رئيس التحرير
عصام كامل

افتكارهم رحمة لـ"مرسى".. زعماء لم يكملوا فتراتهم الرئاسية.. البرلمان الأندونيسى يطيح بـ"الرئيس الأعمى".. والبرلمان الإكوادورى يخلع "الزعيم الراقص".. وأمريكا تنقلب على "ملك المخدرات" فى بنما

رئيس بنما الأسبق
رئيس بنما الأسبق مانويل نورييجا
18 حجم الخط

الزعامات لا تحددها صناديق الانتخابات فقط، بل تعززها الظروف التاريخية والسياسية والمقومات الكاريزمية والقدرة على كسب عقول الجماهير وقلوبهم. وسجل التاريخ زعمات منتخبة عديدة فضلت الانسحاب من المشهد السياسي قبل انتهاء فتراتها الرئاسية حفاظا على إنجازاتها وحب الجماهير لها أو شعورا بالندم على اقترافها خطأ في حق شعوبها أو إخفاقها في الوفاء بتعهداتها خلال حملاتها الانتخابية.


وفي عصور مختلفة، شهدت أكبر الديمقراطيات في العالم موقفا قد يبدو للبعض مناف للديمقراطية، وهو أن يتنحى رئيس الدولة أو رئيس وزرائها من منصبه قبل إكمال فترة ولايته، غير أن الأمر في عدد من تجارب الدول الكبرى بدا أكثر التزاما بالمبادئ والحريات، ولم يتسم بكونه انقلابا على الشرعية لأسباب متعددة يأتي في مقدمتها أن الحاكم لم يحظ بالقبول الشعبي بعد فترة قصيرة قضاها في منصبه، أو أنه أخل بالمبادئ والوعود التي قطعها على نفسه أمام الشعب خلال حملته الانتخابية.

الإطاحة بالرئيس الأعمى

وفى عام 2001 خلع البرلمان الإندونيسى الرئيس الراحل عبد الرحمن واحد، الذي تولى الحكم عام 1999 بزعم عدم قدرته على الحكم مستغلا حالة الاستياء الشعبى المتنامية تجاه سياساته الاقتصادية. وانحاز الجيش إلى المظاهرات الشعبية المناوئة لواحد حيث رفض طلب الأخير بشأن فرض الأحكام العرفية ومحاصرة مبنى البرلمان.

ويعد "واحد" من أبرز الزعماء السياسيين بإندونيسيا حيث ظل يحظى باحترام واسع النطاق على الساحة السياسية الإندونيسية حتى بعد خلعه من جانب المجلس الشعبى الاستشارى الإندونيسى "مجلس الشورى" من الرئاسة.

وترأس "واحد" –الذي اشتهر باسم جوس دور– منظمة نهضة العلماء، التي تعد أكبر منظمة إسلامية بإندونيسيا والذي يبلغ إجمالي عدد أعضائها نحو 40 مليون شخص – وأسس حزب النهضة القومى، أحد الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية.

وتلقى "واحد" تعليمه بجامعة الأزهر بالقاهرة عام 1963 وجامعة بغداد، التي استمر فيها حتى عام 1970. وسافر واحد إلى هولندا في بداية السبعينيات من القرن الماضى لتلقى تعليمه وعاد إلى إندونيسيا عام 1971 بعد زيارتين إلى ألمانيا وفرنسا.

وانتخب "واحد" رئيسا لإندونيسيا في العشرين من أكتوبر عام 1999 خلفا للرئيس الأسبق بحر الدين حبيبى، الذي حكم إندونيسيا لمدة عام واحد عقب الإطاحة بالرئيس الإندونيسى الراحل سوهارتو الذي حكم إندونيسيا بقبضة حديدية بمساعدة الجيش لمدة 33 عاما في مايو عام 1998.

وفى الثالث والعشرين من يوليو عام 2001 أطاح المجلس الشعبى الاستشارى الإندونيسى بعبد الرحمن واحد من الحكم بعد أن رفض الجيش الاستجابة لمطالبه "واحد" بشأن إعلان حالة الطوارئ وحل المجلس من أجل السيطرة على موجة الاحتجاجات التي اجتاحت المدن الإندونيسية ردا على سياسات واحد. وتولت الرئيسة السابقة ميجاواتى سوكارنوبوترى الرئاسة خلفا لعبد الرحمن واحد خلال الفترة من عام 2001 حتى عام 2004.

الرئيس الراقص

شغل عبد الله بوكرم – اللبنانى الأصل – منصب رئيس جمهورية الإكوادور لمدة ستة أشهر فقط خلال الفترة من 10 أغسطس عام 1996 حتى فبراير عام 1997. وقرر البرلمان الإكوادورى خلع بوكرم عقب ظهوره في فيديو مع عدد كبير من فتيات الاستعراض بزعم عدم أهليته للحكم، وهرب بوكرم عقب خلعه إلى بنما بعد طلب محاكمته.

وخلال حملته الانتخابية أظهر بوكرم قدرة خارقة على التحدث إلى الناس في مختلف الطبقات المختلفة بل المتناقضة. ومن الأمثلة على ذلك أنه كان عارى الصدر في إحدى المدن الساحلية والتي وعدها بالغد الأفضل وقام يسكب البيرة على طريقة أهلها، وهو يرتدي بنطلونا قصيرًا ملقيًا كلماته بهدوء موجهة لرجال الأعمال

ملك المخدرات

رغم كون رئيس بنما الأسبق مانويل نورييجا – الذي حكم بنما بقبضة حديدية بين عامي 1983 و1989 - أحد الحلفاء المقربين من الولايات المتحدة، إلا أن الأخيرة قامت بغزو بلاده واعتقاله في يناير عام 1989 بتهمة تحويل بنما إلى مركز لتهريب المخدرات.

وأمضى نوريجا 20 عاما في سجون الولايات المتحدة وفرنسا بسبب إدانته بجرائم الاتجار بالمخدِرات وغسيل الأموال. ويواجه نورييجا – البالغ من العمر 77 عاما - حاليا ثلاثة أحكام منفصلة بالسجن بسبب جرائم كان قد ارتكبها في بلاده خلال فترة حكمه العسكري، بما في ذلك قتله بعض معارضيه. وأدين نورييجا غيابيا في ثلاث قضايا بسبب تورُّطه بمقتل 11 شخصا، بينهم هوجو سبادافورا، الطبيب الذي قُطع رأسه بعد أن هدد بالكشف عن تجارة المخدرات التي كان يقوم بها نورييجا عام 1985.
الجريدة الرسمية