رئيس التحرير
عصام كامل

العدو

لأننا مشغولون بمتابعة أخبار العدوان الإسرائيلى الوحشى على أهالى غزة فإننا ربما لم نرصد أهم وأخطر تداعيات هذا العدوان على الشعوب العربية.. فهى تداعيات تتعلق بنظرة أجيال عربية  لم تحارب، ولا عاشت ويلات الحرب مع اسرائيل الآن بأنها تمثل عدو لهم ولبلدانهم، لا يتورع عن قتل الأطفال والنساء وتدمير المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس وتدمير المبانى على روؤس ساكنيها وحرمان المدنيين من المقومات الأساسية للحياة. 


لقد كشف  العدوان الإسرائيلى البشع ضد أهالى غزة أن أجيال الأحفاد الذين تصورنا أنهم لا يكترثون بشىء إلا طموحاتهم الشخصية الذاتية مهمومون مثل أجيالنا، أجيال الجدود والأباء، بالمأساة الفلسطينية المستمرة منذ أربعينات القرن الماضى.. ومتفاعلون معها ومتضامنون مع الاشقاء الفلسطينيين الذين يعيشون تحت نير استعمار عنصرى بشع ويعدون الشعب الوحيد في العالم كله الذى لم ينل استقلاله. 


بسبب هذا العدوان الاسرائيلى البشع ضد أهالى غزةَ وخطط التهجير القسرى لهم إلى سيناء وتصفية قضيتهم على حسابنا صارت الأجيال الصغيرة الشابة لا ترى في اسرائيل إلا عدو، مثلما كانت تنظر لها أجيال الأجداد والأباء التى خاضت حروب 1948، 1956، 1967، 1973، وذلك رغم أن حديث تطبيع العلاقات العربية معها كان هو الحديث الشائع والذى يطغى على كل الأحاديث الاخرى تحت رعاية امريكية. 

 


هذه هى الخسارة الكبيرة الفادحة التى لحقت بإسرائيل، والتى تعد أكبر من صدمة هجوم السابع من اكتوبر المفاجىء.. نعم لقد خلف العدوان الاسرائيلى البشع ضد غزة الاف من الشهداء نصفهم من الأطفال وتدمير أكثر من ثلث مبانى القطاع، ومساحات واسعة من مزارعه.. ولكن ما خسرته اسرائيل كان أكبر وأضخم وهو الإحساس بالأمان رغم كل الدعم العسكرى والسياسى والاقتصادى الذى تحظى به من أمريكا والغرب، حينما أكدت لأجيال الشباب العربى أنها مازالت تعد بالنسبة لهم عدوا بالغ الوحشية.     

الجريدة الرسمية