رئيس التحرير
عصام كامل

حكاوى زمان.. حكاية السعدنى مع انتخابات السلام عليكم!

حكاوى زمان
حكاوى زمان

فى مجلة صباح الخير، وفى أحد أعداد عام 1968 كتب محمود السعدنى مقالا انتخابيا فى تجربة انتخابية وحيدة مر بها فى حياته قال فيه:
منذ شهر أو أقل وأنا أدور فى دوامة جنون ساحبا أصحابى وأنصارى وحبايبى وإخوانى وأولاد أختى وأولاد عمى قاطعا شوارع الجيزة طولا وعرضا رافعا يدى فى حركة ميكانيكية لا طعم لها ولا نكهة، راميا السلام على كل من ألقاه حتى أصبحت عبارة السلام عليكو هو الشعار الذى رفعه كل المرشحين وأنا منهم.. 

 

وأصبح السلام عليكو هو البرنامج السياسى للمرشحين.. فلا أحد اهتم بتوعية الناس أو شرح قضايا الساعة، أو حتى يعلمه بدوره فى المجتمع وخصوصا أننا كل يوم فى أزمات مجتمعية وقانا الله شرها.
أنا مثلا كنت أمر فى الشارع، وأقتحم قهوة عامرة والحمد لله وقلت السلام عليكو، وهب كل من بالقهوة يسلم على المرشح، وفى الوقت الذى كان فيه الجرسون يزعق على واحد بورى من أجل زبون خرمان..

 تجربة الانتخابات

وخرجت لأجد خمسة رجال على باب المقهى، ومطلوب منى أن أهم عليهم وأسلم وأحضن وأقبل، وإذا بى أكتشف أن الخمسة رجال ليسوا من الجيزة، وكانوا متهمين فى قضية، وظنونا موكب شرطة للقبض عليهم.. وما إن عرفوا أننا مرشحون للانتخابات حتى تركونا وفروا مذعورين هاربين.


كنت شديد الكسوف وأنا أصافح ناسا لم أصافحهم من قبل، وأحضن ناسا لم أحضنهم من قبل.. والسبب أن هناك رجلين إبراهيم نافع وحسين بدران هما اللذان جرجرونى إلى هذا الطريق بعد أن أكدا لى أن الانتخابات ينجح فيها الرجل حريف الانتخابات، وأن الانتخابات مثل الكومى تحتاج إلى من يقش بالواد ويأكل العشرة الطيبة قبل أن يلطشها منه خصمه.


كانت تجربة الانتخابات رابع تجربة مهمة فى حياتى.. التجربة الأولى كانت الحرب العالمية الثانية، والثانية كانت معركة السويس عام 1956، والثالثة كانت فى السجن، والانتخابات هى الأخيرة والمهمة.


وقد اكتشفت أن قيادة الجماهير ليست من داخل المكاتب والقعدة على الكراسى، أو بالكتابة فى الصحافة بأى صورة من أشكال الكتابة، لكن هى بالحياة مع الناس ووسطهم فى الشارع.. واكتشفت أيضًا أن الجماهير ترتاح للرجل الطيب البشوش والرجل الصادق، وأنها تعطف على الرجل الغلبان الكحيان.


المهم نجح العبد لله فى الانتخابات.. وأعاهد هؤلاء الذين وثقوا بى أننى سأبذل أقصى جهدى وسأؤدى واجبى قدر ما أستطيع.. وإذا فشلت أعاهدكم ألا أترشح بعد ذلك وأن تكون تجربة وعدت وربنا يستر.

الجريدة الرسمية