القديس الأنبا إسحاق، سيرة الراهب الباكي وطفل الإيمان في زمن التنين
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا إسحاق قس القلالي، أحد أعمدة الرهبنة المصرية في برية شيهيت، وواحد من النماذج المتجذرة في تاريخ الزهد والطاعة النسكية.
قصة الأنبا إسحاق قس القلالي
وُلد القديس إسحاق في قرية مصرية بسيطة، وسط عائلة فقيرة، لكنه تربى على غنى الروح، فسعى منذ صغره إلى الحياة الرهبانية متتبعًا خطوات الشيوخ إلى البرية، حيث انخرط في حياة الطاعة والنسك الشديد، حتى أنه لم يكن يقتني سوى ثوبٍ واحد، ورفض امتلاك أي شيء من متاع الدنيا.
عُرف الأنبا إسحاق بدموعه في الصلاة، وتقشفه في الطعام حتى خلط الخبز بالرماد ليكسره على نفسه، وكان إذا مرض يتمنى استمرار العِلّة لسنين ليكمل جهاده الروحي. وعندما أراد الآباء أن يرسموه قسًا، هرب متخفيًا، لكنه سلّم نفسه حين أيقن أن الأمر من الله، فخدم في الكهنوت بطاعة عميقة وعلّم المبتدئين طريق الفضيلة حتى نياحته بسلام.
وتُحيي الكنيسة أيضًا في هذا اليوم تذكار استشهاد القديس الطفل ايسيذوروس الأنطاكي، الذي استُشهد في سن الثانية عشرة في عهد الإمبراطور دقلديانوس، مع والده بندلاؤن ووالدته صوفية وشقيقته أوفيمية. وقد واجهوا العذابات بثبات إيماني نادر، حتى فازوا جميعًا بإكليل الشهادة، بعد أن صنع الله على أيديهم آيات عظيمة دفعت كثيرين للإيمان.
وتتجدد في هذا اليوم تذكرة الكنيسة برجال البرية وشهداء المجد، الذين اختاروا طريق النور وسط ظلمة العالم، مقدمين ذواتهم لله طواعية، فصاروا نورًا باقٍ في ذاكرة الإيمان.
