رئيس التحرير
عصام كامل

القتل والتصفية بين أساتذة الجامعة (2)

عودٌ على ما بدأناه وأشرنا فيما سبق إليه حول طعن أحد أساتذة كلية التربية الرياضية أمام القضاء وشكواه إلى رئيس جامعة بنها ضد زميله، متهمًا إياه بأنه قام بسبه وقذفه بمكتب عميد الكلية، وتهديده بالقتل والتصفية داخل مكتب وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، وأيضًا بمكتب عميد الكلية الدكتور أسامة صلاح وبحضور عمداء سابقين للكلية إنهال عليه بألفاظ جارحة ومهينة في حقه وأهله، مما حداه إلى تحرير محضر رسمي بقسم الشرطة.

 

ولا يزال الحديث موصولًا فيما ورد بأسباب الحكم بشأن صحة ما ورد  بشكوى الدكتور حمادة محمدي، الأستاذ بكلية التربية الرياضية، (الطاعن) من مخالفة الدكتور نبيل ندا لقرار من مجلس جامعة بنها رقم 150 لسنة 2017 بشأن الموافقة على ألا يزيد عدد الرسائل التي يشرف عليها عضو هيئة التدريس عن 15 رسالة علمية، حيث ثبت بمذكرة المحقق مخاطبة عميد الكلية بشأن عدد الرسائل التي يشرف عليها الدكتور ندا، والذي أفاد بأنها (40) رسالة، في حين أن عدد الرسائل التي يشرف عليها الطاعن (14) رسالة فقط.

 

وفضلا عن صحة قيام الدكتور سمير عبد الحميد، أستاذ الإدارة الرياضية بكلية التربية الرياضية بنين بجامعة الإسكندرية بتقديم مذكرة لرئيس جامعة بنها ضد الدكتور نبيل ندا متهمًا اياه بتعديه عليه بالشتائم والألفاظ الخارجة عقب مناقشة رسالة الدكتوراه للباحث تامر محمد علي، بالإضافة إلى أن المحقق لم يورد من الأدلة ما يقطع بخروج الطاعن حال شكايته للدكتور نبيل ندا عما تقتضيه واجبات الوظيفة العامة من توقير واحترام، أو أنه كان مدفوعا بشهوة الإضرار والكيد له، والطعن في نزاهته على غير أساس من الواقع أو القانون.

أدب الخطابة

 

وبمطالعة المحكمة للشكوى المقدمة من الدكتور حمادة محمدي، أستاذ مساعد بقسم الإدارة الرياضية والترويح بكلية التربية الرياضية، إستبان لها أنه لزم في صياغتها أدب الخطابة بغير لفظ خارج في وصفه للوقائع التي أبلغ عنها، والتي ثبت من الأوراق صحة بعض البنود الواردة بها، ومن ثم يكون قد استخدم حقه الدستوري في الشكوى.

 

وبقراءة التحقيقات، والمذكرة المعروضة على رئيس جامعة بنها بنتيجتها، فقد تبين أنها لم تتناول أصل الأمر محل الشكوى المقدمة من الطاعن أو تلك المقدمة من الدكتور  نبيل ندا، وبدأت التحقيقات بالاستماع لأقوال الدكتور نبيل ندا، وتلتها أقوال الطاعن، وطُرِحت عليهما تساؤلات دارت حول ما ورد بالشكوى المقدمة من كل منهما ضد الأخر، دون تحري حقيقة ما ورد بشكوى الطاعن، ودون تفنيد كل بند من البنود الواردة بشكواه، فلم تتبين منها على وجه قاطع حقيقة المسلك محل التحقيق، وإذ انتهى التحقيق إلى ثبوت مخالفة الطاعن لواجبات وظيفته ومقتضياتها.

 

فقد أغفل المحقق أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عملًا من الأعمال المحرمة عليه إذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الاقتناع بأن مسلك الموظف مسلكًا معيبًا ينطوي على تقصير أو إهمال في الإتيان بعمله أو أداء واجباته أو خروج على مقتضيات الوظيفة أو إخلال بكرامتها أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها، ولا تتدخل جهة الإدارة لتوقيع الجزاء إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخلها.

 

وإذ تبين كذلك أن الطاعن الدكتور حمادة محمدي، أستاذ مساعد بقسم الإدارة الرياضية والترويح بكلية التربية الرياضية، لم يواجه بأي اتهام صراحة أو ضمنا، فهُيئ له أنها محض مٌدلٍ بأقوالٍ في شكوى حررها، كما أنه لم يٌسأل أو يواجه بما جاء بالموضوع الأول بجدول أعمال مجلس الكلية بمحضر مجلس الكلية محل المخالفة الثانية، وعليه فقد جاءت التحقيقات مقتضبة قاصرة عن إجلاء وجه الحقيقة على نحو يقطع بها سببا في إصدار قرار مجازاته، مغيِّبة عن الطاعن حقًا مكفولا له ألا وهو مواجهته بما ينسب إليه من مخالفات، والتحقق والتثبت من صحة ما ساقه الشاكي بحقه بشأن ما نسب إليه.

 

موازين العدالة

 

وإذ تبين بجلاء أن عبارات التحقيقات إقتُضِبَت، واستعصت على البيان دون تخمين أو محاولة تأويل، فجاءت صياغتها والمذكرة المرفوعة بنتيجتها واهنة، ومعلوماتها شحيحة، فغدت لا ترقى سندا أو عضدا لتأييد ما تبين بمنهج المحقق إبان تصديه للتحقيق، حيث تهيأت مظاهر عدم تناوله المسألة المثارة بالنسبة للأطراف أمامه بالاهتمام ذاته، مختلة في التحقيقات بين يديه موازين العدالة، مما يكشف عن عدم اتسام مناحيها في هذا الشأن بالحيادية الواجبة، مما يعيبها.

 

فلا يكفي مجرد إلقاء أسئلة على الطاعن الدكتور حمادة محمدي حول المذكرة المقدمة ضده من الدكتور نبيل ندا، وإنما يلزم مواجهته بالاتهام المنسوب إليه، وتحقيق ما يدلي به من دفاع وما ساقه بشكواه من مخالفات منسوب صدورها للمشكو في حقه، وهو ما يضحى معه ما انتهت إليه التحقيقات في مواجهته غير قائم على أي أسس قانونية، منهارة من حولها الدعائم التي تصلح سندا للقول بخروج الطاعن على مقتضيات وظيفته وواجباته، فهوت بأسباب القرار المطعون فيه إلى درك الإنتفاء، موصوما من بعدها بعدم المشروعية.

 

 

ولهذه الأسباب قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس جامعة بنها المطعون فيه رقم 2174 لسنة 2019 الصادر بتاريخ 11/9/2019 فيما تضمنه من مجازاة الدكتور حمادة محمدي (الطاعن) بعقوبة اللوم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت جامعة بنها المصروفات.. وللحديث بقية

الجريدة الرسمية