رئيس التحرير
عصام كامل

البابا يوأنس الخامس، 18 عاما من القيادة وسط الاضطهاد والاضطراب

الكنيسة
الكنيسة
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى نياحة القديس البابا يوأنس الخامس، البطريرك الثاني والسبعين من بطاركة الكرازة المرقسية، الذي تنيّح سنة 882 للشهداء (1166م)، بعد أن قاد الكنيسة وسط ظروف سياسية ودينية شديدة الاضطراب.

قصة البابا يؤانس

البابا يوأنس، وهو الراهب يوحنا بن أبي الفتح، جلس على الكرسي المرقسي في 2 النسيء سنة 863 للشهداء (1147م)، بعد صراع كاد أن يعصف بوحدة الكنيسة، حيث نافسه الراهب يوأنس بن كدران، الذي حاول نيل المنصب بدعم من الخليفة، إلا أن الأساقفة والأراخنة رفضوا تدخل السياسة في الشأن الكنسي، وأكدوا أن السدة المرقسية ليست متاحة للطامعين، وهو ما أيده الخليفة.

في عهده، واجهت الكنيسة اضطهادًا قاسيًا حين سُجن البابا بأمر من الوزير العادل بن السلار، بسبب رفضه رسامة مطران بديل للحبشة. وأجبر المسيحيون على ارتداء الزنانير وخلع الطيالس، كما تهدمت كنائس وسُرقت أوانيها. لكن مع عودة الاستقرار، لعب القبطي الأسعد صليب دورًا محوريًا في ترميم الكنائس وتجديد الأواني المقدسة.

رغم فترات الهدوء المؤقت، شهدت تلك الحقبة اضطرابات جديدة مع تولي الوزير العباسي، الذي قتل الخليفة الظافر ونصّب ابنه الطفل الفائز، ما فتح الباب لفوضى جديدة شملت نهبًا وقتلًا واضطهادًا متجددًا للمسيحيين. وانتهى العهد بوصول الملك الصالح طلائع بن رزيق، الذي أعاد الاستقرار لكنه كان معاديًا للأقباط.

ترك البابا يوأنس الخامس أثرًا طقسيًا باقٍ إلى اليوم، إذ أُضيفت في عهده عبارة "المحيي" في الاعتراف الأخير بالقداس، بعد عبارة "هذا هو الجسد"، لتصبح: "هذا هو الجسد المحيى الذي أخذه ابنك الوحيد"، بعد مجادلات لاهوتية طويلة.

قاد البابا الكنيسة 18 عامًا و8 أشهر و4 أيام، إلى أن فارق الحياة متأثرًا بالوباء والمحن، ودُفن في كنيسة أبي سيفين، تاركًا خلفه شهادة إيمان وصبر في زمن العواصف.

الجريدة الرسمية