«عدوى النحس» تنتقل من «مرسي» للإخوان.. الجماعة عادت «محظورة» في أقل من عامين ونصف.. تأسست في 1928 وباتت محظورة في الأربعينيات.. تحولت من مقرب لعبدالناصر إلى العدو الأول..
لم ينتظر "النحس" - الذي حاصر الرئيس المعزول محمد مرسي- حتى صار وباء انتقل سريعا من قصر الرئاسة إلى مكتب إرشاد الإخوان، ليتغير الحال وتعود الجماعة مرة أخرى إلى "محظورة" عقب ثورة 30 يونيو، بعد أن ظلت محظوظة لعامين ونصف وتحديدًا منذ اندلاع ثورة 25 يناير.
لقد كانت إشارة الرئيس عدلي منصور واضحة، حينما قال في أحد نصوص الإعلان الدستوري الصادر عقب ثورة 30 يونيو، إن حل جماعة الإخوان وأي جماعات مشابهة وإعادة تشكيلها سيتم طبقًا للقانون المنظم للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وفصلها فصلًا تامًا عن أي كيان حزبي يخوض الانتخابات ويمارس العمل السياسي.
ولجماعة الإخوان، تاريخ حافل بالأحداث بدأ منذ عهد الملك فاروق حتى الرئيس المعزول محمد مرسي، حيث يعود تاريخ نشأة هذه الجماعة إلى عام 1928 على يد المرشد الأول المؤسس لها حسن البنا، وكان الهدف المعلن من تشكيلها نشر التعاليم الدينية والتمسك بها.
ولكن سرعان ما تخلت عن مبادئها، فخلال بضع سنوات بالتحديد منذ عام 1938 باتت الجماعة تتدخل في كل شاردة وواردة في الحياة اليومية العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر، بل لفظت الدستور وأوضحت أن الدستور الواجب اتباعه هو القرآن، ولم يكتف "البنا" بذلك بل راسل حكام العالم العربي والإسلامي وناداهم بالعمل على دفع المسلمين للتمسك بإسلامهم من خلال العمل بخمسين مطلبا حددها فى خطابه، ومن هنا بدأت الجماعة- تحديدًا في عهد الملك فاروق- تتعرض للحل أكثر من مرة.
في عهد الملك فاروق كانت العلاقة وطيدة بين جماعة الإخوان والقصر وكان للجماعة حرية العمل حتى باتت تنافس شعبية حزب الوفد نتيجة توسعهم الشعبي الكبير، إلى أن اتخذت الجماعة مسارا مسلحا واغتالت "النقراشي باشا" وعلى أثرها ونتيجة لقلق الملك من توسعهم، تم حل الجماعة وبعدها أُغتيل البنا الأمر الذي بعث بالطمأنينة في صدر الملك، ولم تعد الجماعة للعمل إلا عام 1951.
أما في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ساندت الجماعة الضباط الأحرار في ثورة 32 يوليو، وكانت علاقتها مميزة بقيادة الثورة لدرجة أن مجلس قيادة الثورة حل جميع الأحزاب ما عدا جماعة الإخوان، لأنها قدمت نفسها حين ذلك على أنها جماعة دينية دعوية لا تهتم بمجال السياسة ولا تهتم بالحكم ولا الانتخابات، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فسرعان ما بدأت المواجهة مع عبد الناصر، عندما طالبت الجماعة ضباط الثورة العودة للثكنات وإعادة المدنية والنيابية للبلاد، وذلك على أثر رفض عبد الناصر عرض تقدمت به الجماعة بالتدخل في قرارات مجلس قيادة الثورة والتعديل عليها بما يتلاءم والشريعة.
وفي 26 أكتوبر 1954 تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال على يد أحد المنتمين للجماعة مما دفع بقيادة الثورة لشن حملة اعتقال واسعة في صفوف الجماعة وإعلان حظرها، إضافة إلى إعدام بعض من قياداتها ومفكريها وعلى رأسهم سيد قطب المفكر الأول للجماعة.
أما عن "الإخوان" في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، فقد تحسنت العلاقة بين الجماعة والسادات بعد سياسة المصالحة التي اتبعها عقب توليه السلطة وتبييض السجون وإغلاقها، وأعطى الجماعة مساحة جيدة من حرية العمل والرأي، حتى جاءت اتفاقية كامب ديفيد للسلام 1977 التي عارضتها الجماعة، الأمر الذي اضطر معه السادات لاعتقال معظم الفاعلين السياسيين للجماعة وباقي القوى السياسية، وتضييق الخناق على الجماعة، على أثر ذلك تحركت مجموعة من الإسلاميين المقربة من الإخوان لاغتيال السادات ونجحوا في ذلك عام 1981.
وعلى غرار سابقيه، بدأ الرئيس الأسبق حسني مبارك، عهده بمصالحة وطنية شاملة طالت كل القوى السياسية وفي مقدمتها جماعة الإخوان، واستمر الوفاق بين السلطة والجماعة لمدة 10 سنوات، وكان هناك مساحة لا بأس بها من الحرية في العمل للإخوان، حتى بدأت الجماعة معارضة حكم مبارك بحجة علاقته ببعض الدول الغربية وإسرائيل.
وبدأ النظام يشن حملات اعتقال واسعة وموسمية زادت على أثرها الفجوة بين النظام والجماعة، وكثفت الجماعة أيضًا من نشاطها المعارض وصدامها مع النظام، وفى الخامس من يوليو 2002 صدر القانون المنظم للجمعيات الأهلية، والذي أوجب على جميع الجمعيات، ومنها جماعة الإخوان، أن تعدل أوضاعها وفقًا لأحكامه، كما ألزم كل جماعة تقوم بأى نشاط من أنشطة الجمعيات أن تتخذ شكل جمعية أو مؤسسة أهلية، وفى حال عدم الالتزام تحل الجمعية، ما دفع الإخوان للتعمق أكثر في النظام "السرى".
وعقب ثورة 25 يناير أسس الإخوان حزب الحرية والعدالة وتم انتخاب محمد مرسي رئيسا للحزب من قِبل مجلس شورى الإخوان، وفي 24 يونيو 2012 تم إعلان فوزه برئاسة مصر، وهو ما طمحت الجماعة الوصول إليه منذ بداياتها وهو التأثير في السلطة على الأقل وصولًا لسدة الحكم، وقد تحقق لها ذلك أخيرًا، ولكن الإخوان أخطأوا كعادتهم فهم تعاملوا على أنهم وحدهم في الساحة السياسية والسلطوية المصرية وتجاهلوا الجميع الجيش والأحزاب والشعب، وكانت قراراتهم منفردة والتشكيلات والتغييرات التي قام بها الرئيس المعزول "مرسي" تتم لصالح الإخوان، من حيث أخونة المؤسسات والمحافظات والحكومة وإهانة الجيش بإقالة قادته وعدم استشارتهم في أمور الحكم.
كما فشل الحوار مع القوى السياسية، وشعور الإخوان بأنهم ليسوا بحاجة للقوى السياسية لإدارة الدولة، وتمرير جماعة الإخوان لدستور يتناسق مع فكرها باستفتاء طعنت القوى السياسية بصحته، وغاب الأقباط في ذلك الدستور، وتم تشكيل حكومة بأغلبية إخوانية، ولم يستطع مرسي احتواء المؤسسة الأمنية متمثلة في الداخلية ومهاجمتها لفظيًا، والمواجهة مع الصحافة والإعلاميين نتيجة عدم اكتراث مرسي لهم بل ووصفهم بمنتهكي القانون، ومعاداته للمعارضة من خلال خطاباته التحريضية والاستخفافية بهم، ووصف حركة تمرد والشباب في الميادين بالفلول مما زاد من غضبهم عليه وخرجوا لإسقاطه في 30 يونيو.
وبالفعل تم القضاء على حكم مرسي.. اليوم خرجت العديد من الأصوات للمطالبة مرة أخرى بحل الجماعة، متهمين إياها بالفساد السياسي.
