رئيس التحرير
عصام كامل

إلى الوزير كامل الوزير: اقرأ معي..

مم تتكون نماذج الفهم ثم القياس فالاستنتاج، فالاحتمالات والتوقعات؟ الإجابة: تتكون لدينا نماذج محددة لأحداث نتوقع تكرارها، لأنها تراكمت خبرات فوق خبرات. خبرات سقوط، خبرات صعود، خبرات فرح، أو خبرات ألم. كيف يمكنك أن تتوقع سقوطك في حفرة على طريق من الطرق المصرية، تهوى بك سيارتك وأنت في أمان الله، فإذا بالحفرة تبتلعك أو تمتص مقدم سيارتك؟ 

 

يمكننى أن أتوقع سقوطي في حفرات، بالعديد من المصرية، لأن الخبرة المتراكمة لم يكذبها اصلاح فورى جذرى ينهى مثل هذه المقابر المنتشرة كل بضعة كيلومترات، علي الدائرى والمنيب. كيف يمكنك أن تتوقع وجود لسان أسمنتى نافذ يشق بطن سيارتك، وتنفجر في وجهك بالونات الهواء، أو ترتطم رأسك بعجلة القيادة؟ 

 

الإجابة: يمكننى أن أتوقع الارتطام المباشر في اللسان الخرساني المتمدد في سكون الليل، كالثعبان الراقد المتربص، لأن خبرات الجرحي والموتى لاتزال تتراكم، ولا تزال هذه السيوف الخرسانية الثعبانية بلا درع ضوئي كاشف ينبه السائقين أنهم سيموتون بعد قليل. هذه الالسنة الخرسانية رابضة منتصف الطريق أو بجوار مطالع الكبارى، بلا إضاءة.


سؤال ثالث: كيف يمكن أن تتوقع أنك ذاهب إلى الاسماعيلية، فتجد لوحة ارشادية تقودك إلى طريق ضال، لا علاقة له باللوحة السابقة؟ الإجابة أسهل وأسهل: من تراكم الخبرة في تصديق اشارات ولوحات وزارة النقل والطرق، وهيئة الطرق، لأن هذه الهيئات صادقة لا تكذب، ولا لديها سوء نية، بل تريد مساعدتنا بأن نتفسح، ثم نتوه، ونحرق بنزين واعصابا.

مطبات قاتلة

كيف تتوقع أن واضع اللوحات الإرشادية رجل ذكي لماح، بل عبقرى؟ هذه إجابة بديهية، إن هذا الفحل العقلي المبهر يضع لك اللوحة الارشادية علي بعد أمتار قليلة من المنفذ الذي تريده، بينما عيناك ملت وكلت وأنت تبحث عنها قبلها بكيلومترين أو أقل!


سؤال أخير: كيف تتوقع أن تطير سيارتك خمسة عشر سنتيمترات في الجو ثم تهبط هبوطا ذا دوي، أقرب إلى الرزعة؟ حين يفاجئك ديناصور أسمنتي يقطع عليك الطريق كل بضعة أمتار، يسمونه المطب، وهو في الحقيقة فخ، لاصطياد السيارات، وترويج تجارة قطع الغيار، والمستشفيات، والسمكرية وبتوع العفشه والكرشه!

 

في طرقنا لنا إذن مطبات قاتلة. حفر منتشرة، أو بروزات حول أغطية البالوعات، لو رصفوها بقيت بارزة أيضا.. وطرقنا إذن تتمتع بلوحات تضليلية مؤكدة، إن صدقتها أخذتك شرقا بينما قصدت أنت غربا. وطرقنا ذات أنياب أسمنتية بلا سواطع، راجعوا طريق مصر الاسكندرية، وطريق السويس، وطريق المنيب، والطريق الدائرى، وطريق مصر المنصورة.


أنا في الحقيقة خبرة حوادث للأسف.. مؤدى هذا النموذج أن هناك ادارات متخصصة في البناء والحفر. نعم لدينا مهندسين عظماء يأخذونك عشرة كيلومترات قبل أن تحصل علي الدوران للخلف، ولدينا مهندسين حفارين. يبدو فعلا أن وراء كل مهندس يرصف، مهندس يحفر، ويدبب، ويعمل مطبات.. ويدوخ الناس.

 


يا مسئولى الطرق، يا مهندسين مصر العظماء، لا نحن لدينا قدرة مالية نشترى سيارات جديدة ولا نصلح القديمة، فاتقنوا عملكم هداكم الله، أم نسئ الظن ونقول أن فيكم إخوانا يفسدون؟

الجريدة الرسمية