متاؤس الثالث، الراعي الأمين الذي تحدى المحن
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس البابا متاؤس الثالث، البطريرك المائة من بطاركة الكرازة المرقسية، الذي رحل عن عالمنا سنة 1646م بعد مسيرة حافلة بالعطاء الروحي والتحديات.
قصة البابا متاؤس الثالث
وُلد البابا متاؤس الثالث في قرية طوخ النصارى بمحافظة المنوفية، ونشأ في كنف أسرة تقية غرست فيه حب الكنيسة والعلوم الروحية. انجذب إلى حياة الزهد والرهبنة، فالتحق بدير القديس مكاريوس الكبير حيث تدرج في الخدمة حتى أصبح رئيسًا للدير، وعُرف بتواضعه وعمق حياته الروحية.
اختير بطريركًا عام 1631م خلفًا للبابا يوحنا الخامس عشر، ليبدأ رحلة من الرعاية الحكيمة وسط تحديات جسام، أبرزها الاضطهادات والمتاعب المالية التي واجهتها الكنيسة، إذ وشى به أحد المغرضين لدى الوالي الذي فرض عليه غرامة كبيرة، لم يتوانَ شعب الكنيسة عن دعمه في سدادها. كما شهد عصره مجاعة شديدة اجتاحت مصر، راح ضحيتها الكثيرون.
ورغم هذه الصعوبات، واصل البابا متاؤس الثالث عمله الرعوي بحكمة، وساهم في تثبيت الإيمان، كما قام بسيامة مطران للحبشة، استمرارًا لدور الكنيسة القبطية في رعاية الإيمان هناك. وبعد أن أكمل سعيه الصالح، تنيّح بسلام في مسقط رأسه طوخ، حيث وُري جثمانه الثرى وسط محبة شعبه.
وتظل سيرته علامة مضيئة في تاريخ الكنيسة، شاهدة على إيمان لا يتزعزع، ورعاية تحملت الأعباء بثبات حتى النهاية.
