رئيس التحرير
عصام كامل

تراجع الجوائز المتخصصة في شعر الفصحى يثير الجدل.. سويلم: الأعلى للثقافة يهتم بكل الألوان.. وشبلول: الغلبة لفن الرواية

حسين حمودة وأحمد
حسين حمودة وأحمد فضل شبلول وأحمد سويلم، فيتو

شعر الفصحى، يجد المتأمل لحال الشعر العربي بمصر تباينا واختلافا بين ألوانه المختلفة سواء عامية أو فصحى أو نثر، لكن من المؤكد أنه سيلمس اهتماما وتسليطا للضوء بشكل أكبر على شعر العامية، والتي تتعدد الجوائز المتخصصة في ذلك اللون ويأتي على رأسها جائزة أحمد فؤاد نجم لشعر العامية وكذلك جائزة عبد الرحمن الأبنودي بخلاف الاهتمام الذي يناله من بيت الشعر العربي وغيره من الجهات.   

ولكن وبخلاف الحال إذا نظر المتابع لحال شعر الفصحى بخلاف ما توليه لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة من اهتمام بذلك اللون باعتباره أحد أشكال الشعر المهمة، إلا أنه عند الحديث عن جوائز شعر الفصحى  المتخصصة والتي تبرز ذلك اللون سنجد جفافا بارزا خاصة بعد توقف جائزة محمد عفيفي مطر مؤخرا، لتظل جوائز الدولة التشجيعية وما تقدمه لجنة الشعر بالأعلى للثقافة المنفذ الوحيد لشعراء الفصحى في الفترة الحالية.  

وفي خضم ذلك، تدور العديد من التساؤلات حول حقيقة تراجع الشعر المصري الفصيح في مقابل تصاعد كبير لقصيدة العامية، وعن حال الشعر بشكل عام خلال السنوات الأخيرة.  

 

أحمد سويلم: لجنة الشعر تهتم بكافة الألوان لكن بعض الأماكن تبرز شعر العامية 

"فيتو" تواصلت مع الشاعر الكبير أحمد سويلم  مقرر لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، والذي أكد أن اللجنة بدورها تهتم وتبرز كافة أشكال وألوان الشعر العربي قائلا: "هناك جائزة خصصناها في لجنة للشباب أقل من ٤٠ سنة وجاءت نماذج ومواهب في مختلف الألوان من الفصحى والعامية والنثر". 

وتابع: "في اهتمام في بعض الأماكن بشعر العامية كبيت الشعر وغيره وهذا لا يعني ان الشعر الفصيح لا يوجد به مواهب حقيقة أو تراجع لكني أؤكد دائما أن المجلس الاعلى للثقافة يهتم بشعر الفصحى ويقيم ندوات بتوازن شديد بين اللجان المختلفة".

الشاعر الكبير أحمد سويلم، فيتو

وأضاف مقرر لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة أن كل لون من ألوان الشعر يتم الاهتمام به وفتح المجال والآفاق أمام مبدعيه قائلا: "كله بياخد فرصته كما أن  جائزة الدولة التشجيعية تفتح المجال أما شعر الفصحى والعامية". 

وأردف: "في تيار للشباب جميل جدا في شعر الفصحى ومنذ فترة نظمنا أمسية لعشر شعراء شباب ليسوا معروفين لكنهم كانوا في منتهى الجودة ومن شهرين كان في أمسية لشباب آخرون.. ودائما أطمئن الجميع بأن شعر الفصحى بخير". 

واختتم أحمد سويلم قائلا: "الشعر سواء فصحى أو عامية أو نثر يتوقف على تذوق القاريء ذاته.. والقارئ واعي جدا بالجودة في كل الالوان وبحسن الشعر ورديئه سواء كان عامية أو فصحى".  

إقرأ أيضا:

أمسية خاصة لـ يوسف زيدان فى بيت الشعر العربي (صور) 

أحمد فضل شبلول: الغلبة لفن الرواية على حساب القصة والشعر 

في السياق ذاته أكد الكاتب والشاعر أحمد فضل شبلول أن المتأمل في حال الجوائز المحلية والعربية بل والعالمية في السنوات الأخيرة، سيلاحظ أن الغلبة لفن الرواية على حساب القصة القصيرة والشعر، متابعا: المتأمل في حال الشعر نفسه سيجد أن غلبة الجوائز لشعر العامية أو الشعر النبطي على حساب الشعر الفصيح.

وأضاف "شبلول" في تصريح خاص ل "فيتو": "ليس هناك شك في أن الشعر الفصيح في وطننا العربي تراجع كثيرا، وبدأت فترة انحساره منذ بداية التسعينيات، وأفل نجمه مع رحيل شعرائه الكبار أمثال صلاح عبد الصبور وأمل دنقل ونزار قباني ومحمود درويش وسميح القاسم وفاروق شوشة، ومحمد مهدي الجواهري وعبدالله البردوني"، وغيرهم.

حال شعر الفصحى في الوطن العربي 

وتابع: "نلاحظ أيضا في الجوائز العربية غلبة جوائز الرواية على جوائز الشعر، وعلى سبيل المثال لا أتذكر أن أحدًا من الشعراء فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب، إذ أن معظم الفائزين كانوا من الروائيين، حتى الشاعر العراقي الذي فاز بالجائزة وهو الشاعر الدكتور علي جعفر العلاق فاز بها عن عمله (إلى أين أيتها القصيدة؟ سيرة ذاتية) وليس بديوان شعر، أو بأعماله الشعرية". 

أحمد فضل شبلول، فيتو

الحالة العالمية للشعر 

وأردف: "كذلك الحال بالنسبة لجائزة نوبل في الآداب، لا أتذكر أن أحدًا من الشعراء فاز بها في السنوات الأخيرة سوى الشاعر الغنائي الأمريكي بوب ديلن، والشاعرة الأمريكية لويز جلوك، وبقية الفائزين من الروائيين.

بل أن هناك جوائز خصصت للرواية فقط، مثل البوكر، وكتارا، وجائزة الشارقة في الإبداع الروائي وغيرها". 

سيطرة الروايات على سوق الكتب 

وأوضح الكاتب أحمد فضل شبلول أن المتأمل أيضا لسوق الكتب، أو يقف عند بائعي الكتب والمجلات على الأرصفة وفي الميادين، سيجد أن الروايات هي التي تفترش الطريق، وتنزوي بجانبها أعمال أو دواوين محمود درويش ونزار قباني وأمل دنقل وأحم فؤاد نجم والأبنودي وفاروق جويدة.

زمن الرواية وانحسار الشعر 

واختتم قائلا: "كل هذا يؤكد أننا نعيش زمن الرواية وأن الشعر ينحسر فعلا ويعيش منزويا داخل الصالونات المحدودة والقاعات الصغيرة. وأن عددًا كبيرًا من الشباب يتردد على ورش كتابة الرواية وتعلم تقنياتها، وأيضا ورش كتابة السيناريو والحوار، في حين أن أفرادًا قليلين جدا هم من يتجهون لورش تعلم كتابة الشعر ومعرفة أوزانه وبحوره، بل البعض ممن يكتبون قصيدة النثر سوف لا يحتاجون إلى معرفة أوزان الشعر وبحوره، لأنهم لا يكتبون بواسطتها". 

إقرأ أيضا:

استقالة مجلس أمناء بيت الشعر تثير الجدل.. وأحمد عبد المعطي حجازي يرد

حسين حمودة: تراجع دوائر تلقي الشعر وصعود الثقافة البصرية السبب 

من جانبه، كشف الدكتور حسين حمودة أستاذ النقد الأدبي بجامعة القاهرة سبب تراجع الجوائز المتخصصة في شعر الفصحى في مصر، مشيرا إلى قلة عدد الجوائز المخصصة لهذا الفرع بشكل عام. 

وقال حسين حمودة: "هناك ملاحظة حول قلة عدد الجوائز المخصصة لشعر الفصحى، بالقياس إلى الجوائز المرتبطة بأنواع أدبية أخرى، مثل الرواية أو حتى القصة القصيرة... وهذه ملاحظة صحيحة، خصوصا في مصر". 

وتابع: "صحيح أن هناك بعض الجوائز المصرية لشعر الفصحى، منها فرع بجائزة الدولة التشجيعية، ومنها جائزة التفوق وجائزة الدولة التقديرية التي يمكن أن يحصل عليهما شاعر.. بالإضافة إلى الجوائز التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة، أو بعض الجامعات، أو وزارة الشباب... لكن كل هذه الجوائز يظل عددها محدودا بالقياس للجوائز الخاصة والمتخصصة بالرواية والقصة القصيرة". 

وأشار "حمودة" إلى أن الأسباب وراء هذا قد تكون متعددة، منها أن القائمين على الجوائز، سواء كانوا مؤسسات أو أفرادا، يلاحظون بالطبع تراجع دوائر تلقي الشعر بوجه عام، ومنها أن شعر الفصحي يرتبط بمستوى لغوى تباعدت المسافة بينه وبين العامية التي تتجدد باستخداماتها اليومية باستمرار.

حسين حمودة، فيتو

وتابع "حمودة" أن من ضمن أسباب التراجع هي أن الشعر عموما يتصل في جانب منه بجماليات "سمعية" قد تراجعت في معظم المجتمعات مع صعود الثقافة البصرية، ورغم أن بعض قصائد الفصحى سعت إلى بلورة جماليات جديدة، لها طابع بصري، كما هو الحال في "قصيدة النثر".

واختتم: " إلا أن هذه الجماليات في حالة حراك مستمر، ولا تزال بحاجة إلى عقد صلات أوثق مع دوائر أوسع ممن يتلقون الشعر أو يمكن أن يتلقوه.. وحينذاك يمكن للقائمين على الجوائز أن يهتموا اهتماما أكبر بشعر الفصحى".

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية