رئيس التحرير
عصام كامل

الرأى الكنسى حول صوم الآباء الرسل (1)

وصل إلينا عدة مطالبات من أبنائنا بالإيبارشية، وذلك بتوضيح الرأى الكنسى حول صوم الأباء الرسل، لأن هناك مقترح تم تداوله على مواقع التواصل الأجتماعى، يقلل من مكانة هذا الصوم، ويطالب بتقصير مدته، عما هو معروف ومتبع بالكنيسة منذ تأسيسها.  قبل أن أبدأ فى عرض الرأى الكنسى، حول صوم الأباء الرسل الأطهار، يجب أن أوجه جزيل شكرى، لأبنائنا بالإيبارشية، بصفة خاصة، ولشعب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى كل ربوع العالم، بصفة عامة. وذلك نظرًا لمعرفتهم وإلمامهم الكبير بإيمان وعقائد وتاريخ كنيستنا، معرفة مبنية على علم وتسليم سابق لهم من الكنيسة وآبائهم وأجدادهم.  

 

وأطالبهم بالاستمرار بنفس المنهج، تمثلًا بآبائهم وأجدادهم، وذلك للحفاظ على وديعة الإيمان الأرثوذكسى كما تسلموها، ويجب أن يسلموها كما هى، كما كان آباؤهم وأجدادهم فى  العصور السابقة إلى جوار أبطال الإيمان: أمثال البابا أثناسيوس الرسولى – البابا العشرون من باباوات الكرسى السكندرى، والبابا كيرلس عمود الدين – البابا الرابع والعشرون، وكذلك البابا ديوسقوروس – البابا الخامس والعشرون من باباوات الأسكندرية. 

 صوم الآباء الرسل


ويتخلص الرأى الكنسى حول صوم الآباء الرسل القديسين في عدة جوانب منها: صوم الآباء الرسل، بناء على وصايا إلهية بالكتاب المقدس: حيث إن أساس صوم الرسل هو تصريح رب المجد يسوع المسيح، عندما قالوا له: "لماذا يصوم تلاميذ يوحنا والفريسيون كثيرًا، وأما تلاميذك فلا يصومون؟" فأجاب يسوع وقال لهم: "هل يمكن لبنى العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ مادام العريس معهم لا يمكنهم أن يصوموا، ولكن ستأتى الأيام، حين يُرفع العريس من بينهم، فعندئذ سيصومون، في تلك الأيام" (مرقس 18:2-20)، (لوقا 33:5-35)، (متى 14:9،15).

   
ولقد صام الآباء الرسل، حسب وصية معلمهم بعد حلول الروح القدس عليهم مباشرة، في يوم الخمسين، ولعلهم في ذلك قد ساروا مسيرة مخلصهم ومعلمهم، الذى صام أربعين يومًا، وأربعين ليلةَ، بعد حلول الروح القدس عليه ناسوتيًا، إثر عماده في نهر الأردن (متى 16:3)، (متى 1:4،2)، ( مرقس  10:1،12)، ( لوقا 21:3،22)، ( لوقا 1:4،2).  

 

ويقول الإنجيل للقديس مرقس: "وفى تلك الأيام جاء يسوع من الناصرة بإقليم الجليل وأعتمد من يوحنا المعمدان فى نهر الأردن، وهو على الفور فيما كان صاعدًا من الماء رأى السموات تنشق، والروح ينزل فى شبه حمامة ويستقر على رأسه، وكان صوت من السماء يقول: أنت هو ابنى حبيبى الذى به سررت. وفى الحال خرج به الروح القدس إل البرية، فمكث هناك فى البرية أربعين يومًا وأربعين ليلة يجربه الشيطان" (مرقس 9:1-13).  

 

وحيث إن حلول الروح القدس على الرسل يوم الخمسين الذى كان تعميدًا لهم حسب قول مخلصنا لهم "وفيما هو يأكل معهم، أوصاهم  بألا يبرحوا أورشليم قائلًا: انتظروا موعد الآب الذى سبق أن سمعتموه منى، فأن يوحنا عمد بالماء وأما أنتم فستعمدون بروح القدس بعدأيام غير كثيرة" (أعمال الرسل 4:1،5).   


صام الآباء الرسل والكنيسة هذا الصوم، تطبيقًا لوصايا الرب بعد حلول الروح القدس على الكنيسة يوم الخمسين مباشرة: يلزم أيضًا قياسًا على ذلك أن يكون الرسل قد صاموا بعد حلول الروح القدس مباشرة، كما فعل سيدهم، ويلزم المؤمنين من بعدهم أن يصوموا بعد عيد حلول الروح القدس مباشرة.  
 

شهادة المصادر الدينية 


أشارت أقدم مصادرنا الدينية التاريخية إلى هذا الصوم الذى نُسب إلى رسل المسيح الأطهار، نظرًا لأنهم هم أول من صاموه، وكان يُسمى فى مبدأ الأمر (بصوم العنصرة) لإنه يجئ بعد عيد حلول الروح القدس مباشرة. 

 
غير أنه منذ مجمع نيقية وهو المجمع المسكونى الأول الذى انعقد 325م صار يعرف (بصوم الرسل) تكريمًا للآباء الرسل كما يُدعى أيضًا فى بعض مصادرنا الكنسية (بصوم التلاميذ)، وقد ذكرت الدسقولية (تعاليم الرسل) عن هذا الصوم هكذا (أنظر الباب 31 )، وفى المجموع الصفوى لأبن العسال (الباب 15)، وطبعة جرجس فيلوثاوس عوض (صفحة 174،175) وكذلك طبعة الأنبا إيسيذورس سنة 1927 م (صفحة 139).

  
والذى نستقيه من تعليق ابن العسال –في حاشيته على هذا النص المأخوذ من الدسقولية، هو ما يمكن تنسيقه فى النقاط التالية: 
إنه على الرغم من أن نص الدسقولية يأمر بأن يُعيد المؤمنون لعيد الخمسين، أسبوعًا بعد عيد العنصرة، ولكن التعييد لا يتعارض مع البدء بصوم الرسل، فى اليوم التالى لعيد العنصرة وبعبارة أخرى، فإن التعييد لا يقتضى الإطار فى هذا الأسبوع. والأدالة على عدم التعارض بين التعييد والصوم وهى إن هذا الأسبوع لم يُذكر بين الأيام التى تمنع فيها الصوم الأربعاء والجمعة، مثل أيام الخماسين المقدسة كلها، وعيدى الميلاد والغطاس. 

 

 

كما أن هذا الأسبوع لم يُذكر بين الأيام التى منعت الدسقولية الصوم فيها بالكلية، وكذلك الركوع  والسجود أثناء الصلاة، كما هو الحال فى أيام الآحاد والأعياد السيدية. كما أمر الأباء الرسل فى الدسقولية من لم يصوموا أسبوع الآلام الذى فطروه، فلو كان الأسبوع التالى لعيد الخمسين، يمتنع صومه لما أمروا بالصوم بعد الخمسين، أو لاستثنوا هذا الأسبوع صراحة.  وللحديث بقية..    

الجريدة الرسمية