلمي، مدير إدارة الإعلام السابق بوزارة الداخلية، الذي يمر حاليًا بوعكة صحية (غضروف) استدعت دعواتنا جميعًا في هذه الأيام المباركة.
صنايعي الكلمة وعين متابعة للأحداث
منذ أن دخل المركز الإعلامي للوزارة عام 1998، تحول المكان إلى خلية نحل. عاصرنا معه أصعب فترات مصر، أحداث جسام وضغوطا لا تنتهي، لكنه كان دائمًا الترمومتر الذي يزن الأمور بحكمة.

اللواء أيمن لم يكن مجرد مسؤول إعلامي، بل كان صنايعي الكلمة؛ يتابع كل حرف يُنشر في وكالات الأنباء العالمية والمحلية، وعينه لا تغفل عن شاردة أو واردة، ليس من قبيل الرقابة، بل من باب الأمانة المهنية وخوفه على صورة بلده.
موقف لا يُنسى في الإسماعيلية
وأنا جالس بجواره اليوم، استرجعتُ شريط الذكريات، وتذكرت موقفًا يجسد مهنيته الراقية. ففي أحد احتفالات عيد الشرطة عام 2015، كنا في رفقة اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية آنذاك، خلال زيارته للإسماعيلية.
ورغم الجدول المزدحم وضيق الوقت الشديد وضغوط المراسم، إلا أن اللواء أيمن حلمي صمّم على أن يلتقي الصحفيون بالوزير وجهًا لوجه داخل متحف الشرطة.
لم يكتفِ باللقاء العابر، بل على توجيه الأسئلة مباشرة للوزير، مؤمنًا بأن الشفافية هي أقصر طريق للثقة. كان يقف هناك بهدوئه المعتاد، يمهد الطريق لزملائنا من الصحفيين، ضاربًا أروع الأمثلة في الثبات الانفعالي والتقدير لمهنة المتاعب.
مدرسة الضابط الإنسان
18 عامًا قضاها في "مطبخ" الإعلام الأمني، تدرج فيها حتى أصبح الذراع الأيمن للواء هاني عبد اللطيف (المتحدث الرسمي الأسبق). هذه السنوات لم تترك في قلوبنا إلا الود والاحترام. علاقته بنا لم تكن رسمية جافة، بل كانت قائمة على الجدعنة المصرية. تليفونه لا يهدأ، وباب مكتبه لا يُغلق، وابتسامته الصافية حاضرة حتى في عز الأزمات.
اليوم، نقول لهذا الجبل: شِد حيلك يا بطل. ندعو الله في هذه الساعات أن يمنّ عليك بالشفاء العاجل، وأن يخرجك من هذه الوعكة أقوى مما كنت، لتعود لبيتك وحبايبك سليمًا معافى، وتظل ضحكتك منورة وسطنا.
ألف سلامة عليك يا سيادة اللواء.. وبإذن الله ترجع تنور مكانك من جديد.
