رئيس التحرير
عصام كامل

النظافة أمن قومي!

هل يمكن أن نحول قضية النظافة وتجميل بلدنا إلى قضية قومية ولا أبالغ إذا قلت قضية أمن قومي لأنها ببساطة تتعلق بصحة المواطن والدخل الاقتصادي للبلد؟  قد يرى البعض إن هذا ترفا في ظل الأزمات الاقتصادية وصراعات الوجود وحرب الحصول على لقمة العيش التي يعيشها الجميع. 


ففي البداية إن الاستمتاع بالحياة بل وجوهر الحفاظ عليها مرتبط من الأساس بالنظافة والجمال.. كيف؟
ببساطة لأنه إذا أنفقنا على النظافة مليون جنيه فسوف نوفر على الدولة مئات الملايين لعلاج الأمراض الناشئة عن التلوث بل ويمكن أن تتحول هذه المخلفات والتلوث إلى مصدر دخل بدلا من أن تكون مصدر إنفاق..

 
توصل الباحثون إلي أن مجرد إلقاء النفايات بعيدًا لم يعد حلًّا كافيًا، فالخطوة الأولى تتمثل في تقليل النفايات، ومن ثَم إعادة استخدامها. وبدأ هذا التفكير الجديد بإعادة تعريف مفهوم التلوث.. مهندس في مرفق مياه البلدية في أوستن بولاية تكساس يدعى راج باتاراي أكد أن: النفايات موارد ليست في موضعها الصحيح، فجميع المواد تُعد مؤذية إذا وُضِعَت في غير موضعها، في أجسامنا مثلًا، أو في الهواء، أو في الماء، لكنها تصير مفيدة إذا وُضِعت في المكان الصحيح.. 

فعلى سبيل المثال، بدلًا من إرسال النفايات الصلبة إلى مواقع دفن النفايات ودفع ثمن ذلك، يمكن إحراقها لتوليد الكهرباء. كما يمكن التنقيب في مياه الصرف الصحي الناتجة عن مجتمع يتكون من مليون نسمة للحصول على ذهب بقيمة ملايين الدولارات، وغيره من المعادن الثمينة سنويًّا، لاستخدامها في التصنيع المحلي.

وتتناسب هذه الفكرة مع المفهوم الأعم الذي يُعرَف بالاقتصاد الدائري، الذي تغذي فيه العمليات والمعالجات المختلفة للمجتمع بعضها بعضًا بطريقة مفيدة. وبعبارة بسيطة، فإن النفايات هي الشيء الذي تحصل عليه عندما تفتقر إلى الخيال والابتكار. 

تخيلوا أثر النظافة والجمال في نفسية المواطن ثم أثرها في جذب السياحة وما يتبعها من آثار اقتصادية على المواطن في حياته البسيطة.. تخيلوا لو حولنا مخلفات القمامة إلى أسمدة أو غاز حيوي لإنتاج الحرارة في مصانع الاسمنت وخلافه.... الخ من استخدامات لا حصر لها وهذه أمور ليست بالجديدة، علينا فقط أن نتعامل مع القمامة والمخلفات باعتبارها كنزا ومصدر دخل فضلا عن أنها تحول شكل الحياة إلى الأجمل!
 تعالوا ننظر إلى تجارب الدول التي حولت النظافة إلى قضية أمن قومي للدرجة التي جعلت بلد مثل سريلانكا ولن أقول سويسرا تصدر قانونا بمنع أكل اللبان لأنه يشكل مخلفات فى الشوارع!!
مجهود كبير يبذله اللواء ايهاب الشرشابي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة ومجموعة من رجاله ليس في الشارع فحسب ولكن من خلال الأيدى العاملة التي تعمل معه من جهة ومن المواطنين وسلوكياتهم من جهة ثانية.. 

خطوات مهمة

في احد شوارع وسط القاهرة المهمة شاهدت بنفسى محاولات مستمرة ودؤبة لرفع القمامة من الشوارع وبعد دقائق تعود القمامة مرة ثانية.. لماذا؟ المواطنون يقولون لا نجد مكانا نرمى فيه القمامة ونسوا أن 10 جنيه في الشهر كافية لأى زبال بأخد القمامة من البيت دون أن يكلف المواطن خاطره بالنزول بها للشارع.


وعمال النظافة بعضهم طيب يؤدي عمله باتقان رغم المكافآت الهزيلة والبعض الاخر يحاول الحصول على حقه من المحلات أو غيرهم وبشكل مستفز أحيانا! طبعا هذا سلوك بشري يمكن التعامل معها وهو ما يفعله اللواء الشرشابى ومعاونوه، لكن الحلول موجودة وطبقناها من قبل ومازالنا، في مترو الانفاق مثلا.. 


غرامة فورية على من يرمى ورقة فما بالك بكيس قمامة، وغرامة فورية على أى محل لا يوجد أمامه صندوق للقمامة له ولأي مواطن مار أمامه والعقاب الفوري باستخدام كاميرات القمامة ولو بشكل عشوائي أو ببعض رجال هيئة النظافة المعروفين بنزاهتم، ومن يثبت عكس ذلك منهم يكون عقابه أشد!

 
تشغيل الشباب والباحثين عن عمل لجمع القمامة من المنازل في مشروعات تدر عليهم ربحا ومن جهة ثانية تمنع تسرب القمامة إلى الشوارع ولنبحث عن حلول وبدائل كثيرة مثل وصنع صناديق قمامة في الشوارع لمن يريد رمي مخلفات طارئة كعلبة سجائر فارغة أو بقايا ساندوتش أو خلافه...واعتقد أن تعليق سلات قمامة على أعمدة الإنارة ومكتوب عليها اسم أحد الشركات التجارية كنوع من الدعاية لها يمكن ان تحقق الفائدة المزدوجة وهي توفر أداة لجمع القمامة ومصدر دخل من الإعلان التجاري يعين هيئة النظافة في مهمتها.. 

وخطوة مهمة أخرى تستحق التحية والدعم قدمها اللواء إيهاب الشرشابى وهيئة نظافة القاهرة وهى توفير خدمة مجانية وأقول مجانية لنقل أى مخلفات أو ردم أو رابش من مخلفات أى وحدة سكنية أو مبنى لانها تمنع بعض أصحاب العربات الكارو وغيرها من رمى هذه المخلفات في شوارع أو أطراف المدينة مما يزيد العبء على عملية النظافة من جهة ومن جهة ثانية توفر للمواطن وسيلة   مجانية لنقل مخلفات نشاطه فلا يكون له حجة بعد ذلك لو ارتكب مخالفة القاءها في طريق عام.. وفى سبيل ذلك خصصت الهيئة رقما مجانيا طوال 24 ساعة... يعنى نوفر الحلول وبعد ذلك لابد ان يكون العقاب صارما للمخالف.

 النقطة الثانية وهي الأهم ومحور الارتكاز هي مسألة الوعى عند المواطن والمجتمع كله فلا نترك رئيس هيئة النظافة بمفرده او بعض معاونيه فالأهم وعى المواطن وهذه مسؤلية المدرسة بتربية أولادنا على النظافة ليس بالكلام، لكن بالسلوك والممارسة، عليهم أن ينظفوا فصولهم ويشاركوا في نظافة مدرستهم ويمكن عمل نشاط مجتمعي لنظافة وتجميل ما حولهم من شوارع.. إذا ربينا صغارنا اليوم على النظافة والجمال وتذوقه فستكون المهمة سهلة غدا.. 

في المساجد والكنائس علينا أن نرسخ هذا السلوك عند المواطن بدلا من قضايا عذاب القبر وما     شابه.. الدين المعاملة والدين سلوك هذه قاعدة لابد من ترسيخها والنظافة والجمال من هذه السلوكيات 
و الإعلام عليه دور ضخم، ومعروف ادواته ووسائله المباشرة وغير المباشرة.. ليكن هدفنا بلدنا جميلة ونظيفة وايد لوحدها لن تنظف لكن المهم اليد الثانية أقصد المواطن وهو رمانه الميزان!
yousrielsaid@yahoo.com

الجريدة الرسمية