رئيس التحرير
عصام كامل

أسباب مطالبة نواب المصري الديمقراطي بخطة وطنية لمواجهة تعاطي المواد المخدرة

تعاطي المخدرات، فيتو
تعاطي المخدرات، فيتو
18 حجم الخط

في ظل تصاعد مؤشرات تعاطي المواد المخدرة، تقدمت النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان ووزيرة التضامن الاجتماعي، مطالبة بوضع خطة وطنية عاجلة وشاملة لمواجهة ظاهرة الإدمان في مصر، باعتبارها تهديدًا مجتمعيًا وصحيًا متصاعدًا.

مؤشرات تعاطي المواد المخدرة في مصر

وبحسب تقرير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بلغت نسبة تعاطي المواد المخدرة في مصر نحو 5.5% من السكان، فيما تُقدَّر نسبة الإدمان الفعلي بنحو 2.3%، وهي نسب تقترب من المتوسطات العالمية، إلا أن التقارير نفسها تشير إلى تركز أعلى للتعاطي بين الفئات العمرية الشابة، ما يرفع من كلفة الظاهرة اجتماعيًا واقتصاديًا على المدى الطويل.

كما أظهرت دراسات بحثية صادرة عن مراكز دراسات وطنية أن أكثر من 40% من المتعاطين بدأوا التعاطي قبل سن العشرين، وأن الفئة العمرية من 15 إلى 35 عامًا تمثل الشريحة الأكثر عرضة، في ظل انتشار مواد منخفضة التكلفة وسهلة التداول، إلى جانب أنماط تعاطٍ مستحدثة لا تندرج دائمًا ضمن التصنيفات التقليدية.

وفي هذا السياق، قالت النائبة أميرة فؤاد إن هذه الأرقام تكشف أن الإدمان لم يعد أزمة فردية أو صحية فقط، بل أصبح قضية تمس بنية المجتمع واستقراره، مؤكدة أن التعامل الجزئي مع الظاهرة لم يعد كافيًا في ظل اتساع نطاقها.

وأشارت تقارير رسمية إلى أن الدولة توسعت خلال السنوات الأخيرة في إنشاء مراكز علاج الإدمان، حيث ارتفع عددها من 12 مركزًا عام 2014 إلى أكثر من 34 مركزًا موزعة على 19 محافظة، وفق بيانات رسمية، إلا أن هذه الزيادة لا تزال أقل من حجم الطلب الفعلي على خدمات العلاج، خاصة في المحافظات الأكثر كثافة سكانية.

وفي هذا الإطار، أوضحت النائبة أن محدودية الطاقة الاستيعابية للمراكز الحكومية، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكلفة العلاج بالمراكز الخاصة، يحرم شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما الفئات الأولى بالرعاية، من الحصول على العلاج، محذّرة من أن هذا الواقع يُبقي دائرة التعاطي والانتكاس مفتوحة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن تكلفة العلاج الشهري في بعض المراكز الخاصة قد تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، وهو ما يحول العلاج من حق صحي إلى عبء اقتصادي لا تتحمله أغلب الأسر، خاصة في المناطق الريفية والعشوائية.

وبحسب تقارير اجتماعية، ترتبط ظاهرة الإدمان في المناطق العشوائية بعوامل مركبة تشمل الفقر، وضعف التعليم، وارتفاع معدلات البطالة، وغياب الخدمات النفسية والاجتماعية، وهو ما يجعل المواجهة الطبية وحدها غير كافية دون تدخلات تنموية موازية.

وأكدت النائبة أن ضعف برامج الوقاية والتوعية داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب يمثل ثغرة رئيسية في منظومة المواجهة، مطالبة بإدراج برامج توعوية إلزامية تتناسب مع مختلف الأعمار، وتتعامل مع الإدمان باعتباره خطرًا صحيًا وسلوكيًا، وليس وصمة اجتماعية.

كما دعت إلى إنشاء قاعدة بيانات مركزية لرصد نسب التعاطي، وأنماط الإدمان، ومعدلات التعافي والانتكاس، بما يسمح بوضع سياسات عامة قائمة على بيانات دقيقة ومحدثة، بدل الاعتماد على تقديرات جزئية.

وفي ملف الأطفال، أشارت تقارير حقوقية إلى أن أطفال الشوارع يمثلون إحدى الفئات الأكثر تعرضًا لمخاطر التعاطي، في ظل غياب الحماية الأسرية والاجتماعية، وهو ما دفع النائبة للمطالبة بإنشاء دور علاج وتأهيل متخصصة لهم، ضمن إطار الحماية الاجتماعية التي كفلها الدستور.

واختتمت النائبة طلبها بالتأكيد على أن التأخير في مواجهة الإدمان يضاعف كلفته على المجتمع صحيًا واقتصاديًا وأمنيًا، مطالبة بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشئون الصحية ومناقشته بحضور الحكومة، والخروج بخطة وطنية واضحة المعالم والجداول الزمنية.

الجريدة الرسمية