بودكاست محمد العسيري والوثائقية!
هذا الرجل كلما قابلته أقول له: فين يا عم انت الشعر والقصائد؟! أين المقالات، يضحك ويقول: لسه كاتب النهارده عن كذا!
قبل سنوات.. وذات نهار من أيام شهر رمضان المعظم وقبل أن أعيد مؤشر الراديو إلي محطة البرنامج العام، التي تحتل المعزة الأكبر -ولكل المحطات مكانة كبيرة- بين محطات الإذاعة المصرية صاحبة الغرام الأول بين وسائل الإعلام ليستوقفني صوته، قلت في نفسي ولنفسي بطبيعة الحال: هذا صوت العسيري..
ثم تركت المؤشر لنتفاعل مع ما يقول لأفهم بعد انتهاء الحوار أنها حلقات يومية للصديقين الغاليين محمد عبد العزيز نجم إذاعة صوت العرب ورئيس شبكة القاهرة الكبرى الآن، وحوار يمتد طوال رمضان مع محمد العسيري -الكاتب المرموق والشاعر الغنائي المبدع- عن الأغنية المصرية.. يتناول بالشرح والتحليل ما لن يسمع ولن يلمسه المستمع لعدد من أهم الأغاني المصرية وقصة ظهور وإنتاج كل منها وما دار حولها من حواديت..
عبد العزيز -وهذا ما أدركته بمتابعة السنوات الماضية- يبدع الفكرة قبل المواسم الدينية والوطنية ثم ينفخ فيها من روحها ويكسيها لحما ودما ثم يبحث عمن ينطلق بها ويتلبسها كما تخيلها.. وهكذا كان العسيري الخيار الأمثل لنجاح برنامجه!
اليوم.. يكتب العسيري الشعر والمقالات.. يغني في برنامجه علي شاشة الوثائقية، بودكاست كلام في الفن، وينشد ويبتهل.. يفعل كل شيء مع ضيوفه ويفاجئنا بحلقات رائعة لا تكرار فيها ولا ملل.. يحاور أضلاع الأغنية المؤلف والملحن والمطرب.. الإضافة المفيدة للمشاهد: أن المحاور متخصص يدرك ما يقدم وكيف يقدمه مختلفا للناس!
سعدنا بمجموعة الحلقات الممتعة التي فككها للناس لتصل بأبسط شكل ممكن بعيدا عن الجمل والعبارات شديدة التخصص، من عينة فالس الماني، والكينشرتو، والسيمونية الرابعة لفلان، وقوالب موسيقية جامدة.. إلخ، لجمهور لم يتيسر له حتي معرفة قوالب الأغنية المصرية!
الوثائقية -بهذه الفرصة.. هذه الخطوة- تقترب كل يوم أكثر وأكثر من الناس بتحويلها سير الشعراء والملحنين مع المطربين إلي شهادات علي عصرهم.. أغانيهم وألحانهم.. زغاريدهم وأحزانهم علي المسارح وبين اسطواناتهم وتسجيلاتهم.. إنه تراثنا -الهائل- الذي ترك ذات عهود سابقة لكل عابر سبيل يعبث كيفما بريد.. وقتما يريد.. كأنه لا صاحب له!
وقد انتهي اليوم ذلك!
