تعيين الأقارب بالمحسوبية، تقرير يكشف مخالفات صارخة في شركة التعاون للبترول
“إحنا شغالين في الضلمة.. وحاجات كتير بتحصل مش فاهمينها” بهذه الكلمات، بدأ موظف بشركة التعاون للبترول رسالته المجهولة إلى بريد فيتو، كاشفًا أزمة صامتة تتصاعد داخل أروقة واحدة من أقدم شركات قطاع البترول المصري.
وأكد الموظف أن الشركة تتحول تدريجيًا إلى “عزبة” تحكمها المحسوبية في ظل رئيس مجلس إدارة "غائب حاضر"، بينما تُترك الصلاحيات لمجموعات المصالح والشَـللية تتحكم في مفاصل القرارات داخل الشركة.
اختلاس مليون و60 ألف جنيه نقدًا.. في شركة تعتمد على الشيكات
وأضاف "أبرز الأمثلة الصادمة على هذه المخالفات الإدارية تمثلت في واقعة اختلاس أحد موظفي الشركة مبلغ مليون و60 ألف جنيه نقدًا، رغم اعتماد شركة التعاون تقليديًا على المعاملات الإلكترونية والشيكات وليس النقد، ما أثار حالة غضب بين الموظفين الذين حمّلوا رئيس الشركة المسئولية، باعتباره المسئول الأول عن حماية المال العام ومنع أي تلاعب به.
مخالفات إدارية مقننة.. وتفريغ المال العام عبر الدورات الوهمية
بحسب تقرير حديث كشفت عنه "فيتو" رفع إلى جهة رقابية عليا، تم توثيق مخالفات صارخة في عدد من الإدارات، أبرزها صرف مبالغ مالية كبيرة على برامج تدريبية داخلية، بينها برنامج كلّف الشركة 3 ملايين جنيه، وسط اتهامات لمسئول بالشركة بترشيح موظفين مقربين إليه للمشاركة في هذه الدورات، طمعًا في ضمان أصواتهم في انتخابات النقابة المقبلة.
كما كشف التقرير استعانة الشركة بفنيين من خارجها لصيانة سياراتها بتكلفة سنوية تتجاوز 13 مليون جنيه، رغم امتلاك الشركة ورشًا فنية قادرة على تنفيذ هذه الصيانة داخليًا، في صورة متكررة من إهدار المال العام.
تعيينات بالمحسوبية.. “مزرعة عائلية” داخل شركة التعاون
في جانب آخر، تحولت شركة التعاون للبترول في عهد رئيسها الحالي إلى "مزرعة عائلية"، بعد تعيينات تمت بالمخالفة للوائح لصالح أبناء قيادات الشركة والمقربين منهم.
وضمت التعيينات أطباء وصيادلة ومهندسين وممرضين، من بينهم:
• ع.ع (صيدلة – الجامعة المصرية الروسية).
• م. ص (طب أسنان – جامعة الأهرام الكندية)، ابنة أحد العاملين.
• م.أ (صيدلة – الجامعة البريطانية)، ابنة مدير عام منطقة القناة.
• م.ف وس.ي وم.م (طب وجراحة).
• م. ه، نجل قيادة بالشركة، تم تعيينه تحت إشراف والده
• م.أ.ن نجل مدير عام بالشركة
شبكة مصالح تخنق الشركة.. والنتيجة: مخالفات تلتهم المال العام
تشير هذه الوقائع إلى وجود شبكة مصالح تخترق جسد شركة التعاون للبترول، حيث يتم استغلال المناصب للتعيينات على أساس القرابة والعلاقات الشخصية، على حساب الكفاءة، ما أدى إلى تدهور الأداء وزيادة الهدر المالي، وسط غياب رقابة حقيقية على القرارات داخل الشركة.
