رئيس التحرير
عصام كامل

الجفاف يضع ألمانيا في مأزق.. انخفاض منسوب نهر الراين إلى مستوى قياسي

نهر الراين
نهر الراين

أزمة كبيرة تواجه أوروبا بشكل عام بسبب موجات الجفاف التي تضرب القارة العجوز خلال الصيف الجاري، وألمانيا بشكل خاص عقب انخفاض منسوب نهر الراين مما قد يتسبب في أزمات لحركة الشحن وتحركات السفن.

 

وأدى الجفاف المستمر الذي يؤثر في معظم أوروبا إلى انخفاض مستويات الأنهار مثل نهر الراين - الأكبر في ألمانيا - مما منع السفن الكبيرة ذات الأحمال الثقيلة من عبور نقاط مرور رئيسية وإجبار شركات الشحن على استخدام سفن أصغر.

 

انخفاض منسوب نهر الراين

وبحسب بيانات الهيئة المسؤولة عن الممرات المائية والشحن في ألمانيا (جي دي دابليو إس)، فإن مستوى المياه في منطقة كاوب بولاية راينلاند-بفالتس، وهي منطقة مهمة لقطاع الشحن النهري، يبلغ حتى صباح اليوم الإثنين 32 سم، أي أقل بمقدار 5 سم مقارنة بأمس الأحد.


وبحسب تنبؤات الهيئة، يمكن أن يتذبذب منسوب المياه بين 31 و33 سم هذا الأسبوع.


وأظهرت بيانات الهيئة أن العمق الفعلي للقناة عند كاوب يبلغ 1.43 متر.

 

وتعاني سفن الشحن والركاب منذ أسابيع من انخفاض منسوب المياه في النهر، واضطر الربابنة لأن يأخذوا غاطس السفينة في الحسبان عند تحميل حمولتهم.

 

وقد تضطر السفن إلى حمل حمولة أقل بكثير عندما يكون مستوى المياه منخفضا، ما يعني أنه سيكون من الصعب نقل الفحم والنفط على نهر الراين، ويتعين في هذه الحالة نقل الكثير عن طريق البر والسكك الحديدية.


وقالت شركة "كونتارغو" للنقل والإمداد، يوم الجمعة الماضي، إنها تستعد لوقف الشحن في أعالي ووسط الراين لأسباب تتعلق بالسلامة وتخطط لنقل بعض حمولتها عبر الشاحنات.

 

برغم ذلك، لا تزال سعة الشحن البري والسكك الحديد محدودة.

 

ومن المتوقع أن تواجه الشركات الواقعة على طول نهر الراين، والتي تعتمد على السفن لنقل المواد الخام والبضائع الجاهزة تأخيرات ونقصا، كما يتوقع أن تشهد محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم ومحطات الغاز نقصا في الإمدادات، إذا توقف الشحن على نهر الراين.


جفاف أوروبا

وشهدت مناطق عديدة أوروبا ظروفًا أكثر جفافًا من المعدل الطبيعي هذا العام، كما تسببت موجات غير مسبوقة من الحر الشديد في اندلاع حرائق غابات هائلة التهمت عشرات الآلاف من الأراضي.

 

وضرب الجفاف قلب أوروبا، متسببا في انخفاض مستويات أنهار كبرى إلى مستويات قياسية، لكن الجريان توقف بشكل شبه تام في نهر لوار الذي يمر في الأراضي الفرنسية حصرا، في أحدث مشهد يذكّر بخطورة أزمة التغير المناخي.

 

وينبع نهر لوار من جبال إقليم الأرديش جنوب شرقي فرنسا ويمتد مساره حتى يصب في المحيط الأطلسي.

 

ويقول موقع "thelocal"، الذي يروي أخبار فرنسا باللغة الإنجليزية، إن الجفاف يشتد في فرنسا، وهو ما أدى إلى انتفاء المياه من النهر تقريبا.

 

وأضاف الموقع أن فرنسا تواصل تسجيل أرقام قياسية على صعيد الجفاف، وأفضى هذا الأمر إلى تضاءل كميات المياه الجارية في "أنهارها العظيمة"، مثل لوار ودوردون، واختفت المياه كليا في بعض المناطق مثل البحيرات الإقليمية والخزانات.

 

وأشار إلى أن فرنسا، التي كان يضرب المثل بها في وفرة المياه، صار أغلب مواطنيها يخضعون لنوع من القيود على استخدام المياه.

 

ومن ناحية أخرى قالت الحكومة البريطانية، إن أجزاء من جنوب ووسط وشرق إنجلترا انتقلت رسميًّا إلى حالة الجفاف بعد فترة طويلة من الطقس الحار الجاف.

 

وقال وزير المياه ستيف دوبل في بيان "طمأنتنا جميع شركات المياه بأن الإمدادات الأساسية لا تزال آمنة. نحن مستعدون بشكل أفضل من أي وقت مضى لفترات الطقس الجاف، لكننا سنواصل مراقبة الوضع عن كثب، بما في ذلك الآثار المترتبة على المزارعين والبيئة، واتخاذ المزيد من الإجراءات حسب ما تقتضي الحاجة".

111 عامًا

وكان مكتب الأرصاد الجوية البريطاني قد أعلن أن شهر يوليو الماضي يعد الشهر الأكثر جفافًا على إنجلترا منذ 111 عامًا. 


وأوضحت بيانات مكتب الأرصاد أن إنجلترا شهدت فقط 24% من كمية الأمطار المتوقعة هطولها في شهر يوليو الماضي.

 

وتظهر الأرقام أيضًا أن إنجلترا شهدت فترة جفاف امتدت ثمانية أشهر، من نوفمبر 2021 حتى يونيو 2022. وفي جميع أنحاء المملكة المتحدة، كان شهر يوليو هو الشهر الأكثر جفافًا منذ عام 1984، والثامن في السجلات التي يعود تاريخها إلى عام 1836.

 

وأوضح رئيس المركز القومي للمعلومات المناخية التابع لمكتب الأرصاد الجوية مارك مكارثي، أن شهر يوليو لم يكن وحده الشهر الجاف، فمنذ بداية العام، كانت جميع الأشهر - باستثناء فبراير - أكثر جفافًا من المتوسط المعهود في المملكة المتحدة.


وسجلت بريطانيا الشهر الماضي درجة حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، لأول مرة في البلاد. 

 

وقال وزير النقل جرانت شابس إن الأمر سيستغرق سنوات عديدة قبل أن تتمكن بريطانيا من تحديث بنيتها التحتية بالكامل للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، بعد أن ظهرت علامات الأضرار على مدرجين على الأقل والتواء بعض قضبان القطارات.

الجريدة الرسمية