رئيس التحرير
عصام كامل

جنازة القرن.. فخمة مهيبة ولكن!

تجسدت هيبة وجلال الموت في جنازة الملكة اليزابيث، ورغم طواف جثمانها بمدن عدة طيلة 10 أيام وامتداد المراسم الرسمية لساعات طويلة وانتقالها بين أكثر من موقع ومكان، إلا أن الثبات والوقار والفخامة والدقة المتناهية تجلت في كل شيء، وبرزت التقاليد الملكية العريقة والفريدة رغم الحزن البادي على أبناء الملكة وأحفادها وحتى الحشود الهائلة على جانبي طرقات الجنازة.


استغرقت مراسم التشييع 9 ساعات باعتبارها جنازة القرن لتوديع ملكة كاريزمية، ومع دفن الراحلة إليزابيث الثانية، تطوى صفحة حافلة لآخر ملكة ذات هالة عالمية واحترام كبير، كانت أبرز شاهدة على أحداث القرن العشرين، إذ عاصرت خلال 70 عامًا من الحكم، جميع أحداث العالم منذ تداعيات الحرب العالمية الثانية إلى الحرب الروسية الأوكرانية.


شكلت جنازة الملكة، أكبر تحدي أمني في البلاد على الإطلاق، وصدمة في بداية حكم رئيسة الوزراء ليز تراس، التي تولت منصبها قبل وفاة الملكة بيومين فقط، لكنها نجحت في المهمة الصعبة بإمتياز، ولم تشهد الجنازة أي خرق أو هفوة رغم جسامة الأمر فهي أول جنازة ملكية منذ سبعة عقود، حتى وان كانت الملكة حددت بنفسها التفاصيل الدقيقة للتشييع واختارت كل ما يرافق رحلتها الأخيرة إلى القبو الملكي في قلعة وندسور، بما فيها التابوت المصنوع من خشب البلوط محمولا على عربة مدفع استخدمها والدها..

بدء الجنازة

 

وأشارت دقة واحدة من ساعة "بيغ بن" إلى بدء الجنازة المهيبة، في كنيسة وستمنستر آبي، حيث تم تتويج الملوك والملكات ودفنهم منذ العام 1066، بينما اصطف أكثر من مليوني شخص على جانبي الطرقات التي تمر بها الجنازة لتوديع ملكة لم يعرف الشعب سواها، وأعلنت سلطات لندن قبل نحو ثلاث ساعات من بدء المراسم، أن جميع مناطق المشاهدة العامة ممتلئة عن آخرها، ولأجل هذا تم بث المراسم على شاشات ضخمة في مدن عدة وسبع كاتدرائيات وأكثر من 100 صالة سينما..

 

وفي الوقت ذاته كان نصف سكان الكرة الأرضية يتابعون المراسم الملكية الفريدة منذ الصباح حتى المساء عبر التلفزة والإنترنت، حيث دفنت الملكة إليزابيث في وندسور بجانب زوجها الأمير فيليب ووالديها الملك جورج السادس والملكة الأم، ومغادرة أعضاء الأسرة الملكية في عربات كل حسب رتبته وترتيبه الملكي.

 

ورغم الحشود الهائلة، ساد الصمت التام صفوف الحاضرين، ولم نر بين الحشود طيلة ساعات الجنازة من يتكلم مع مجاوريه أو تدافع وسط الزحام، ولا من يتسلق الأسوار لالتقاط صور سواء من الجمهور أو الصحافة، ولم يعترض مصور طريق الجنازة بل كان الصمت والالتزام بالمكان احتراما وتقديرا للملكة ومن لم يتمكن من المشاهدة أخذ يتابع عبر الشاشات الموضوعة في الميادين.


وبينما أذهلت الترتيبات والتقاليد الملكية العريقة المحسوبة بالإيماءة والخطوة والنظرة، مليارات المشاهدين حول العالم، كانت أحداث موازية تتداولها منصات الميديا منها وقار وحشمة الأميرات وأناقة الأسرة الملكية كاملة بما فيهم الأميرين الصغيرين جورج وشارلوت ابني ولي العهد الأمير وليام، لكن شارلوت لم تتمكن من الالتزام الملكي بعدم البكاء في التشييع وانسابت دموعها حزنا على جدتها التي تشاركها حب الخيول..

 

والأمر ذاته حدث مع ميغان ماركل زوجة الأمير هاري، إذ التقطت الكاميرات دموعها مرتين، لأنها كانت قريبة من جدة زوجها، التي تنازلت عن التقاليد الملكية وباركت زواج حفيدها من ميغان، وربما لهذا تم إبلاغ الأمير هاري بوفاة جدته قبل والده بخمس دقائق، وبعد إبلاغ رئيسة الوزراء ليز تراس مباشرة. 

نفاق الإخوان


لفت الانتباه وأثار الاحترام والإعجاب المحافظة على طابع المباني اللندنية دون تشويه أو تدخل بدعوى التطوير، والمساحات الخضراء والتشجير البديع الذي يسر العين فضلا عن كونه رئة خضراء صحية تخفف من التلوث البيئي، دون أن يقترب منه مسؤول بالاقتلاع. ولم تترك جماعة الاخوان جنازة القرن تمر دون تواجد ومشاركة، حيث أقامت صلاة جنازة للملكة اليزابيث في مساجد لندن ومدن بريطانية عدة..

 

متجاهلين أنهم استنكروا ذلك عند اغتيال الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، التي كانت تدافع عن أرض بلدها المحتلة وحتى المساجد التي يداهمها الاحتلال، وقالوا حينها لا يجوز دينيًا الدعاء والصلاة لغير المسلمين، وسخرت تدوينات الميديا من نفاق الإخوان تجاه الملكة، لأن بريطانيا هي من أسست الجماعة الإرهابية وقت احتلالها مصر..

 

وهى التى استقدمت حسن البنا وأسرته من المغرب وأسكنتهم المعسكرات البريطانية في الإسماعيلية، ليؤسس جماعة الإخوان لتصبح الوجه الإسلامي من الماسونية.. لذا ليس مستغربا أن يصلي الإخوان على ملكة بريطانيا لأنها الراعي الرسمي لهم وتعلو مرشد الجماعة، وتحتضنهم في بلدها حتى الآن رغم المذابح والجرائم التي أقدموا عليها طوال 80 سنة. 

 

 

طويت صفحة ملكة الاستقرار والتغيير في البلدان التي تحكمها، وبقيت تحديات في طريق وريثها الملك تشارلز الثالث، إذ بمجرد إعلانه ملكًا سارعت 6 دول منضوية تحت التاج البريطاني إلى إبداء رغبتها في الاستقلال والتحول إلى جمهوريات خلال الفترة المقبلة، وأنهم لم يفصحوا عن ذلك من قبل احتراما وتقديرا لمكانة الملكة اليزابيث الثانية، وبوفاتها انتفت الرغبة في البقاء ضمن التاج البريطاني.

الجريدة الرسمية