صفات أهل الشورى ومفهومها في الإسلام
الشورى في الإسلام، تعتبر الشورى من أهم المظاهر الحضارية التي أسهم المسلمون في إيجادها وإرسائها في المجتمع الإسلامي.
وقد جاء الإسلام بمبدأ إنساني غاية في العظمة، وهو مبدأ الشورى، وسُميت سورة من سور القرآن الكريم باسم «الشورى»؛ دلالة على أهمية تحقق هذا الشرط في أي شأن من شئون المسلمين، فالشورى تجعل السيادة للشريعة الإسلامية ولو خالفت الأغلبية.
مفهوم الشورى في الإسلام
بما أن الشورى تعم كل جوانب الحياة، فأفضل تعريف لها وأعمه هو التعريف اللغوي، وهو: “طلب رأي الآخر للاطلاع عليه والاستفادة منه” ليشمل جميع المجالات، وجميع الناس، ومهما كان المستشار في الأمر.
وهناك تعريف آخر للشورى وهو السعي لاستخراج الصواب بعد تعرّف آراء الآخرين، والنظر فيها، للوصول إلى معرفة الرأي الراجح، واستخراج الفكرة الصحيحة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أراد أمرًا فشاور فيه وقضى هُدي لأرشد الأمور” وقال: “ما تشاور قوم قط إلا هداهم الله لأفضل ما يحضرهم”.

حكم الشورى في الشريعة الإسلامية
حكم الشورى في الإسلام، أن الشورى أصل في الدِّين، ومن قواعد الشريعة، وعزائم الأحكام، وواجبة على كل مسلم ولذلك كان حكمها العام الاستحباب، وتجب في حق ولاة الأمر. وقال بعض الفقهاء: إنها من فروض الكفايات، فتجب المشاورة، وإذا قام بها بعض الناس سقطت عن الباقين، قال ابن العربي المالكي: «المشاورة أصل في الدِّين». وسنّة الّله في العالمين، وهي حق على عامة الخليقة من الرسول على أقل خلق بعده». فالشورى واجبة على كل مسلم، وهي أكثر وجوبًا على الحاكم.
وأن الله تعالى طلب المشاورة فقال عز وجل: (وشاورهم بالأمر) (آل عمران 159)، وهذا أمر يفيد الوجوب، ووصف الله تعالى المؤمنين بذلك فقال عز وجل: (وأمرهم شورى بينهم) (الشورى 38).
مبدأ من مبادئ الإسلام
الشورى مبدأ شرعي من مبادئ الإسلام مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون﴾ [الشورى ٣٨].
وعلى الرغم من اختلاف الفقهاء حول آليات تنفيذ هذا المبدأ من ناحية الاختيار أو الوجوب والإلزام، لكنهم مجمعون على ضرورة تحقيقها بين المسلمين مصداقًا لقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران:159].
وقال عمر بن الخطاب: “لا خيرَ في أمر أبرم من غير شورى”، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما خاب من استخار، ولا نَدِم من استشار، ولا عَال من اقتصد” وقال أيضًا: “ما شِقي قطُ عبدٌ بمشورةٍ، وما سَعد باستغناء رأي”.

صفات أهل الشورى
هناك اتفاق بأن الشورى في الإسلام منوطة بفئة من المسلمين يُطلق عليهم أهل الشورى (الحلِّ والعقد)، وينبغي أن تتوافر فيهم صفات تؤهلهم لذلك، منها:
-العلم والخبرة فيما يستشارون فيه.
-الحكمة والعدل في قول الرأي.
-الأمانة وتقدير المسؤولية التي تحجز عن التقاعس عن الانتصاب لهذا الأمر، أو الإقدام بغير علم أو خبرة.
-العقل الراجح والشجاعة في إبداء الرأي ولو خالف به الكثير.
ومن ثَمَّ يمكن إجمالهم في «العلماء والرؤساء ووجوه النَّاس الَّذين يتيسَّر اجتماعهم»، لذلك كانت الشورى من الأمور الضرورية الملحة التي يفرضها الإسلام على ولاة الأمور، ويمكن القول: إنها من أهم المظاهر الحضارية التي أسهم المسلمون في إيجادها وإرسائها في المجتمع الإسلامي.
