رئيس التحرير
عصام كامل

استشهد به الرئيس. تفاصيل كتاب "البابا تواضروس الثاني سنوات من المحبة لله والوطن"...البابا يختار سيدة مصرية مسلمة محجبة لتوثق بعض جوانب سيرته الذاتية وشهادته خلال العشر سنوات(صور)

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي،فيتو

استشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في قداس عيد الميلاد المجيد، بكاتدرائية ميلاد المسيح، في العاصمة الإدارية  بكتاب "البابا تواضروس الثاني سنوات من المحبة لله والوطن".

ولفت الرئيس إلى أن التقدير والاحترام والاعتزاز الذي يكنه للبابا تواضروس الثاني في كل مرة يستمع إلى حديث لقداسة البابا أو حتى الكتاب الصادر عن قداسته، ويذكر منه حديثه عن أن الأديان تتقارب لا تتطابق.

وصدر عن الدار المصرية اللبنانية كتاب "البابا تواضروس الثاني.. سنوات من المحبة لله والوطن" في 310 صفحات من القطع الكبير من تحرير الإعلامية شيرين عبد الخالق وكتب مقدمته المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية السابق والذي وصف فيها قداسة البابا بأنه شخصية وطنية، جذورها ضاربة في أعماق الأرض المصرية، وأنه رغم ما واجهه من صعاب، كان رجلًا رابط الجأش، لا تهزه العواصف والنوائب مهما عظمت.

يأتى كتاب  "سنوات من المحبة لله والوطن" بمثابة شهادة للتاريخ،حيث يتناول بالسرد التفصيلي وقائع وأحداث عايشناها بالفعل على مدار السنوات العشر الأصعب فى تاريخ مصر الحديث.

يقدم قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية رؤيته الوطنية الصادقة عن السنوات العشر التي قضاها كبابا للكنيسة القبطية الوطنية، وتعد بالطبع شهادة مجردة، فهي شهادة رجل دين ورمز ديني كبير وصاحب الكرسى الرسولى الوحيد بأفريقيا من بين خمسة كراسي رسولية على مستوى العالم

حررت الكتاب شيرين عبد الخالق التى دونت جانب من السيرة الذاتية لقداسة البابا تواضروس بالإضافة إلى شهادته على كل ما مر على مصر خلال السنوات العشر الأصعب فى تاريخ مصر وتدقيقها تاريخيًا.

ويأتي إصدار كتاب سنوات من المحبة لله والوطن فى وقت غاية فى الصعوبة والحساسية، حيث يصدر وسط تحديات اقتصادية عنيفة تعانيها مصر ويعانيها العالم كله، وكذلك عالم جريح من جراء جائحة عالمية، ليكون بمثابة رصد حي ونابض بالحياة لأحداث عايشناها بحلوها ومرها وشاهدًا على ما حبى الله مصر من نعمة كبيرة، فالكتاب يرصد أين كنا وأين أصبحنا.
فى إثنى عشر فصلًا، يجئ الكتاب الذى بدأ بتقديم المستشار عدلى منصور الرئيس السابق لمصر فى المرحلة الانتقالية بعد التعافى من حكم الإخوان واستطاع بحكمته أن يمر بسفينة الوطن بسلام، بالإضافة إلى كونه رجل حكيم، وقد حرص قداسة البابا على توجيه التحية والتقدير للمستشار عدلى منصور حيث كانت الكنيسة القبطية الوطنية أول جهة تقوم بتكريمه وفى نفس الوقت كان المستشار  عدلى منصور أول رئيس جمهورية يحرص على تقديم التهنئة بنفسه فى عيد الميلاد، وقد حرص قداسة البابا تواضروس على تضمين كلمة المستشار عدلى منصور التى القاها اثناء تسليم السلطة للرئيس عبد الفتاح السيسى ووصفها بأنها كلمة تاريخية ومقطوعة أدبية نادرة  طالب بتدريسها فى المدارس والجامعات.

وقد جاء فى ختام تقديم المستشار عدلى منصور 
( إن الكلام عن شخصية البابا تواضروس الثانى لا ينفذ، ذلك المصرى الجليـل المتواضع للغاية، قليل الكلام، كثير التأمل، عف اللسان، الذى يجيد الاستماع والإنصات للآخرين، ذلك الحبر الـذى استسلـم لمشيئــة الرب سبحانه وتعالى عندما أسفرت القرعـة الهيكليـة عن اختياره ليجلـس على كرسى البابوية من بين أربعــة آخرين  ، وذلك ليكـون صمـام أمـان للكنيسة المصرية العريقة التى تؤمن بأن مصر وطن فريد بين كل الاوطان
مصر الأصالة والحضارة والتاريخ، مصر المباركة المحفوظة بإرادة الله يحميها من كل شـر وسوء، مصـر المحفوظة بشعبها العظيم مسلمين وأقباط مصر والتى تمقت التعصب وتمجد التسامح، وليس أدل على ذلك من أن رأس الكنيسة القبطية المصرية قد عهِد سيدة مصرية مسلمة بكتابة بعض جوانب سيرته الذاتية وشهادته خلال العشر سنوات التى قضاها منـذ توليه كرسى البابويـة حفــظ الله قداسة البابا تواضروس الثانى ومتعه بالصحة والعافية".

ثم جاء تقديم محررة الكتاب تحت عنوان "حكايتى مع البابا لتروي شيرين عبد الخالق كيف اقنعت قداسة البابا بأهمية هذه الشهادة التاريخية خاصة أن قداسة البابا كان فاعلًا فى الاحداث الجسام التى مرت بمصر ولم يكن مجرد شاهد عيان وان وطنية قداسة البابا كانت أمرًا مشهودا.

وقد أكدت فى تقديمها على ان اختيار قداسة البابا لها وثقته فيها دلالة قاطعة على سماحته وعنوان لهذه الأمة العصية على التفريق

ثم جاء الفصل الأول والذى يحمل عنوان "قبل أن أكون بابا للكنيسة" والذى يتناول جانب من السيرة الذاتية لقداسة البابا حيث يرصد حياة قداسة البابا منذ أن كان طفلا صغيرا لاسرة مصرية وهو الابن الأكبر لها مرورا بصدمات كبيرة تمر بحياته كالرحيل المفاجئ والمبكر لوالده وكيف أثرت السيدة الفاضلة والدته فى حياته وكيف تعلم منها فضيلة الصبر وتفاصيل مراحل النداء الإيماني الذي دعاه ليكون راهبا.

وقد روى قداسة البابا فى هذا الفصل أسرار الارقام فى حياته وتحديدا الرقم ٧٧ قائلًا
(انهيت دراستي الابتدائية وحصلت على مجموع 77% واستمر معي هذا الرقم يلازمني، حيث حصلت في الإعدادية على نفس المجموع 77% وكذلك في الثانوية العامة 77%. وكان رقم جلوسي 777671 وتخرجت في كلية الصيدلة بتقدير جيد جدًّا مع مرتبة الشرف بمجموع 77%.
لا أعرف سر هذا الرقم، ولكنه لازمني طويلًا.)

وحينما نجحت وتفوقت في الشهادة الابتدائية أهداني والدي ساعة سويسرية ماركة جوفيال، وكانت من أشهر الماركات في هذا التوقيت، ولكن حينما ذهبت في أول يوم دراسة بالمرحلة الإعدادية، ذهبت للعب كرة قدم مع زملائي، ووقفت أنا حارس مرمى باعتباري أطولهم، وأثناء اللعب وقعت، وارتطمت الساعة بالأرض وكُسرت، وعوقبت بـ «علقة ساخنة»، وكان هذا اليوم هو نهاية علاقتي بكرة القدم لعبًا وتشجيعًا ومشاهدة!).

وعن انجذابه لحياة الرهبة قال:

(أتذكر  كل تفاصيل يومي الأول في حياة الرهبنة، كان يوم العشرين من أغسطس الساعة الثانية ظهرًا، وكان هذا قبل يومين من عيد العذراء، وهذه مناسبة طيبة مقترنة بالصوم، والصوم هنا صوم عن العالم، ودائمًا ينصحون مَن يطلبون الرهبنة أن يبدأوا في وقت صوم؛ لذا ذهبت في وقت صوم العذراء أمنا البتول.  
ودخلت من باب الدير دير الأنبا بيشوي، ودخلت بيت الخلوة، وهو مكان يُخصص للشباب يمكثون فيه حتى يلتقوا رئيس الدير، وبالفعل دخلت الدير يوم الأربعاء )


ومضت أيام قداسة البابا منذ أن صار راهبا إلى أن أصبح بابا للكنيسة وهو خادما أمينا لها وإن بدأت رحلة جديدة صعبة داخل الكنيسة وخارجها.

أما الفصل الثانى والذى يحمل عنوان "وطن جريح وبابا جديد"  ويتناول الأوضاع الصعبة التى مرت بمصر والاضطراب الشديد فى الشارع الذى تزامن مع اندلاع ثورة يناير وما صاحبها من انفلات امنى ومخاوف كبيرة ومرورا بحكم المجلس العسكرى وتزامن كل ذلك مع حزن كبير على رحيل قداسة البابا شنودة بكل ما كان يحمله من حكمة ووطنية ومحبة كبيرة فى قلوب المصريين  ثم جاءت مشيئة الله من خلال القرعة الهيكلية التى أتت بقداسة البابا تواضروس وسط هذه الظروف الصعبة داخل الكنيسة وخارجها
وقد أكد قداسة البابا ان هناك الكثيرين قد تنبأوا له بأن يكون بابا للكنيسة قائلا ( وجاء يوم الأحد 4 نوفمبر وهو يوم عيد ميلادي كما ذكرت، وقد ذهبت من السبت إلى دير الأنبا بيشوي، وكانت لدينا صلوات كثيرة وتسبحة، تبدأ هذه الصلوات من الواحدة بعد منتصف الليل، وتنتهي في السادسة صباحًا، وقد أمضيت ليلتي في صلواتي مع الرهبان، ثم ذهبت إلى قلايتي وتناولت طعامًا بسيطًا ونمت، وفي التوقيت نفسه تقريبًا كانت قد بدأت إجراءات القرعة الهيكلية بالقاهرة وحوالي العاشرة صباحًا حضر إلي اثنان من الرهبان معهما موبايل به راديو، يتابعان من خلاله القرعة الهيكلية، وأيقظاني وقالا لي: اختاروا طفلًا اسمه بيشوي هو مَن سيسحب القرعة إذن فأنت البطريرك القادم»! على اعتبار أني من دير الأنبا بيشوي، أما الأنبا روفائيل فمن دير البراموس، وأبونا روفائيل من دير مارمينا، واستبشروا خيرًا بالطفل بيشوي، وفي هذه اللحظات تذكرت أمي التي كانت تصلي لي لكيلا أجيء، كانت مشفقة عليَّ من هذه المهمة، واستمرت الإجراءات بالقاهرة وفجأة قلايتي التي كان بها اثنان، أصبح بها 200 شخص من الدير ومن زوَّار الدير فور الإعلان عن اختياري كبطريرك للكنيسة.

بدت مشاعري تختلط في هذه اللحظات ما بين إيمان بإرادة الرَّب ومخاوف، ولم أكن أعرف ما الذي يجب علي أن أقوم به في هذه اللحظة، وماذا سوف يحدث، والحقيقة أنني لم أكن في هذا التوقيت معروفا بدرجة كبيرة حتى إن تحقيقًا قامت به جريدة «الأهرام» وبدأت تصف فيه المرشحين للكرسي الباباوي، فكتبت مثلًا عن الأنبا بيشوي «الأسقف الحديدي»، ووصفت الأنبا يؤانس باسقف التسبحة ووصفت أبونا روفائيل بتلميذ البابا كيرلس، وجاءت عندي وقالت الباحث عن داعم وكأنها إرادة الله أن يكون الله هو الداعم.

ومن الأشياء الهامة التى يتناولها هذا الفصل تشريح لعلاقة الكنيسة فترة حكم الإخوان وكيف سطر البابا وطنيته المشهودة وابى الا ان تكون الكنيسة الوطنية على نفس مسلك كل الوطنيين فى هذا السياق ورصد كواليس لقاءه الأول بالمخلوع محمد مرسى قائلًا.

ومضت أيام قليلة على بدء مهمتي رسميًّا واصطحبت وفدًا من الكنيسة وذهبنا إلى قصر الاتحادية للقاء الرئيس مرسي، وكانت مقابلة رسمية تعاملت فيها برسمية شديدة، وقلت للرئيس: أشكرك على توقيع قراري، فرد قائلًا: لا شكر على واجب، أنت اختيار رباني، فضحكت في سري، وكدت أقول له: وأنت اختيار إخواني، وقد تصادفت زيارتنا له بعد أيام قليلة من رحيل شقيقته فقدمنا له واجب العزاء ولم أخرج من هذه الجلسة بانطباعات محددة أكثر من إحساس كبير بأن الرئيس مرسي مجرد صورة، ومضت الأيام والأحداث تزداد سخونة، وأنا ما زلت أتحسس كل الأشياء والأحداث وأتابع كل التطورات، ثم تلقيت زيارة من السفير محمد رفاعة الطهطاوي رئيس ديوان رئيس الجمهورية آنذاك، وكنت أعرفه سابقا فقد كان سفير مصر في ليبيا وكنت أنا أخدم بها في التوقيت نفسه، وكنت أعرف عنه أنه عذب اللسان، وقد طلب مني في هذه الزيارة طلبا غريبا جدّا، طلب مني بمنتهى النعومة أن أذهب إلى رئيس الجمهورية لالتقاط بعض الصور لتُنشر في الجرائد بهدف تصدير صورة بأن الأمور تمام مع الكنيسة، فصمت للحظة، وقلت له إجابة صعقته، لقد أجبت عليه بسؤال: هل تريد أن أكون ديكورًا؟ هل يصح أن يكون بابا الكنيسة ديكورًا؟ طبعًا لست موافقًا، وأنهيت الجلسة، لم أكن أعرف ما هو رد الفعل، ولكن بدأ من هذا الموقف تشكل شخصية البابا الجديد.

أما الفصل الثالث فيحمل عنوان "عنق الزجاجة"، ويتناول فيه قداسة البابا عام ٢٠١٣ كمرحلة فارقة فى تاريخ مصر خاصة مع حالة الاستقطاب الشديدة وهنا سطر قداسة البابا فصلا جديدا فى وطنيته المشهوده حين رفض مقابلة أي مسؤول امريكى فى هذا العام وسط حالة الاحتقان الشديدة فى المجتمع وروى لنا تفاصيل أول لقاءاته بالفريق أول عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع آنذاك قائلًا 
تلقينا دعوة من وزارة الدفاع والفريق أول السيسي لزيارة وزارة الدفاع، وقد قمت بتشكيل وفد مكون من ثلاثة أشخاص أبلغتهم بذلك، فقالوا: «لماذا ثلاثة فقط؟» فرفعت العدد لخمسة، فطلبوا زيادة العدد فرفعته إلى سبعة، فطلبوا الزيادة فوصلنا بالوفد إلى 12 شخصًا، وأخذت معي كل أطياف الكنيسة، واتجهنا إلى وزارة الدفاع وكنَّا مدعوين للقاء لمدة نصف ساعة، فامتد اللقاء لأكثر من ساعتين، قوبلت بحفاوة كبيرة، ودارت في هذا اللقاء مناقشات ثرية للغاية عن مستقبل الوطن، واستشعرت أنه كان هناك رغبة كبيرة في التعرف على البطريرك الجديد، والأحاديث كافة التي دارت في هذا اللقاء لم تكن أبدًا بصيغة طائفية، ولكنها كانت بصيغة وطنية، وما أسعدني جدًّا في هذا اللقاء وطمأنني إلى حدٍّ كبير، أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك كان حاضر الذهن بشكلٍ لافتٍ جدًّا، فكان حديثه دومًا بالأرقام، فمثلًا حينما نتحدث في التعليم  يقول: «نحن بحاجة لبناء كذا مدرسة لتكفي كذا طالب لتواكب الزيادة السكانية بمعدل كذا»، ويتكرر الأمر في كل الملفات، وخرجنا من هذه الزيارة بطمأنينة غير عادية، وكنت أحدث نفسي قائلًا: الحمد لله ما زال هناك مَن يخافون على الوطن».

وروى أيضًا كواليس زيارة الفاتيكان التاريخية، وكذلك كواليس هذيان مرسى قبل ٣٠ يونيو قائلًا 
ووسط حالة الاستقطاب الشديدة والغليان والتظاهرات التي تملأ الشوارع وتحديدًا يوم 18 يونيو، اتفقت مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على أن نزور الرئيس محمد مرسي لننقل له حالة الغليان الموجودة بالشارع المصري ولنستوضح رؤيته، وتواصلنا مع الرئاسة وتم تحديد موعد في الثامن عشر من شهر يونيو الساعة الرابعة عصرًا، ولم يكن لدينا أي هدف من الزيارة سوى مصلحة البلد والاطمئنان على سلامة الوطن، ومحاولة تهدئة الأمور، خاصة مع تصاعد حالة الغليان في الشارع المصري، وجلسنا معه من الرابعة حتى الخامسة - كما كان مقررًا لنا - وعلى مدار ساعة كاملة، كان يهذي بعبارات غريبة، مثل: «ضبطنا 600 ألف قرص ترامادول»، وترعة السلام يحدث بها بخر للماء، وهذا مشروع فاشل وهذا مشروع ناجح، و«أن هناك كفاءات ترفض العمل معه في الحكومة، وبعد ساعة كاملة وهو يتحدث نظر في الساعة، وكانت تُشير إلى الخامسة، نظر لي وقال: اتفضل اتكلم، فتحدثت بألفاظ هادئة، وقلت له: «هناك حالة غليان في الشارع، وأرجو أن يكون هناك نوع من المساواة في القرارات»، فقال لي: «مثل ماذا؟ فرويت له حادثة بنت قبطية مدرسة بالأقصر اسمها دميانة اتهمت بازدراء الأديان، فحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات وغرامة 100 ألف جنيه، وفي الوقت نفسه كان هناك شخص مسلم أهان الإنجيل في القاهرة، فحُكم علية بغرامة خمسة آلاف جنيه، وحينما رويت عليه هذه القصة كنت أتطرق لقيمة العدالة وعدم ترك بذرة لأي فتنة طائفية، وقبل أن أُكمل حديثي وجدته يباغتني بقوله: أنا أدفع المائة ألف جنيه! حين سمتعه يرددها أُسقط في يدي، واستشعرت وقتها أنه لا توجد فائدة، وأنه في وادٍ آخر، وأن شواغل الشارع وغليانه لا يعنيه في شيء، ثم أذن لفضيلة الإمام بالتحدث، فبدأ حديثه بحالة الغليان في الشارع، ثم تحدث عن التجاوزات التي تحدث في حق الأزهر الشريف، وممارسات ضد أماكن إسلامية، وفتح الطريق أمام الشيعة، واستمر اللقاء ساعة أخرى، وقبل أن نغادر سألناه: «ماذا سيحدث سيادة الرئيس يوم 30 يونيو؟ فكان رده يدل على أنه مغيب وغير مستوعب لما يدور حوله، حيث قال: «سيأتي يوم واحد ويوم اثنين عادي

والفصل الرابع الذى يحمل عنوان "بداية الطريق"  ، حيث دق الأمل أبواب المصريين مع زوال حكم الإخوان والمرحلة الانتقالية بقيادة المستشار الجليل عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا 
وهنا أكد قداسة البابا على حائط الثقة فى القيادة السياسية والذى تمثل فى أكبر اكتتاب فى التاريخ من خلال جمع تكاليف حفر قناة السويس الجديدة والتى يعتبرها قداسة البابا اللبنة الاولى فى جدار الثقة مع القيادة السياسية.
الفصل الخامس حمل عنوان "استعادة الكرامة " وبدأ قداسة البابا بفرحة شعب الكنيسة بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى المفاجأة للتهنئة بعيد الميلاد بالكاتدرائية المرقسية  ولكن لم تلبس الفرحة أن تسرق بعد وقت قليل  من خلال استهداف واحد وعشرين قبطيا فى ليبيا على يد تنظيم داعش حين اختلطت دماؤهم بماء البحر ولكن كان القصاص السريع للشهداء وتعزية رئيس الدولة لها بالغ الأثر فى النفوس.

الفصل السادس يحمل عنوان "عام الارهاب العالمى"  ، وقد  رصد قداسة البابا الأحداث الوطنية فى هذا العام  ولكنه توقف حزنا عند حادث كنيسة البطرسية والذي يعد علامة إرهابية فارقة قائلا

(هذه الحادثة نقطة فارقة في التعامل العلمي مع مثل هذه النوعية من الحوادث، فقبل أقل من أربع وعشرين ساعة، بدت الإرادة  السياسية واضحة في القصاص من القاتل، الفاعل ومَن وراءه، ولأول مرة تبدو القدرات الفنية غير المسبوقة من خلال ترميم وجه الجاني، وتحليل الـ «DNA» ليكون الفاعل معروفًا ويكون انتماؤه لتنظيم «داعش» معروفًا كذلك، وقد فوجئت بذلك بعد الجنازة العسكرية التي أُقيمت للشهداء بحضور السيد الرئيس)
الفصل السابع يحمل عنوان "المخاض الصعب "، فى هذا الفصل رصد قداسة البابا المبادرات الوطنية مثل مائة مليون صحة والقضاء على قوائم الانتظار وإطلاق عام المرأة  وكذلك الأحداث الإرهابية المتعددة التى استهدفت الاقباط وايضا رجال الجيش المصرى وعلى رأسهم المنسى وشهداء البرث 
وقد تناول قداسة البابا فى هذا الفصل جانب كبير من لقاءاته مع قادة ورؤساء وملوك الكثير من دول العالم وكيف استغل مصداقيته كرجل دين محايد فى نقل الصورة الصحيحة عما يدور فى مصر وكيف تسير فى الطريق الصحيح ووضع الأقباط الحقيقى فى مصر 
وقد اشاد قداسة البابا خاصة بلقائه بالمستشارة الألمانية السابقة قائلا 
(وقد خرجت من هذا اللقاء وأنا معجب جدا بشخصية السيدة ميركل والتزامها وتفتح عقليتها، والانطباع الجيد وتوضيح الحقائق أمامها، حتى إنها قالتها صراحة: «الإعلام يعكس صورة مغايرة عن المسيحيين في مصر، وأكدت أنها وجدتنا جميعًا نُعالج بنفس المستشفيات، ونتعلم في نفس المدارس والجامعات، ولنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات، وبالطبع فإن رؤيتها المغلوطة عنا كانت بسبب الإعلام المُضلَّل، ولا ننسى الزيارة المخجلة الشهيرة للرئيس الأسبق مرسي، والتي أتت بنتائج شديدة السلبية على مصر، ولكن هذه المرة خرجت بانطباعات رائعة عن مصر وعن إدارتها السياسية الوطنية، والرغبة الحقيقية في تطوير البلاد، ممَّا كان له عظيم الأثر على شكل العلاقات المصرية الألمانية، ولمسنا ذلك بشكل كبير فيما بعد، من خلال استثمارات شركة سيمنز الضخمة في مصر، وإنشاء أكبر محطة للكهرباء بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتي نفذتها شركة سيمنز وغيرها من المشروعات العملاقة)
وكذلك روى طقوس لقائه بـ الملكة الراحلة الملكة اليزابيث وولي عهدها فى هذا الحين الأمير تشارلز

الفصل الثامن "عام  دحر الإرهاب "، والذى تناول فيه قداسة البابا تجربة مصر الملهمة فى العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨ التى كان لها عظيم الأثر فى دحض الارهاب فى مصر، وتناول ايضا التطور النوعي فى علاقة الكنيسة بالمملكة العربية السعودية والزيارة الأولى لسمو ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان للكاتدرائية المرقسية فى حادثة غير مسبوقة 
أما الفصل التاسع الذي يحمل عنوان "الهدوء الذى سبق الجائحة "، فقد رصد فيه قداسة البابا كيف تغير وجه علاقات مصر الخارجية وكيف تحسنت الصورة خارجيا بشكل كبير واستقبل قداسته الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالكاتدرائية المرقسية وكواليس العلاقة الانسانية الطيبة التى تربطه به.
الفصل العاشر "عالم تهزمه الجائحة"،  تناول قداسة البابا الدور الوطنى للكنيسة فى هذه المرحلة الصعبة وأدلى بشهادته للمرة الاولى عن الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك قائلا
(للتاريخ أسجل  إعجابي وبشدة بأنه لم يترك البلاد، وعُرضت عليه عروض كثيرة جدا ليترك مصر ولكنه رفضها قطعيًّا، وقالها صريحة بصيغة القائد العسكري: «لقد ولدت على أرض مصر، وعلى أرضها أموت، وكان خطابه الأخير إنسانيًا ومخلصًا وأصيلا، وقد شاركت في جنازته العسكرية وقدمت واجب العزاء لزوجته وأبنائه، ففي هذا اليوم كنا نودع حقبة من تاريخ مصر)

الفصل الحادى عشر عام التعافى وصف قداسة البابا مبادرة حياة كريمة بمشروع القرن باعتبارها نقلة نوعية فى التعامل مع اهل مصر فى القرى والنجوع والأماكن الأكثر احتياجا، كما علق قداسته على الانتخابات الامريكية الأخيرة وما اعتراها من مشكلات فضحت وهم الديمقراطية الامريكية المزعومة 
أما الفصل الأخير اكتمال العقد فقد رصد فيه قداسة البابا اهم ما وصلت اليه الكنيسة القبطية من مكتسبات وتتويج نجاحاتها باستضافة مصر للجمعية العامة  لمجلس كنائس الشرق الاوسط بعد غياب عن مصر دام ثمانية واربعين عاما

كتاب سنوات من المحبة رصد وبكل صدق ما دار على أرض مصر خلال السنوات العشرة التي قضاها قداسة البابا على رأس الكنيسة القبطية الأرسوذكسية  بالاضافة الى السيرة الذاتية لقداسة البابا

 

نقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدا مستمرا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية