رئيس التحرير
عصام كامل

مكانة المسجد الأقصى في الإسلام، بيان جديد من الإفتاء

المسجد الأقصى، فيتو
المسجد الأقصى، فيتو

 ورد إلى دار الإفتاء سؤال يقول ما هي مكانة المسجد الأقصى في الإسلام؟ 
ومن جانبها قالت دار الإفتاء جعل الله تعالى للمسجد الأقصى مكانة مميزة في قلوب المسلمين؛ فهو القبلة الأولى للمسلمين في العهد النبوي الأول، وهو المكان الذي شرفه الله عزّ وجلّ فجعله نهاية مسرى نبيه الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبداية معراجه إلى السماوات العُلَا؛ فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1].

 

وصف المسجد الأقصى

ووصف الله سبحانه وتعالى هذه البقعة من الأرض بـ"المباركة" في أكثر من موضعٍ في كتابه العزيز؛ من ذلك الآية الأولى من سورة الإسراء السابق ذكرها، ومن ذلك أيضًا قوله تعالى في حق سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 71].
وفي هذا المكان المبارك جمع اللهُ الأنبياءَ جميعهم، يتقدمهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بهم إمامًا؛ ليكون ذلك إعلانًا للخلافة التامة له صلى الله عليه وآله وسلم وإكمالًا للبيت النبوي بخاتم المرسلين؛ مصداقًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟» قَالَ: «فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّين» متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

الأقصى


وبيانًا لمكانة المسجد الأقصى في الإسلام جعله النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَدَ ثلاثِ مساجد في الإسلام لا تشد الرحال بقصد تحصيل مزيدِ ثوابٍ للصلاة فيها إلا إليها؛ فقال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.


المسجد الأقصى

يعدّ المسجد الأقصى واحدًا من أهم المواقع الدينية والتاريخية في العالم، وهو مقدّس لدى المسلمين، وله تأثير كبير في الشأن السياسي والثقافي في الشرق الأوسط، يقع في قلب مدينة القدس القديمة، يعكس المسجد الأقصى تراثًا ثقافيًا ودينيًا غنيًا، ويحمل في جدرانه الكثير من الأحداث والتجارب التي شكلت تاريخ المنطقة.
يُشير بعض المؤرخين إلى أن هناك تفسيرات متعددة لبناء المسجد الأقصى الأول، وليس هناك توافق دقيق حول هوية من بناه، بعض الروايات تشير إلى أن أول من بنى المسجد الأقصى هو النبي آدم عليه السلام، وهناك روايات أخرى ترتبط بسام بن نوح أو النبي إبراهيم عليهما السلام.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الروايات تعتمد على تقاليد وقصص قديمة، وقد يكون لها أهمية دينية وثقافية في تقاليد معينة، ولكنها ليس معترفًا بها بشكل رسمي في الإسلام، بشكل عام يُعدّ المسجد الأقصى مكانًا مقدسًا في الإسلام، وهو ثالث أقدس مسجد بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة.
المسجد الأقصى بُني قبل الميلاد بأكثر من ألفي سنة، وهو ثاني مسجد وُضِع في الأرض بعد المسجد الحرام في مكة، يُشير دليل ذلك إلى ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، وفي هذا الحديث سأل أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وُضِع في الأرض فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم: "المسجد الحرام"، ثم سُئل عن المسجد الذي يأتي بعده فأجاب: "المسجد الأقصى" ثم سُئل عن المدة بينهما فأجاب: "أربعون سنة والأرض لك مسجد أينما أدركتك الصلاة فصلِّ".

 

الجريدة الرسمية