رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements

ذكرى رحيل بطرس غالي نيروز باشا، تولى منصب رئيس الوزراء، أشاد به الخديو عباس حلمي، نبذته القوى السياسية والشعبية

بطرس غالي باشا، فيتو
بطرس غالي باشا، فيتو

يحفل التاريخ المصري بالعديد من الشخصيات المختلف عليها، بين أجنحة السلطة التي تراها ضمن الأكثر تأهيلا على المستوى  العلمي والثقافي والفكري والإداري، وترفضها القوى الوطنية، وتعتبرها رقما في معادلة السلطة والثروة والنفوذ دون أن تقترب من خطوط الإجماع الوطني، ومن هؤلاء بطرس باشا نيروز غالي رئيس وزراء مصر الأسبق الذي اغتيل في مثل هذا اليوم من عام 1910 على يد أحد أعضاء الحزب الوطني رفضا لطريقة غالي في رئاسة الوزراء. 

Advertisements

 

مولد ونشأة بطرس غالي  

 

ولد بطرس باشا نيروز غالي في أسرة أرستقراطية ـ كبار الأغنياء في البلاد الذي يجمعون بين المال والسلطة عام 1846، وذلك ببلدة الميمون في محافظة بني سويف، والده هو غالي بك نيروز ناظرا للدائرة السنية لشقيق الخديوي إسماعيل في الصعيد. 

 

التحق بطرس في صغره بأحد الكتاتيب كغيره من المصريين حيث تعلَّم العربية، ثم انتقل إلى مدرسة لتعليم اللغات في القاهرة وأتقن الإنجليزية والتركية، وتلقّى تعليمه في كلية البابا كيرلس الرابع وسافر بعد ذلك لاستكمال دراسته الجامعية ضمن بعثة شكلتها الحكومة المصرية إلى الخارج في تقليد كان سائدا أنذاك لمد البلاد بالعلم الحديث، وعاد بطرس غالي لتكرمه الدولة وأصبح أول قبطي يحصل على رتبة الباشوية، وتدرج في المناصب العليا للدولة وتولى عام 1893 نظارة "وزارة" المالية. 

 

في وزارة مصطفى فهمي باشا عين بطرس غالي في منصب وزير الخارجية، واستمر بالمنصب ثلاثة عشر عاما بين عامَيْ 1895-1908، وهي أطول فترة شغلها ناظر أو وزير في هذا المنصب السيادي. 

 

حادثة دنشواي، نقطة ضعف تاريخ بطرس غالي 

 

تعرض بطرس باشا للكثير من الانتقادات خلال رئاسته العديد من الوزارات لعدد من الأسباب، على رأسها موافقته على مد امتياز قناة السويس لصالح بريطانيا مدة 40 عاما، وموافقته على إعدام فلاحين دنشواي بعد أن وافق كوزير للعدل على أحكام محكمة دنشواي التي قضت بإعدام 6 فلاحين مصريين اتهمتهم بريطانيا بقتل جندي بريطاني ردا على قتل جنود بريطانيون فلاحة مصرية أثناء صيدهم للحمام.

 

وكانت حادثة دنشواي من المحطات الهامة في تاريخ الإنجليز في مصر، وملخصها أن عددا من ضباط الجيش الإنجليزي خرجوا لاصطياد الحمام في قرية دنشواي فأصيبت إحدى السيدات بعيار ناري فقتلت في التو واللحظة واحترق أحد الأماكن التي يتم فيها تخزين القمح، فاستشاط أهالي القرية غضبا وهاجموا هؤلاء الإنجليز ففر البعض وتوفي أحدهم من تأثير ضربة شمس.

 

عقد الإنجليز محاكمة لعدد من أهالي القرية، ورأس هذه المحكمة بطرس غالي باعتباره قائما بأعمال نظارة الحقانية في  23 نوفمبر 1906م، وقضت بالإعدام شنقا لأربعة من الأهالي، وبالأشغال الشاقة مددا مختلفة لعدد آخر، وبالجلد خمسين جلدة على آخرين، وتم تنفيذ الأحكام بعد محاكمة استمرت ثلاثة أيام فقط وأمام الأهالي.

 

قانون المطبوعات 1881

 

صدر أول قانون للمطبوعات في مصر في 26 نوفمبر 1881م خلال عهد الخديوي توفيق، لكن هذا القانون لم يتم العمل به حتى اشتد ساعد الحركة الوطنية خاصة بعد حادثة دنشواي وحالة الغضب التي اجتاحت الرأي العام المصري على محاكمة دنشواي.

 

 طلب الإنجليز من حكومة بطرس غالي ضرورة عودة قانون المطبوعات مرة أخرى، فأصدر مجلس الوزراء في 25 مارس 1909م قرارا بإعادة العمل بقانون المطبوعات الصادر في عهد الخديوي توفيق، وكان الهدف منهُ مراقبة الصحف ومصادرتها وإغلاقها إذا اقتضى الأمر، ووضع القيود على الأقلام.

 

لم يستسلم «محمد فريد» زعيم الحزب الوطني، وقرر الذهاب إلى الخديوي عباس حلمي في نفس اليوم الذي صدر فيهِ ذلك القانون بعريضة احتجاج على ما قامت به وزارة بطرس غالي كما اندلعت مظاهرات رافضة لهذا التضييق والكبت لحريتها.

 

اتفاقية تقسيم السودان وموقف بطرس غالي 

 

بعد احتلال الإنجليز مصر عام 1882م شهد السودان اندلاع الثورة المهدية التي استطاعت السيطرة على البلاد، وفي تلك الفترة قرر الإنجليز إعادة السودان إلى سيطرتهم في إطار حملة مشتركة تتحمل تكاليفها الخزانة المصرية، على أن يكون حكم السودان مشتركا بين مصر وبريطانيا.

 

ووقع اللورد «كرومر» المعتمد البريطاني في مصر على تلك الوثيقة عن الجانب البريطاني، ووقع عن الجانب المصري بطرس غالي، وتم توقيع اتفاق السودان في 19 يناير 1899م، ولكن نص الاتفاقية قلبت القوى الوطنية على غالي، إذ نص على أن جميع سلطات السودان تتمركز في يد الحاكم العام للسودان ـ بريطاني الجنسية ـ  كما نص الاتفاق على عدم جواز عزل هذا الحاكم، إلا بعد موافقة الحكومة البريطانية، كما نص الاتفاق على أن تشريعات القطر المصري لا تسري على السودان.

 

بذلك لم يُعط هذا الاتفاق لمصر أي ميزة فعلية من المشاركة مع بريطانيا في إعادة فتح السودان، بل حمل مصر وحدها تكاليف الحملة، إذ أصبحت المسئولية ملقاة على القاهرة بينما السلطة في يد بريطانيا ودون أدنى مسئولية، وقوض هذا الاتفاق ممتلكات مصر في منطقة خط الاستواء بكل من أوغندا وعدد من الموانئ الموجودة على البحر الأحمر مثل زيلع وبربرة.

 

ويقر اللورد كرومر في مذكراته أن إعادة فتح السودان أفلس الخزانة المصرية، حتى إن مصر باعت في سبيل هذه الحملة البواخر الخديوية وعددا من السرايات والحدائق والأراضي وكل ما استطاعت بيعه للإنفاق على الحملة. 

 

تمديد امتياز قناة السويس

 

سعى الاحتلال الإنجليزي إلى مد امتياز قناة السويس أربعين عاما أخرى، وذلك مقابل مبلغ من المال تدفعه الشركة صاحبة الامتياز إلى الحكومة المصرية إلى جانب نسبة معينة من الأرباح تبدأ من سنة 1921م حتى 1968م وكان بطرس غالي المسؤول عن توقيع الاتفاقية من الجانب المصري. 

 

في رمضان أكتوبر 1909م استطاع محمد فريد الحصول على نسخة من مشروع القانون ونشرها في جريدة اللواء وبدأت حملة من الحركة الوطنية على رأسها الحزب الوطني في تعبئة المصريين ضد هذا القانون، خاصة أن إعطاء الامتياز كان يعني أن تترك الشركة القناة للمصريين سنة 2008م، وطالبت بعرض مشروع القانون على الجمعية العمومية لأخذ رأيها. 

 

وحشد فريد الأمة المصرية ضد القانون، ووافق الخديوي عباس حلمي على ذلك، وحدد يوم 1 صفر 10 فبراير 1910م لانعقاد الجمعية العمومية ومجلس شورى القوانين لمناقشة المشروع، فرفضته الجمعية العمومية مما اضطر الحكومة إلى سحبهِ ولكنها تركت حالة من الغضب ضد بطرس غالي، ومع ذلك دافع الكثيرون أيضا عن بطرس غالي بما فيهم الخديوي عباس حلمي، واعتبره من أكفأ الرجال والقيادات وأكثر المصريين قدرة على التعامل مع التحديات الراهنة. 

 

اغتيال بطرس غالي باشا

 

بسب الانتقادات الشرسة التي وجهتها المعارضة لبطرس غالي، تخرك شاب اسمه إبراهيم ناصف الورداني عضو بالحزب الوطني وقرر الخلاص من بطرس باشا، وجهز خطته وأطلق ست رصاصات أصابت اثنتان منها رقبته أمام وزارة الحقانية في الساعة الواحدة ظهرًا يوم 11 فبراير 1910م وانتهت حياته في الحال. 

 

وإبراهيم الورداني كان شابًا في الرابعة والعشرين من عمره، درس الصيدلة في سويسرا، لعامين بدءًا من سنة 1906م، ثم سافر إلى إنجلترا وقضى بها عامًا آخر حصل خلاله على شهادة في الكيمياء وعاد إلى مصر يناير 1909م ليعمل صيدلانيًا وكان عضوًا في الحزب الوطني، وعندما ألقي القبض عليه أقر أنه قتل بطرس غالي وأنه غير نادم على فعلته، وأصر على أقواله تلك في المحكمة.

 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. 

Advertisements
الجريدة الرسمية